فيلم ” الزين اللي فيك ” وشاهد ماشفش حاجة

يعشق المغاربة النقاشات الهامشية، مجبرون أحيانا على خوض معارك دونكيشوتية ورص الصفوف من أجل الدفاع عن “أخلاق” المجتمع المغربي، الدفاع لا يكون في الواقع، بل على شبكات التواصل الاجتماعي، فاﻷيادي في الواقع مشبوكة، ولا تتحرر إلا وراء الحواسيب حيث تطرح جل مواضيع واﻷحداث المرتبطة ب”اﻷخلاق” المهدورة.

فيلم “الزين اللي فيك” لمخرجه نبيل عيوش، ابن صاحب مقترح “تدريج” التعليم المغربي.. مقترح أبيه لم يثر هذا الكم الهائل من الاصطفافات والتجاذبات، الذي أثاره إنتاج هذا الفيلم الذي يحاكي واقعا مغربيا بئيسا أفرزته ظروف الفقر والتهميش والاقصاء، فيلم يسلط اﻷضواء على حقارة ودونية وشذوذ القادمين من الخليج من أمراء ورعاة اﻹبل سابقا! الباحثين عن “مؤخرات” المغربيات بمدينة مراكش…

الفيلم لم يعرض بعد في دور السينما، سُربت إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعض من لقطاته الحوارية تحمل كلاما بذيئا وسبابا، في نقل حرفي وطبق اﻷصل لواقع المومسات وعالم التجارة ب”اللحم اﻷخضر”، هذه اللقطات التي لم تتجاوز 4 دقائق، انقسم بسببها نشطاء ورواد الفايس بوك إلى قسمين، قسم يهاجم وقاحة الفيلم ورداءته وتفاهة صاحبه، وقسم آخر يدافع عن الفيلم وليس عن مخرج الفيلم..

القسم اﻷول يبرر معارضته للفيلم، كون أن مثل هذه الانتاجات تشجع على المزيد من الدعارة والعري وزعزعة إيمان الناس وإفساد أخلاقهم، وتلويث الذوق العام. وأن الفيلم يخلو من أي إبداع سينيمائي وجمالية. بل يركب على القواميس الزنقاوية ومشاهد العري لاستدراج أكبر عدد من المشاهدين، وأنه -الفيلم- لا يرمي إلى معالجة قضية الدعارة بقدر ما يبحث عن اﻷرباح والمزيد من اﻷموال.

أما القسم الثاني المدافع عن عرض هذا الفيلم في السينما، وليس على القنوات المغربية الممولة من جيوب دافعي الضرائب، فإن أغلبهم يتفق في كون مثل هذه اﻷفلام تسلط اﻷضواء على عالم الدعارة والتجارة باﻹنسان بالمغرب، وتعرية أمراء البترودولار الذين يعتبرون المغرب ملاذا لتفريغ كبتهم وشذوذهم، وكذا فضح الشبكات المتشعبة في التجارة في اﻹنسان المغربي.

وبين تجاذبات المنقسمين، يتم تغييب الحقائق ومسببات معظلة الدعارة بالمغرب.. يتناسى المدافعون عن الذوق العام أن كل عاهرة سافرت إلى الخليج يقابلها مليون درهم أو مليار يتم تهريبه خارج الوطن وضخه في حساب مسؤول ما في بنوك سويسرا السرية..

يتناسى المدافعون عن “اﻷخلاق”، أن من دفع ممتهنات الدعارة، إلى هذه المهنة القديمة قِدم الانسان، هي سياسات الدولة القائمة على المزيد من التفقير والاجهاز على مكاسب الكادحين والفقراء من أبناء الشعب المغربي..

يتناسى هؤلاء الذين يريدون التستر على وقاحة وبشاعة وإجرام وكبت القادمين من الخليج، الواضعين للأصفار على الرؤوس، أن المغاربة أو باقي الشعوب لا يحتاجون لمشاهدة هذا الفيلم ليعرفوا حقيقة ما يحصل في المنتجعات المحروسة من الشرطة والمخابرات والكازينوهات وأوكار الدعارة وما يرتكبه هناك هؤلاء المرضى القادمون من الخليج، وأنهم ليسوا في حاجة لمشاهدة هذا الفيلم لسماع الكلام النابي “الخاسر”، فهذه اﻷماكن التي أشرت إليها أصدق حقيقة من التي نقلها الفيلم…

عندما تعلق اﻷمر بذلك الفقيه الذي ضاجع طفلا بريئا، لم تحدث كل هذه الردود من طرف بعض وكلاء أمراء البترودولار ولحاسي أدواتهم في المغرب، لكن بسبب هذا الفيلم الذي لم يشاهده أحد بعد، وليسوا مرغمين على مشاهدته أصلا، جن جنون كتائب الاخونجية وأخواتها الممولة من طرف أمراء البدو بالخليج، والسبب بكل بساطة كون هذا الفيلم ينقل حقيقة الخليجيين المكبوتين ويعري زيف أخلاقهم وإسلامهم المزعوم.

وفي اﻷخير، عوض أن تصبوا جام غضبكم على نبيل عيوش، وفروا هذا الغضب لتشهروه في وجه من يمول هذه اﻷفلام التافهة، ومَن كان سببا في حالة الفقر والدعارة والظلم الذي يعيشة جزء مهم من الشعب المغربي، وعلى من أوجد شروط انتعاش التجارة بالبشر وتشجيع بنات الفقراء للتوجه إلى امتهان هذه القذارة.

ما ينقله فيلم “الزين اللي فيك” هو حقيقة وواقع مرير، يجب التعاطي معه بموضوعية بعيدا عن ” اﻷخلاوية “، لتقييم حقيقة واقعنا ومواجهة هذه الحقيقة بكثير من الحكمة والحزم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.