في حوار(فيديو) شامل يتحدث مخرج فيلم Adios carmen عن كواليس اخراج هذا الفيلم، عن تعامله مع الفنان خالد إزري، وعن بطل الفيلم الطفل آمان الله بنجيلالي وموضوعات أخرى ستكتشفونها من خلال متابعة الحوار..

تنويه: تم اجراء الحوار مع المخرج محمد آمين بنعمراوي بالريفية، وأرفقناه هنا بمحاولة لترجمة بعض أهم مضامينه باللغة العربية.

[vsw id=”bgl1EzKGLoE” source=”youtube” width=”630″ height=”380″ autoplay=”no”]                                                    

                                                  قصة الفيلم وعلاقتها بسيرته الذاتية
–   الفيلم فيه شيء من السيرة الذاتية فأنا أيضا عشت تجربة هجرة والدتي الى بلجيكا ومن بعد هاجرتُ أنا أيضا، لكني حاولت أن أنسج للفيلم قصة قد يحس بإزائها أي انسان وخاصة أي ريفي أنها قصته هو أيضا، حاولت أن يجد فيها أي كان نفسه، كما حاولت أن أبيّن الظروف السياسية المحيطة أنذك: حدث المسيرة الخضراء، موت فرانكو، سنوات الرصاص، واقع الهجرة الذي فُرض في الريف نتيجة احداث سياسية تميزت بقمع شرس من طرف الدولة مثل أحداث انتفاضة 58/59.

                                                  موقفه من العنف وتوظيف مشاهد الحركية في الفيلم

–   بالنسبة إلى عدم توظيفه للحركية في الفيلم هل ناتج عن نقص في الامكانات المتاحة ام هو خيار واعي أوضح محمد أمين أنه كان مصرّا على عدم تصوير مشاهد العراك والعنف، لأنه بالنسبة إلي أن نلتقط مشاهد العنف عن طريق الصوت والايحاء أفضل حتى يتسنى للمشاهد أن يساهم في إغناء الفيلم من خلال التأويل الذي سيقدم عليه لتخيل صورة ما يحدث وراء الستار، هذا بالنسبة إلى مشاهد العنف عامة، لكن أيضا أردت أن أسرّب من خلال مشاهد الفيلم لموقفي من العنف، فالعنف بين الرجال لا يهمني كثيرا لذلك لم أصوّر مَشاهده بل تركت المُشاهد هو من سيتخيل صورته، لكني كنت مصرّا على ابراز  العنف الممارس ضدّ المرأة، وهو ما بدا من خلال العنف الذي تعرّضت له فريدة على يد حميد.. وبصفة عامة فإنه بالنسبة إليّ العنف الاجتماعي هو نتيجة للقهر السياسي.

                                                 عن رؤيته الاخراجية وتأثره بفيلم “سينما باراديسو”

–   وعن وجود تأثر لتجربته في هذا الفيلم بتجربة جوزيبي تورناتوري في فيلم “سينما باراديسو” أوضح محمد امين أنه فعلا معجب ب “سينما باراديسو” والعديد من الافلام التي تتحدث عن السينما، لكن في فيلمي حاولت أن أقترب أكثر إلى واقع السينما في الريف خلال مرحلة زمنية معينة، وما هو مهم أيضا بالنسبة إليّ هو أن شخصية كارمن هي شخصية واقعية وهي من مكنتني من الانفتاح على عالم السينما وأنا ابن اربع سنوات وهو ما جعلني من بعد أعيش فتنة الاخراج السينمائي ولذلك إن لاحظت من خلال الفيلم حاولت أن أبين الخلفية الفنية التي جعلتني مخرجا فأشرت الى مجموعة من الافلام و كذا جملة من المشاهد التي تحيل على عشقي للسينما منذ الصغر في فيلمي وأنهيته بالإشارة إلى أنني انا مخرج فيلم “أديوس كارمن”، كما أن كل مشاهد الفيلم لها علاقة ببعضها ولها دلالتها الخاصة أيضا،  فحضور الكلاب في مشاهد مختلفة من الفيلم له رمزيته الخاصة، وهذا ما تعلمته من السينما البلجيكية خاصة مع “الاخوة داردين”  les Frères Dardenne حيث كانت لهم علاقة خاصة بالمادة والاشياء الموظفة في الفيلم.

                                               عن تكوينه الاكاديمي في مجال السينما

–   وعن تشربه لفن الاخراج السينمائي والتكوين الذي تلقاه أشار محمد آمين الى دخوله اكاديمية للسينما كان يشرف عليها المخرج البلجيكي المعروف thierry zeno ثم بعد ذلك عملت مع هذا المخرج لسنوات طويلة وفتح لي أبواب العمل مع التيليفزيون البلجيكي لسنوات طويلة، ثم بعد ذلك أنشأنا شركة في الناظور قمنا من خلالها انتاج بعض الافلام القصيرة.

                                            عن المشاعر التي تملّكته وهو يذرف الدموع بعد نهاية عرض الفيلم

–   وعن شعوره بعد نهاية الفيلم بعد التصفيق الطويل الذي حظيّ به فيلمه من طرف الجمهور وكذا الدموع التي ذرفها وهو يتلقى تهاني الجمهور أشار محمد أمين إلى أنها كانت لحظة رائعة لم استطع أن اتمالك فيها مشاعري لأنه في الحقيقة عانينا كثيرا من أجل انتاج هذا الفيلم والذي استغرق منا بين 3 و4 سنوات، أضف الى ذلك أن حضور الفيلم في مهرجان دبي وحصوله على جائزة تقديرية وضعني تحت الضغط، لأنه العديد ممن تحدثوا إلي قبل عرض الفيلم كانوا يتحدثون وهم يستحضرون الانطباع الجيّد الذي خلّفه في مهرجان دبي وكنت خائفا أن لا يحصل لدى الجمهور المغربي هذا الانطباع الجيّد لكن بعد ردّة فعله بعد نهاية الفيلم جعلتني أحس بفرحة عارمة وأن مجهوداتي لم تذهب سدى، وخاصة أحيانا نحن لا نثق بقدرات بعضنا البعض وأحسست أن الفيلم فرضناه ونحن فخورون به وهو دليل أننا نحن الريفين قادرين على العطاء في هذا المجال فطاقم الفيلم كله ريفي، يعني ثمة طاقات مهمة في الريف فقط علينا أن نؤمن بها ونؤمن بثقافتنا ولغتنا وذاكرتنا ونثق بأنفسنا ونشجع بعضنا البعض لا براز مواهبنا.

                                                 عن تعامله مع الفنان “خالد إزري”

–  وعن تعامله مع الفنان خالد إزري الذي سهر على انجاز موسيقى الفيلم أوضح محمد آمين أن علاقته بإزري تمتد إلى سنوات الطفولة حيث كبرنا في نفس الحي بالناظور، صراحة قام بعمل رائع، فعندما عرضت عليه سيناريو الفيلم أُغرم به كثيرا وقال لي انها قصتي أيضا وقصة كل ريفي عاش هذه الأوضاع، وتحمس كثيرا لهذا العمل وسهر على انجاز مسيقاه التي تطلبت منه وقتا طويلا واجتهادا كبيراً، وخالد تفوّق في ابداع موسيقى الفيلم لأنه مبدع حقيقي وأنه ابن البيئة وتشرّب فكرة الفيلم بعمق وهو ما انعكس على ابداعه بشكل رائع..

                                       عن قصة اختياره للطفل آمان الله بنجيلالي لأداء دور البطولة وعلاقة أسرة هذا الطفل بالفن

–  وعن الطفل الموهبة آمان الله بنجيلالي الذي أدى دور البطولة أشار آمين إلى أن هذا الطفل هو سليل أسرة فنية حيث والده السي أحمد بنجيلالي كان من مؤسسي فرقة “بنعمان” الغنائية بالناظور خلال السبعينيات وهو ما ساعدنا كثيرا وتفهم وضع التمثيل السينمائي، خاصة أن آمان الله اضطر ليلازمنا لمدة شهرين تقريبا بمدينة أصيلا حيث صُوّر الفيلم اضطر معه الانقطاع عن الدراسة خلال هذه المدة لكن بعد انتهاءنا من التصوير عاد الى متابعة دراسته وقام بمجهود كبير مما جعله يستدرك ما فاته ويتفوق ايضا في دراسته، ولعلمك أيضا أن عملية اختيار آمان الله لهذا الدور استغرق منا أزيد من سنة من الكاستينغ حيث تم اختياره من بين أزيد من 400 طفل كانوا مرشحين لتأدية هذا الدور، وعندما شاهدت آمان الله لأول مرة قرأت فيه ملامح مثل سينمائي حقيقي، تركته في لائحة الانتظار وصرت أجرّب اطفالا اخرين إلى أن حصلت لدي القناعة أن آمان الله هو المخول لأداء هذا الدور وعندما ناديت عليه من جديد وجدته كما لو أنه كان يحدس أنه سيتم اختياره لتأدية الدور، وجدته قد هيّا نفسه للدور وترك الشعر ينسدل كما كانت موضة السبعينات، وبعد بداية العمل معه تفاجأت كيف كان يستوعب الدور يتعامل وكأنه ناضج وله تجربة كبيرة في الحياة، يعرف جيدا كيف يتعامل الناس مع بعضهم البعض، كيف يتعامل الرجل مع المرأة، كيف يتعامل الاصدقاء مع بعضهم… وكان الأمر جيّدا بالنسبة إليّ خاصة أنه من “أزغنغان” وكارمن الشخصية الواقعية عاشت فعلا في هذه المدينة وهو ما جعله قريبا أكثر إلى ما أردت إيصاله من خلال الفيلم ووجدت معه سهولة كبيرة وصراحة بكل صدق أتقن ذلك الدور وسرّني الأمر كثيرا.. فعلا موهبة رائعة..

                                                  مشاريعه المستقبيلة
–    وعن مشاريعه المستقبلية أكد محمد آمين أنه حاليا يعمل علي فيلم تلفزي لفائدة قناة ART البلجيكية الفرنسية، الفيلم يتحدث عن هجرة المغاربة إلى أوربا، ويهتم بالذاكرة وبعض الأحداث التاريخية التي كانت لها نتائج في الواقع، هذا ما يمكن قوله عن هذا المشروع دون الدخول في تفاصيل كثيرة حوله، نحن الآن في مرحلة وضع اللمسات الاخيرة على سيناريو الفيلم.

                                                   كلمة أخيرة
–   وفي الاخير تمنى أن يحصل أحد المثلين معه أو خالد إزري ولما لا الفيلم بصفة عامة على جوائز في المهرجان الذي سيعتبر اعتراف بثقافة المنطقة وبالطاقات الابداعية التي تزخر بها ، كما تمنى أن ينال الفيلم رضى الجمهور في الريف كما ناله في المهرجان وأن يجد فرصة لعرض الفيلم في الحسيمة والناظور للالتقاء بالجمهور الريفي هناك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.