في الانتظار

في الانتظار عنوان قصيدة للشاعر الكبير محمود درويش، كانت أخلفت امرأته المنتظرة عن الحضور لأمسية هيأها درويش بكل شروط الحب، وبعد أن فقد كل أمل في حضورها  راح يحتمل أسباب غيابها  في نص رائع.

   الشارع المغربي ينتظر انتهاء أزمة حكومية طال أمدها بينما الحكومة تنتظر عودة الملك للتحكيم بين الغريمين المشكلين للائتلاف الحكومي، في حين الملك طال غيابه لتتكلس الحياة السياسية وتتوقف الى حين. فأصبح المغاربة يطلقون العنان لخيالهم ويضعون احتمالات متعددة لهذا الغياب، ترددت بين همس المقاهي والجلسات المغلقة، وما يتداول عبر وسائل الإعلام.

حضر أردوغان مؤخرا في زيارة رسمية إلى المغرب، و كان مقررا حسب ماصرح به وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني تخصيص استقبال رسمي له من طرف ملك البلاد، لكن توقع سعد الدين العثماني كان خاطئا.

قبله كانت المغنية جيسي جي التي أثارت كثيرا من الجدل والتعليقات للباس التي ظهرت به على منصة موازين قد صرحت لأذاعة BBC عن استقبالها من طرف الملك، طبعا إدارة موازين كذبت تصريحات المغنية نجمة مهرجان موازين التي خطفت الأضواء لمرتين.

 بعيدا عن احتمالات أسباب غياب الملك، كان المغاربة سيكونون في غنى عن حيرتهم وانتظارهم القاتل لو تحقق  بعض من حلم شباب 20 فبراير في دستور ديموقراطي واضح المعالم لا لبس ولا فصول رمادية تحتمل تأويلات عدة،  عندها كان كل مسؤول سيعرف أين تبدأ وتنتهي حدود مسؤولياته، ومعه كل الخيارات تبقى واضحة خلال أي أزمة حكومية أو إشكال سياسي.

بعد نصف ساعة من قرار اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بالانسحاب من الحكومة، هاتف الملك شباط يأمره بترك وزراء حزبه في القيام بمهامهم وتصريف أعمالهم إلى حين عودته من الخارج،  بعده خرج علينا بنكيران ليعلن للرأي العام على أن الملك اتصل به هو الآخر  مجددا الثقة في حكومته.

استند شباط الى أحد فصول الدستور المغربي الحالي بما يفيد الالتجاء الى الملك باعتباره حكما أسمى وسلطة عليا وهو الضامن للسير العادي لمؤسسات الدولة. بعدها انتقل الأمر الى شكوى من رئيس حكومة لا يحترم موقعه الجديد ويتصرف بعقلية رئيس الحزب عوض رئيس الحكومة، فأصبحنا أمام اجتهادات متعددة للفصل 42 من الدستور، أو ما أصبح يعرف في القاموس المغربي الجديد بالتحكيم الملكى.

كل حكومات الائتلاف بالتجارب الديموقراطية قد تختلف في التدبير الحكومي وهو أمر عادي، فتكون عندها السيناريوهات المطروحة واضحة ولا تنتظر تحكيما أو اجتهادا دستوريا.

حزب الاستقلال المتمرس على مكر الحكم وخباياه وضعه الأمين العام الجديد شباط في حالة شرود لا يحسد عليها، فلا الحزب يمارس داخل الحكومة ولا هو بالمعارضة. بنكيران بعدما تبجح بشرعية صناديق الاقتراع ومطالب حركة عشرين فبراير أصبح يحبس أنفاسه وينتظر تحكيما قد يبقيه في التسيير الحكومي أو يعيده لمقاعد المعارضة، طبعا بقائه  المتوقع في الحكم بالتأكيد سوف يكون بشروط  وتعاقدات جديدة  بعدما انتفت  شروط  وظروف الصفقة الأولى التي تمت تحت ضغط الحراك الشعبي وأصبح ذلك  من عداد الماضي في نظر الحكم.

 يبدو أن مهندسي المخزن قد ضربوا عصفورين بحجر واحد من وراء هذه الأزمة الحكومية، فشباط قد يكون استعمل وفقط كأرنب سباق لمهمة قصيرة، وقد لا يليق لقيادة حزب تعاقب على مجمل حكومات المغرب  ويعتبر من دعامات الحكم بالمغرب.

لعله الاستثناء المغربي بامتياز، والذي يحتمل انتظارات عدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.