في رسالة صوتية للزفزافي يرفض مواقف بعض نشطاء اوربا الذين يسعون للمطالبة باستقلال الريف

محمد المساوي

في رسالة صوتية حصلت عليها أنوال بريس وجهها ناصر الزفزافي إلى نشطاء الريف بأوربا يوم 20 ماي المنصرم، هذه الرسالة اضطر ناصر الى توجيهها، بعد استماعه لكلمة تقديمية او توضيحية للقاء مدريد نُقلت عبر اللايف القاها مسير اللقاء، وتحدث فيها عن “حق الشعب الريفي في تقرير شؤونه الاقتصادية وفق صيغة سياسية تسمح له بتمثيل نفسه”، وهي الكلمة التي لم تكن محل اتفاق او نقاش بين النشطاء الذين حضروا اللقاء، بل كانت كلمة تقديمية مرتجلة القاه المسير ولم تكن معدة سلفا لذلك.
و بعث ناصر الزفزافي برسالته الصوتية الى احد النشطاء بمدريد فور سماعه لكلمة المسير، غير أن اللقاء كان مغلقا، فقط بثت منه الكلمة التقديمية للمسير، والتي اعتبرها اغلب النشطاء المنتدبين الذي حضروا اللقاء ان المواقف التي عبر عنها المسير تخصه وحده ولا علاقة لها بلجن الحراك الشعبي بأوربا، بل حتى ما قيل في كلمة المسير لم يُناقش خلال اللقاء ولم يتم الرد عليه، لانهم اعتبروها في الاصل هفوة من المسير تخصه هو ولا علاقة لها بلقاء مدريد، كما انه لم يكن مبرمجا البتة نقاش الموضوعات والمواقف الذي ذكرها المسير في كلمته المرتجلة.

ونظرا لأن جلسات لقاء مدريد كانت مغلقة لم يسمح الا للمنتدبين للحضور فيها، وناصر الزفزافي كان مصرا على ايصال الرسالة في اقرب وقت ممكن الى اللقاء، لذلك قام الناشط الذي حمل الرسالة ببثها خلال ندوة نظمت بمدريد عشية نفس اليوم، وهي الندوة التي حضرها  اغلب المنتدبين الذين حضروا لقاء مدريد.

من خلال الرسالة الصوتية يتبين بوضوح رفض الزفزافي التام لاي حديث خارج الملف المطلبي، وموقفه الواضح هو كل من يريد أن يدعم حراك الريف فليدعم مطالبه، لا أن يأتي بمطالب جديدة لم يتضمنها الملف الذي يناضل من أجله المحتجون، وحذر من أن الصاق مثل هذه المواقف بالحراك سيفتح الباب للمخزن من أجل ان يحوّل المنطقة الى مستنقع من الدماء.

هذه الرسالة التي وجهها ناصر يوم 20 ماي، سبقتها مسيرة 18 ماي التي كانت ردا على تصريحات زعماء الاغلبية الحكومية التي اتهمت حراك الريف بالنزوع نحو الانفصال، وهي المسيرة التي لم ترق لبعض الاشخاص المتواجدين خاصة بأوربا و الذين يحاولون السطو على حراك الريف وتوجيهه خارج اطار ملفه المطلبي، فبدأ بعض الاشخاص يتحركون باسم ما سمي بحركة 18 شتنبر التي ولدت ميتة على يد  البرلماني الهارب سعيد شعو قبل سنتين، بل هناك من ذهب الى اعتبار ان اختيار نشطاء الحراك ليوم  18 ماي لتنفيذ مسيرة رفض تهمة الاغلبية الحكومية بالانفصال هو ايضا رد على 18 شتنبر التي تسعى إلى ما تسميه استقلال الريف.

ومباشرة بعد اعتقال ناصر الزفزافي ورفاقه خرج هؤلاء الاشخاص برسالة وجهوها الى الامين العام للامم المتحدة باسم حركة 18 شتنبر يرومون من خلالها اثارة انتباه الامين العام للامم المتحدة الى ما اسموه “الوضعية المأساوية التي يعيشها بلاد الريف جراء قمع المظاهرات السلمية من طرف نظام الاحتلال المغربي..”.

نفس هؤلاء الاشخاص يتحركون الان للتهجم وتشويه اي ناشط ينحو نحو التهدئة ونحو الاستمرار في الاحتجاج من أجل اطلاق سراح المعتقلين وتحقيق الملف المطلبي، هم يريدون التصعيد ومستنقع الدماء الذي حذر منه ناصر، لكي ترفع قضية الريف الى الامم المتحدة؟؟؟ لكن لحسن الحظ هؤلاء ليس لديهم أي تواجد ميداني في الحراك، تواجدهم لا يعدو مواقع التواصل الاجتماعي و “اللايف”..
والغريب أن بعض الموتورين وبعض “الشمكارة” الذين يهاجمون الحراك، يقومون بنشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تتهجم على حراك الريف وتتهجم على ناصر الزفزافي وتهدده بالقتل بمبرر إنه يسعى إلى الانفصال واستقلال الريف وتمزيق البلد، كما أن التهم التي كالها الوكيل العام لمعتقلي الحراك هي تهم تتعلق بالمس بالامن الداخلي للدولة وزعزعة ولاء المواطنين للدولة و… مما يعني أن التهم التي يوجهها هؤلاء “البلطجية” للحراك والتي وجهها الوكيل العام تتناغم مع مطالب ما يسمى حركة 18 شتنبر، ولذلك يذهب العديد من المتتبعين إلى القول أن اجندة هؤلاء ليست بعيدة عن اجهزة المخابرات، كما ان انعدام وجودها على ارض الواقع مقابل التضخيم بها في الاعلام والعناوين يطرح اكثر من سؤال.

الرسالة الصوتية لناصر الزفزافي

وفيما يأتي الترجمة الكاملة لفحوى الرسالة الصوتية لناصر الزفزافي:
“قل لهم أن ناصر الزفزافي يتحفظ على بعض المداخلات لاشخاص هناك، والتي هي مداخلات غير مسؤولة وغير منطقية، خصوصا هم يعرفون الاوضاع التي تمر منها المنطقة، ويعرفون أن الساكنة تخرج من أجل ملف حقوقي وليس من أجل أشياء أخرى، لذلك رجاء رجاء لا تجروننا الى مستنقع من الدماء، ولا تعطوا الفرصة لهذا النظام المخزني ليقوم بالابادة في حق ابناء هذه المنطقة، اعتقد أن هذا الكلام لا يجب أن يلقى على عواهنه من الخارج، بل على صاحبه أن يتواجد هنا ليقوله، ولهذا رجاء الله اجازيكم بخير، لديكم هنا اخواتكم وامهاتكم واباءكم، على الواحد ان يفكر بمنطق وعقلانية، لا ان يتحدث انطلاقا من ايديولوجيته ومن معه، الله اجازيكم بخير، الملف الحقوقي هو الذي في الواجهة وليس اي شيء اخر، فاحتراما لارادة الجماهير التي تخرج للاحتجاج علينا ان نحتضن الملف الحقوقي، اذا كان هناك ما يخص الملف الحقوقي فاتمنى ان يكون هناك دعم لاخوانهم في هذا الملف ومن منطلق احترام الارادة الشعبية للجماهير التي تخرج للاحتجاج، لاننا سبعة أشهر ونحن نسد كل الابواب التي يمكن ان ينفذ منها المخزن ولا نريد أن نمنح الان شرعية له ليتدخل ويغتصب اخواتنا ونساؤنا وامهاتنا ويعيث قمعا وترهيبا، لا اقول هذا خوفا، بقدر ما هو الحاح على عدم فتح الابواب امام هذا المخزن الغاشم الذي يريد نسف الحراك الشعبي الذي صمد ما يقارب 7 اشهر، رجاءً ثم رجاءً الله اجازيكم بخير رجاءً رجاءً فكروا في مستقبل الريف بعقلانية ورزانة وحكمة. وتحية لكم”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.