فيدرالية اليسار بطنجة تخوض حملة انتخابية جريئة رغم ضعف الامكانات المادية

خاضت فيدرالية اليسار بطنجة حملتها الانتخابية دعما لوكيل لائحتها الاستاذ محمد الفارسي، واختارت الفيدرالية التواصل اليومي مع المواطنين اعتمادا على مناضلي الاحزاب المشكلة للفيدرالية، وتوزع  المجال الجغرافي والمناطقي للحملة الانتخابية بين العالم القروي التابع لدائرة طنجة أصيلة وأحياء مدينة طنجة و أصيلا.
وقال منسق الفيدرالية في المدينة ومنسق حملتها الانتخابية الاستاذ عبد الله الزايدي ل”أنوال بريس” انهم اختاروا الاسواق الاسبوعية للتواصل مع المواطنين في العالم القروي باعتبار هذه الاسواق مكانا يتجمع فيه ساكنة القرى المحيطة بطنجة، ويسهل التواصل معهم، في الوقت الذي ليس بمقدروهم أن يجوبوا قرى الدائرة الانتخابية بسبب شساعة مساحتها، وقلة الامكانات المادية المسعفة على ايصال صوتهم الى كل القرى، وحاولوا تعويض هذا النقص بالاعتماد على المناضلين والمتعاطفين الذين يسكونون في هذه المناطق.
وبالنسبة لتجاوب ساكنة العالم القروي مع حملة الفيدرالية قال الزايدي أنه على العموم كان هناك تجاوب متفاوت بين القبول والتعاطف مع الفيدرالية، وبين اليأس الحاد الذي ابان عنهم بعض المواطنين والذي خلق لديهم تذمرا واضحا ليس ضد الفيدرالية، بل ضد الانتخابات وكل الاحزاب، وأرجع الزايدي هذا الوضع الى التراكم السلبي الذي خلفته الحملات الانتخابية السابقة لبعض الاحزاب، حيث كان يتعاملون مع هؤلاء المواطنين بوصفهم خزانا انتخابيا لا يلتفتون إليه إلاّ يوم الاقتراع، وبعد ذلك ينسون الساكنة والمنطقة تماما إلا بعد خمس سنوات اخرى لكي يعودوا بحثا عن الاصوات، هذا الوضع خلفّ تذمرا واضحا لدى الساكنة جعلت اغلبهم يكفرون بالانتخابات وبالاحزاب ويعتبرون الكل في سلة واحدة، لكن رغم ذلك ثمة بين هؤلاء من يدرك جيدا أن الفيدرالية ليست كباقي الاحزاب، ومنهم من يعرف منيب وأبدى اعجابها بشجاعتها في زمن نضبت فيه الشجاعة السياسية يضيف الزايدي.

أما بالنسبة للحملة للانتخابية للفيدرالية داخل المدينة، فقال عبد الله الزايدي أن خطة الحملة كانت تقتضي بزيارة أهم أحياء المدينة واكبر التجمعات السكنية، حيث كانوا يقطعون بين 4 و5 كلمترات يوميا للتواصل مع الساكنة عبر توزير منشورات الحملة، واعتماد التواصل المباشر مع المواطنين واستعمال مكبرات الصوت لايصال خطابهم والبرنامج الذي يدافعون عنه. وسجل منسق حملة فيدارلية اليسار أنهم وجدوا تجاوبا كبيرا لدى الساكنة عبر كل الاحياء والمناطق التي شملتها حملتهم، لكن ثمة خلط كبير لدى الساكنة بين مهام البرلماني والرهان السياسي للمرشحين للانتخابات التشريعية، وبين مهام المستشارين الجماعين ورهان الانتخابات الجماعية، حيث التقوا مواطنين يطالبونهم بتحقيق مطالب بسيطة هي من صميم اختصاص المجالس الجماعية وليس البرلمان، مما يؤكد أن المواطنين تعرضوا لعقود لاستغلال فج من طرف سماسرة الانتخابات، اذ كانوا يُساقون الى الانتخابات وهم لا يدرون شيئا عن الغاية من هذه الانتخابات. كما لاحظ عبد الله الزايدي أن المواطن الطنجاوي البسيط يبدوا مهوس جدا بمشكل امانديس الذي يشتكي منه الكل وكذا ما خلفته انشاء اسواق القرب وماخلفته توزيع محلات هذه الاسواق ومحاولة اعادة هيكلتها.

وبالنسبة للموارد المالية والبشرية لحملة فيدرالية اليسار، صرح الزايدي لأنوال بريس أن الموارد المالية كانت ضعيفة جدا مقارنة مع ما صرفه مرشحي باقي الاحزاب السياسية، وقال الزايدي أن كلفة الحملة الانتخابية للفيدرالية لم تتعد 50 الف درهم منها 10 الاف درهم تسلمتها الفيدرالية من المركز، والباقي هي مساهمات المناضلين وتضحيات المتعاطفين والمقتنعين بمشروع فيدرالية اليسار. اما بالنسبة للرأسمال البشري فصرح الزايدي انهم اعتمدوا على مناضلي ومناضلات الفيدرالية والمتعاطفين معها، وكان مردودهم في التعبئة أفضل بكثير من مئات الاشخاص الذين تستقطبهم باقي الاحزاب بالاموال للقيام بحملات انتخابية لصالحهم، فثمة فرق كبير بين من يدافع عن برنامجه السياسي الذي هو مقتنع به ويتواصل بصدده مع المواطنين، وبين من يرى نفسه يقوم بعمل تقني مقابل أجر مادي.

وعن الخلاصات التي يمكن الخروج بها بعد هذه الحملة الانتخابية، يقول الزايدي أن أهم خلاصة خرجنا بها هي أن ساعة اليسار قد دقت وعلينا أن نكون في الموعد، فمن خلال تواصلنا اليومي مع المواطنين تبين لنا بالملموس أن هذا المواطن في حاجة ماسة إلى سياسيين نزهاء يثق فيهم، ويرى فيهم الشخص المناسب الذي يمكن ان يدافع عن مصالحهم، لأن هذا المواطن سئم من تعاقب نفس الاشخاص ونفس السلوكيات وإن بألوان مختلفة وبأسماء احزاب متعددة، غير أن السلوك السياسي هو نفسه، والتعامل مع المواطن بوصفه خزانا للاصوات يحتاجه السياسي يوم الاقتراع ثم ينساه لخمس سنوات مقبلة.

وعن رهان الفيدرالية من نتائج التصويت يوم 7 أكتوبر، قال عبد الله الزايدي أن المنطق السياسي غير قابل أن يتم اخضاعه لمنطق الرياضة، منطق المنتصر والمنهزم، او منطق الثنائية، ثنائية “البارصا والريال” بل السياسة هو فعل صراع وتراكم يروم تحقيق تطور المجتمع وتقوية الخيار الديموقراطي، ورهان الفيدرالية الاساس سواء محليا او وطنيا هو نقل الصراع الى البرلمان، واذا استطعنا تشكيل فريق برلماني فسيكون ذلك بفضل المغاربة، بفضل كل المثقفين والاطباء والمهندسين والعمال والنقابين وكل ابناء الشعب الذين وضعوا ثقتهم في الفيدرالية وفي اليسار عموما. وأضاف أن رهاننا أيضا هو اعادة الحيوية للمؤسسة التشريعية بعد أن ظلت للولايتين السابقتين تحت وطأة الاستسهال والابتذال والنقاش السياسوي المنحط القائم على الابتعاد عن الاسئلة الجوهرية والتشبث بالقشور، وتحويل البرلمان إلى حلبة للتنابز والاقدام على سلوكيات مضحكة مما حوله إلى قاعة لممارسة الكوميديا، بينما رجال السلطة من عمال وولاة يستأثرون بالمهام التي يفترض أن تكون من اختصاص المنتخبين.

كما سجل عبد الله الزايدي ضعف مواكبة الاعلام العمومي للحملات الانتخابية، وبشكل اكبر ضعف متابعة الحملات الانتخابية للفيدرالية، وقال أن الاعلام العمومي يعيش على ايقاع تخلف قاتل في هذا المجال، اذ ما زال يتعامل بمنطق بائد مع الحملات الانتخابية في وقت أضحى فيه دور الاعلام المرئي والالكتروني يعرف تطورا مهولا على المستوى العالمي، وهو ما جعل بعض الاحزاب التي تملك قدرات مالية كبيرة تتعاقد مع قنوات تلفزية اجنبية لمواكبة حملاتها الانتخابية وهذا مؤشر خطير يؤكد بالملموس الضعف الحاد الذي ابان عليه الاعلام العمومي في مواكبة الحملات الانتخابية، وعدم قدرته على استيعاب النقاش السياسي الذي يفترض أن يؤطر الحملات الانتخابية.
في نفس الوقت نوه منسق فيدرالية اليسار بالمدينة بالمواقع الالكترونية المحلية والوطنية التي اختارت أن تواكب الحملات الانتخابية للفيدرالية كنوع من الدعم لهذا الخيار الديموقراطي الذي يسعى إلى كسر هيمنة ثنائية البام والبيجيدي على المشهد السياسي المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.