فونشال.. مدينة “رونالدو” التي تشبه آسفي وتجاورها في قلب المحيط

قليل من الناس تهتم بالتضاريس وامتداد الجغرافيا، و قليل منا يعرف أن لمدينة آسفي جارة قريبة و تقابها بشكل مباشر في المحيط الاطلسي، حيث أن أسوار “قصر البحر” و “الكورنيش” و “المدينة القديمة” هما في الاتجاه المباشر لهذه الجزيرة التي كان إنشاؤها ناتج عن نشاط بركاني بدأ حوالي 19 مليون سنة.
اسمها “فونشال” وهي مدينة أكثر من رائعة و يُطلق عليها إسم مدينة الزهور بسبب جماليتها الطبيعية وتشتهر بالسياحة و الصيد البحري، والأكثر مثيرا للاهتمام في مدينة “فونشال” أنها تُشبه كثيراً مدينة آسفي في تضاريسها و بنيتها الجغرافية، وحتى ” شاطئ مدينة فونشال ” يبدو وكأنه نسخة من شاطئ مدينة آسفي، وتضم المدينة مطارا للطائرات ومؤسسات ومراكز عمومية وثقافية ورياضية كبرى.

21088_10204231549808949_6224906750906816279_n

وكما تعلوا قمة “سيدي بوزيد” في آسفي تقابلها حدائق ومراكز تجارية في “فونشال”، إنها حقاً مدينة مميزة و جارة تمتاز بجمالية خلابة. بين آسفي و فونشال لا يكاد الإختلاف يبدو في شيء نسبة للتضاريس والمناخ، قد تعتقد أنك في آسفي إن صادفتك رحلة ما إلى مدينة الزهور، لكن البنية التحتية و الشوارع و النظافة والحدائق التي تأخد القسط الأكبر في المدينة يبقيان السمة البارزة التي تؤكد أنك حقاً في مدينة غربية.
تمتد فونشال على مساحة 60كم من أراضيها، وهي تقع في الجزء الجنوبي الشرقي لجزيرة ماديرا، وهي مدينة برتغالية وتمتاز بحكم ذاتي، وبحسب آخر الإحصائيات يبلغ عدد سكان المدينة حوالي (130،000 نسمة) و وصولك إلى مدينة فونشال من مدينة آسفي، يتطلب منك تمام رحلة من آسفي إلى مدينة العيون، سكانها يتكلمون اللغة الأستورية ويعتبرونها لغة رسميةَ للمدينة. والمفاجأة الكبرى، أن مدينة فونشال أنجبت النجم الكروي “ كريستيانو رونالدو “ لاعب فريق ريال مدريد الإسباني حاليا وكابتن المنتخب البرتغالي، حيث ازداد كريستاينو رونالدو بها، وأقام مؤخرا معرضا له في المدينة المذكورة.

10404164_10204231546568868_2367002558339276860_n

رغم قربها الجغرافي من مدينة آسفي خاصة والمغرب عامة، إلا أن العلاقات الدبلوماسية منعدمة بين الطرفيين لا إنفتاح اقتصادي أو سياحي، لا من هنا أو هناك. تعيش فونشال كأنها مدينة سرية وتخزن في داخلها كنز كبير و ثمين، وبعودتنا إلى التاريخ الآسفي القديم سنجد كلمة ” حاضرة المحيط ” عنواناً لآسفي كما وصفها بن خلدون في مقدمته الشهيرة، وكانت آسفي تمتاز في زمن البرتغاليين بدبلوماسية رفيعة، حيث استقر بها كبار السياسيين والديبلماسيين، إضافة إلى أنها حضيت بتنوع الإستقرار البشري بها، فكانت لمسة البرتغاليين طاغية على مدينة آسفي الذين استقروا بها لسنوات كثيرة، كما تركوا بصمتهم المتنوعة بين “ قصر البحر” والسور الممتد على ساحل وسط المدينة و“ بيرو عرب “ وعدة مآثر مهمة وتاريخية لا تزال إلى حدود اليوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.