فضيحة في وزارة عبو: منح عطلة يومين خارج القانون للتغطية على إقتناء مكاتب رديئة

في فضيحة غير مسبوقة في تدبير الشأن العام، أقدمت وزارة التجارة الخارجية على منح عطلة من يومين (11 و 12 ماي 2015) خارج إطار القانون باعتبار أن مرسوم العطل الرسمية للمملكة لا يتضمن اليومين المذكورين، وذلك حتى يتسنى لها التغطية على فضيحة أخرى تتمثل في اقتناء مكاتب جديدة خاصة بالموظفين لاتستجيب لأدنى المعايير نظرا لأنها مستوردة من أحد الدول الأسيوية وموجهة في الأصل لأشخاص قصيري القامة.

هذا مع العلم أن مسؤولي الوزارة حينما قرروا منح الموظفين عطلة خارج القانون وتعطيل هذا المرفق العمومي ومصالح مرتفقيه، لم يكلفوا أنفسهم حتى إصدار مذكرة بهذا الخصوص بل جاء القرار بشكل مزاجي وانفرادي على شكل أوامر بال sms والهاتف النقال.
إنه العبث عينه، في ظل تعطش المغاربة لتسييد القانون والمقاربة التشاركية المنصوص عليهما في دستور 2011.


الوزارة قامت بهذه الخطوة العبثية محاولة منها لفرض المكاتب الجديدة ضدا على الموظفين وعلى ممثليهم النقابيين الذين سبق لهم أن رفضوها للاعتبارات السالفة الذكر، هذا علاوة على كونها مكاتب جماعية مخصصة لستة موظفين بشكل تقابلي (3 مقابل 3) يستحيل الفصل فيما بينها وضيقة ومنخفظة العلو لاتسمح للموظف بالحركة الجسدية وخاصة على مستوى الأرجل. والطامة الكبرى أن المكاتب القديمة لا يمكن قانونيا إرجاعها إلى الأملاك المخزنية لأنه لم يمض على اقتنائها سوى ثلاث سنوات.


المسلسل الفضائحي لم يتوقف عند حد هدر المال العام وخرق القانون، بل تجاوزه إلى حد التهديد الحقيقي لحياة الموظفين نظرا لتعطل منظومة التهوية داخل المقر الجديد الأمر الذي نتجت عنه عدة اختناقات للموظفين بسبب نقص الأوكسجين وارتفاع نسبة مونو أوكسيد الكاربون. ولنفس السبب ارتفع عدد الشواهد الطبية بشكل مهول وغير مسبوق هذا دون الحديث عن حالات الدوار والغثيان وآلام الرأس التي باتت تنتاب الموظفين عند في الساعات الأخيرة من فترة العمل. وكان هذا الموضوع موضوع الرسالة التي وجهت يوم 6 ماي 2015 إلى رئيس الحكومة بهدف التدخل لحماية أرواح الموظفين وضمان سلامتهم وصحتهم.


والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا هو : إذا كان مسؤولو الوزارة غير قادرين على تدبير تنقيل موظفي الوزارة إلى المقر الجديد والذين لايتجاوز عددهم في المجموع 300 موظف، فكيف يمكنهم تدبير قطاع حيوي يصل رقم معاملاته إلى أزيد من 500 مليار درهم بين واردات وصادرات ؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.