الاستاذ محمد الزياني يكتب: في الحاجة الى سعيد المغربي

تقـــــــــــــــــــــــديم:

لا ينكر أحد منا استغرابه  وتيهانه الفني في زحمة هذا الصخب والضوضاء الذي انحبس في شركه جزء هام من أغنيتنا المغربية اليوم ، حتى عدنا عاجزين عن العثور فيها عن ذرة ما كنا نعنيه بالفن الهادف والملتزم بأهمقضايانا السياسية والاجتماعية المصيرية الملفوفة  فيرداء النوطة الموسيقية ومقامها الأصيل ، مترجمة أمينةلأحاسيسناووجداننا الإنساني ضمن استراتيجية فنية بديلة تستهوي طموحنا وآمالنا في الغد المشرق الوضاء ..فنّ كان يتسع له وجدان هذه الجماهير المتعطشة لما يشفي غليلها ويطوع ذوقها في صياغة حلم جماعي لمغرب آتِ..فالفن غذاء الروح وتطهير لها من رجس العفن والميوعة  ومن كل ما تحاول الإديولوجية الرسمية ترسيخه عبر ترسانتها الإعلامية من قيم الخضوع والخنوع والاستسلام…

إن ما نعاينه اليوم في الجزء الغالب من الأغنية الرسمية والشبه الرسمية ، لا يخرج عن دائرة الهيام والاستجداء المقولبموسيقيا لامتصاص تذمر هذه الأطياف الشبابية في عباءة موضة المزج بين الرقص والصخب الموسيقي الذي يعكس عبثية قيم الليبرالية المتوحشة المفعمة بالمازوشية.

إنه الزمن الذي هوت فيه ، حد العبث ، قيم الصدق النضالي والتضحية التي ناضلت من أجلها أجيال الماضي البعيد والقريب..ولم نعد نستشف من مضامين هذه الأغاني “المعصرنة ” ما يوجه جنوحنا نحو التنفيس عن مثبطات القهر واليأس التي أُصبنا بها جراء خيارات الأنظمة الحاكمة من القحط إلى القحط.

لقد سبق للقائمين على مؤتمر إحدى الأحزاب اليسارية الجذرية (المنعقد بالدار البيضاء أيام 18/19/20 يوليوز2008 ) ان استضافوا الفنان الجماهيري التقدمي سعيد المغربي ، للمشاركة في مراسيم جلسته الافتتاحية ، تلك المشاركة التي اتخذت من الدلالة الرمزية ما يعيد الاعتبار للكلمة الصادقة والصوت الجميل الذي ساهم لعقود زمن الرصاص في تأثيث وصقل الذوق الفني لأجيال بكاملها …تعلمنا عنه عشق الفن الملتزم و قواعده الملتحمة بهموم الناس البسطاء ، بعد أن كنامهئين قبليا لاستبطان هذه الأغاني في أعماق الوجدان.

فهذه اغنية “المعطي رقع البراكا، ركب المسمار، رقية رطبت الخبز ،رطباتو بالما ورفساتو بالحلبة ، ارمت القدرة على النار، تعشاو المنكوبين ،تعشاو عشى لكلاب، ونعسو دراري لصغار ،وبال لكبيرفيهم عل الحصير ،والدبان مكجكج علفنار ” سولاناك ألمعطي عل لوطان ؟ ….” وكذا ” في بلادي الكل حزين ” …وعن الوصف الدقيق لملحمة الاعتقال التعسفي هنا وهناك ” نعم لن نموت ” وعن ” الزرقطوني ياما جمعنا واليوطي ياما فرقنا ، والجماعة غاية ، وفهمنا وحفظنا ، قفلنا أوما قفلنا ، كون قفلنا كون فورنا ” ، وقلنا بصوت واحد لانتفاضة البيضاء ل20 يونيو 81 “مرحبا يا عروسة مارس، شبيهة الريف وبنت البيضا ” و”بلادي ما عاقرة ما هجالا، ياما يامعشوقة، يا جنان منور بازراع، ياعلام زاهر فالمزرعة والمعمل، وخا باعوك فالسواق لفرنك والدولار، وخا لبسوك العار والدربالة، ما زال دم لحرار يسيل باسمية رحال رحال… ” كما رافقناه في تعبيره الفني عن موقفه الملتزم بأمهات القضايا القومية والأممية …فغنى لفلسطين بفضحه لجبروت الصهاينة كما لدكتاتورية حكام عرب في أغنية ” يا أسد لبنان وياأرنب الجولان ” و غنى في قلب لبنان المشتعل حيث صنع ملحمته الخاصة رفقة المقاتلين تحت القصف والحصار ، وغنى لظفار اليمن ولثوار نيكاراغوا والتشيلي وإيريتيريا وكوبا وكل المواقع المتقدمة في النضال التحرري ،مشيدا بإرادة هذه الشعوب التواقة للحرية والانعتاق.. وللريف غنى :

” تحت نير الاستعمار، وفي ظل القهر والعار صرخ عبد الكريم / كان جيش الشعب الأول ، ألهب الريف الأحمر ، حرب الشعب لن تقهر …”وغيرها من القضايا التي عكستها قصائد زجلية مغربية وأخرى فصحى لأكثر الشعراء تأثيرا في المشهد الثقافي الوطني والأممي وقتذاك ، بدءا بعبد الله ودان ورضوان أفندي ومحمد امحايند والإريتيري أحمد سعد …مرورا بعبد الله ازريقة ومحمد لمسيح وصلاح الوديع الآسفي وإبراهيم الأنصاري ومحمد بنيس ومحمد المجاطي مع ارتباطه الدائم بشعر محمود درويش ومعين بسيسو وعبد اللطيف اللعبي إضافة إلى روائعه الغنائية الشخصية نصا ولحنا وأداء من قبيل “يناير ياجمرة مكدية ” و”نحن كلنا اطفال” وغيرها .. الموثقة عبر أرشيفه الذي يسع ل200 أغنية لم يٌعرف منها سوى النزر القليل ، بفعل الحملات الإعلامية الرسمية المضادة والمكرسة للإقصاء واستبعاد ” كل ما من شأنه” إنعاش وغرس البديل الجمالي في أعماق ووجدان الجماهير ..وهي السياسة البلهاء التي أهملت هذا التراث الجدير بالتأصيل والتعريف كصوت نابع من أعماق الهامش المغربي ؛ هذا الهامش الذي يستحيلاكتمال المشهد السياسي والثقافي المغربي العام بدون استحضاره واستيعابه ومأسسته حتى …لأنه تراث شعبي وأممي إنساني كفيل بأن يعكس درجة الوعي ومستوى نضج الأمة بأسرها ..وكل تفريط في ذلك بمثابة خرق استهدف جوهر حقوق الإنسان والشعب في تراثه وهويته..

عايشنا هذه التجربة عُشاقا أواخرسبعينيات القرن الماضي من خلال الأشرطة المهربة إلينا عبر رفاقنا الطلبة بفاس ، وبمعيتها حاولنا صقل تجربتنا الغنائية الأمازيغية : “تواتون ” بالريف بعد اشتغالنا على ذات التيمات/ الموضوعات المتوهجة والثائرة التي وحدت جل الفرق والمجموعات الصاعدة وقتذاك: حرمان ، بؤس ، تهميش ، إقصاء ، مظاهر التسلط والقمع … مقابل المجازفة بنشر قيم الحب والوفاء لشعب هذا الوطن ومحاولة إيجاد موطئ قدم لهذه الأغنية في المواقع النضالية  التي كانت تمور غليانا كمساحات خصبة لزرع بذور الأمل في غد أفضل تنبجس في أفقه شمس الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان للجميع ….

شاءت الصدف أن تلتحم التجربتان(سعيد وتواتون ) في مهرجان الأغنية الشعبية بالناظورلجمعية الانطلاقة الثقافية صيف 1981 لنحتك عنقرب بنموذج طالما حلمنا بمحاكاتههناك  ، حيث انطلق النقاش الجماعي والفردي واتسعت رحابة الاشتغال واتضحت الرؤية الفنية أكثر فأكثر لبلورة معالم أغنية جماهيرية تقدمية بديلة تعكس هم الهامش والمقصي ، كفيلة بإذاعة صوت هذا الفقير ـ القابع في كوخه مجترا لمعاناته ـللعالم اجمع..(*)

            لازلنا نتذكر موجة الاحتجاج التي عمت فضاء  ذات المهرجان بالناظور لحظة محاولة يائسة لمنع سعيد من الاستجابة لطلب جمهوره بأداء أغنية: ” 20 يونيو” !حينها انتفض الجميع ولم تهدأ حدة الفوران حتى انبرت حنجرة سعيد وعوده الطيع لأداء أغنية “عبد الكريم ” وبعدها مباشرة أغنية ” 20 يونيو ” الطرية التي استقاها صاحبنا، للتو ، من شوارع البيضاء التي لم تجف فيها دماء الشهداء بعد …والتحمت الحناجر في الأداء الجماعي مصحوبا بشعارات المرحلة وضعت الساهرين على أمن المدينة بأكملها ” في حالة تأهب قصوى ، تحسبا لأي طارئ”.

اشرنا إلى تقنية المصاحبة والأداء الجماعي مع سعيد ، وهي القيمة المضافة التي أدخلها سعيد على مثل هذه الأغنية الجماهيرية الجديدة ، ونتذكر كيف كانت رحاب مدرجات وقاعات جامعة محمد بن عبد الله بفاس ـ وسواها في باقي المواقع الجامعية ـ تصدح بهذا النشيد الجماعي صحبة المايسترو سعيد الذي سرعان ما تتحول مقاطعه (النشيد) إلى شعارات تُغْني سجل أدبيات الطلاب وتُردد بحماسة خلال التظاهرات الجماهيرية العارمة التي ميزت المرحلة.. فلم تكن ترافقه في ذلك ، كما يشير أحد المهتمين ، ” فرقة كما اعتاد الجمهور في باقي السهرات الرومانسية الأخرى لتضفي عليه رونق الكورال والإخراج البهيج كالفنانين الذين سرقوا من الفن اسمه خلسة ، لقد كان يغني لوحده لساعات دون تعب وبدون مكبرات للصوت ،ويتفاعل مع الجماهير التواقة للحن الشجي الذي وجدت فيه ذاتها المفقودة، حتى يتوحد المبدع والمتلقي في وقت واحد فيعجز الغريب عن التمييز بينهما”.

لم يكن لسعيد أي مُعين على نشر أغانيه النوعية تلك ، سوى محاولاته المحدودة في تمرير  منتوجه الغنائي عبر أشرطة بسيطة بمثابة الجسر الذي وطد التواصل الدائم بينه وبينجمهوره المتزايد ، متحديا بذلكالأجهزة الإعلامية الرسمية بترسانتها المسموعة والمرئية والمكتوبة ، التي رامت خنق أنفاسه الفنية والحد من انتشارها انتشارالنار في الهشيم …ودليلنا في ذلك : ما عاناه سعيد في تبليغ رسالته خارج الفضاء الجامعي ، من مطاردة وتربص وصلت حد مداهمة قوات القمع لقاعات عمومية لحظة احتضانها لهذا ” الصوت المزعج”..وبحنكته وفطنته الفطرية/الفنية ..كثيرا ما لم يعثر المداهمون سوى عن عوده الذي كان يتكلف بحمايته بعض الرفاق : هم أنفسهم الذين اجتهدوا في تسهيل مأمورية عبوره إلى أوروبا عبر بوابة مليلية قبيل انتفاضة 1984 بقليل في ظروف تنبأ سعيد مبكرا بقساوة ما بعدها ، والتنبؤ سمة كل فنان أصيل يقدر حجم رسالته الفنية /النضالية.

في المنفى الاضطراري ،استمر سعيد فنانا مشتغلا بمجال البحث والتنقيب الأكاديمي لتطوير إبداعاته وتكييف مهاراته الموسيقية ضمن شروط وملابسات مغايرة ، واندمج طبيعيا في صفوف تنظيمات المهاجرين وساهم في أنشطتها  بعد أن لمع نجمه هناك عبر مشاركاته ضمن كبريات القاعات والمعاهد ك”الأولامبياد “المحتضنة لآشهر الأسماء الغنائية في العالم.

تتبعنا منجزاته ، هذه المرة ، عبر أشرطة مصاغة بحِرفية ومهارة مختلفة عن سابقاتها في ظهر المهراز/ فاس، التقطنا أغانيه الموجهة للأطفال معية صوت الفنانة أمينة العلوي في “غنوا ياأطفال” ، ضمّنها سعيد حصيلة اشتغاله على الأمثال الشعبية وقصص وأحاجي تراثية بغية ترسيخها دروسا في وعي وذاكرة أجيال المستقبل …بموازاة ذلك كان سعيد منهمكا في إعداد شريط ” عيون الشهداء ” سنة 1983المستوحى من أغنية بذات العنوان للشاعر :عبد اللطيف اللعبي الذي سبق لسعيد أن تعامل معه عبر ديوانه ” جبهة الأمل ” خصوصا في قصيدة “لا لا لم نمت بعد” , و”اليوم تكتمل عوام أربع “وغيرها ..بعد أن شكلت لديه اغنية عيون الشهداء حسب سعيد نفسه ” أغنية منفاه بامتياز” والتي لاشك أن التخليد السنويليوم الشهداء،  ستشكل أحسن مناسبة للترديد الجماعي لهذه الملحمة :

هذي عيون الشهداء
مفتوحة على ليلنا
ككتاب
مشتعل بالأسئلة
فاقرؤوه…
واعلموا…
أن عيون الشهداء
شاهدة على ليلنا
وانظروا
للبسمة تشع من أحداقها
للدمعة في بحر زرقتها
واقرؤوا
ملحمة الموت
المدجج بالعشق
ولا تحزنوا على الراحلين الرحل
في مراعي الأمل
أيها الباقون
على قيد الأمل

انتظرنا بشوق رجوع سعيد المغربي إلى أحضان الوطن ، بعدما كنا نسأل عنه أحباءنا والأقارب في مواسم عودتهم إلى البلد، متتبعين تنقلاتهفي السر والعلن كمن يخاف على التجربة ويحابيها ألاّ تُمس بسوء باعتبارها لسان حال مقهوريهذا الوطن الجريح…
قيل الكثير عن هذه العودة وسُبلها في ضوءرهانه الشخصي ـ وليس الفني ـ  على ” المشروع الحداثي الديمقراطي ” !وتباينت التأويلات لحدث التحام هذا الطائر بسربه لاستئناف تغريدته الطبيعية ملء فضاء هذا الوطن ..

و لمن يُحمل التجربة ما لا يليق بحجم صاحبها الثابت دوما على ذات المبدأ الفني والإبداعي كواحد من أقطاب الأغنية الجماهيرية التقدمية ببلادنا (التي إن تعمد أي باحث في تاريخها التغاضي عن تجربة سعيد، فقطعا سيكون بحثه هذا ناقصا ومبتورا )لهؤلاء نقول:  بأن نأي سعيد عن صغائر الأمور وأنفته وجرأتهالفنية ، هي صمام أمانهضد كلانقلابأوارتداد  محتمل في مواقفه الفنية ومقارباته النظرية الأكاديمية التي لازالت تتعمق وتتجذر اكثر فأكثربعد التحامها بخصوصية تربتها المغربية.الأصيلة .. وبدل الانقضاض على نهش ما تبقى من ندرة هذه التجارب ، على الجميع ، كل من موقعه ، مضاعفة الجهود /التضحيات لتوسيع دائرة حرية الخلق والإبداع والتعبير التي ستعين لا محالة أمثال سعيد على إتمام مشوارالتزامهمالغنائي بالقضايا والمصيرية للشعوب والأمم ، وهو وحده الإنجاز الكفيل بصيانة هذه التجربة وجعلهاعصية عن كل اختراق محتمل ، أخطرهمحاولات تقزيم التجربة وإفراغها من عمقهاالجمالي وأفقها الإبداعي الإنساني الرحب والمطلق ، بإقرانها عنوة بخيارات شخصيةمتفاعلة سلبا أو إيجابا مع إفرازات الواقع المتحرك ..

انتظرناه ذات اسنة2008 بالرباط ، لإغناء فعاليات تخليد ثلاثينية الشهيدة الشاهدة : سعيدة المنبهي التي قال في رثائها الشاعر علي كنار؟ ” سعيدة…حدثيني من منكما تعذب ؟ أنت التي نقشت إسمك بالأظافر على الجدار ، أم الجلاد الذي أنهكه الزعيق وزخرفة الوشم على مفاصيلك التعباء؟ “؟

 لنعيد الإصغاء بحس فني لملحمة عبد الله ازريقة الشهيرة ” امرأة أحبت الضوء “…التي يقول عنها سعيد : ” أغنية سعيدة غنيتها وأنا ما زلت في المدرسة الثانوية وعمري 18 سنة ، لقد كان موضوعها كبيرا عليّ ، طرحته على كتفي ، ونجحت كقطعة جميلة جدا …غنيتها سنة 1977″.

هكذا ينطلق سعيد في رثاء سعيدة عبر مقطع موسيقي جنائزي يحبس الأنفاس :

سعيدة …………..سعيدة
أربعون يوما مرت على ضحكتها 
بحثت عنها في الألوان 
وجدتها لونا احمر
عانق الشمس
عانق العينين…
سألت عنها الأمهات 
قلن لي سعيدة وطن مسجون….
بربكم لا تسألوني عنها 
هل هي امرأة
هل هي وطن
اسألوني ..اسألوني
سعيدة وطن ثار…..
سعيدة سجن ثار
سعيدة مدرسة سجينة
سعيدة وطن مسجون
سعيدة طفل فقد أباه
في شوارع البيضاء …..
يا وطن الجياع ياوطن الفقراء ….والمعتقلين
يا وطن الصمود 
موتك صمود
دمك صمود
أربعون يوما مرت على سعيدة 
تتحدى الجوع تتحدى الردة
تتحدى الجوع تتحدى الجلاد
تتحدى تتحدى تتحدى 
وطن القهر وطن القمع
وطن الاستشهاد

سألته مجددا ذات صباح من صباحاتنا المشهودة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بدار المهراز/فاس ، وبالضبط عند ” البّا الخمار” ـ حيث كنا نرتشف كؤوس القهوة ذات النكهة الاستثنائية !قائلا:يعرف الجميع مواقفك المتجذرة وذات عمق عقلاني في التحليل ، فلماذا لا تدلي بذلك عبر حلقيات النقاش الدائر بين الفصائل وسط ساحتنا الطلابية ؟فكان جوابه :” قد يكون ذلك صحيحا ، ولكنني أنأى بنفسي عن الإدلاء بمواقفي في مثل هذه الحلقيات ، تحسبا لأي تصنيف قد يختزل تجربتي كلها مع هذا الفصيل أو ذاك ، فأنا فنان جماهيري ، علي أن أحرص على صيانة وترسيخ هذا الإجماع والتقدير العظيم اللذين تحظى بهما تجربتي”.

كثيرة هي دقائق الأمور التي احتفظت بها ذاكرتي خلال تواجدنا بجوار هذا الفنان العظيم الذي ،كما سلف الذكر، كان مهرجان الأغنية الشعبية بالناظور مناسبة قبلية لنسج علاقتنا الفنية و الطلابية ثم الإنسانية…

عود على بدء ، إن بادرة الساهرين على المؤتمر المذكور بترتيبهم لهذا اللقاء التاريخي مع سعيد المغربي ، نريدها مقدمة لأخرى مماثلة ، تعيد لنا حقنا في الإنصات و الإنشاد مع فنان الشعب الذي يستحيل لنبعه الإبداعي ان ينضب ما دامتأنبل القضاياالشعبية والوطنيةوالأممية تشكل تدفقه الدائم..فنحن اليوم بحاجة لمن ينير دروب مسارنا النضالي والكفاحي شعرا ونثرا وأغنية …فمرحبا بسعيد دوما معلمة فنية لتبرير خيارنا الرافض لكل إسفاف فني وصخب يصم أذان الأجيال بإيعاز من القنوات والفضائيات المدججة بقيم العولمة المتوحشة…


قبل الختم : طموحي اعتبار هذه الشهادة مقدمة لبحث مطول عن هذه التجربة التي تستحق من الجميع مزيدا من الكشف ووإعادة قراءتها على ضوء متطلبات حاضرنا الفني والغنائي …فلنساهم عمليا في إثبات حاجتنا الجماعية لسعيد المغربي.


نواة هذه الشهادة صيغت أواخر شهر يوليوز  2008

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عبارة وردت على لسان سعيد المغربي  في حوار له مع مجلة “الهدف”  الفلسطينية بداية ثمانينيات القرن الماضي.

مجلس جطو يفضح اختلالات تدبير جماعة الحسيمة في قطاع العقار

والقُحْب بعينيها..