فصل المقال في ما بين الفكر و القيم و السلوك من الاتصال

عبد الرحمان الغندور

على هامش ما أحدثة الكاتب المصري يوسف زيدان من ضجيج بمناسبة حضوره في مهرجان ثقافي بطنجة

المسألة عندي كبيرة في بساطتها، و بسيطة في عظمتها…
السيد يوسف زيدان حامل لرسالة فكرية كبيرة في مجال التنوير، كما عبرت عن ذلك كل كتاباته، و هذه الرسالة تفرض على حاملها أن يعكسها في سلوكه و أفعاله حتى تكتسب قيمتها و مصداقيتها…فللتنوير متطلبات و شروط فكرية و سلوكية و قيمية، إذ لا يعقل في المدافع عن التنوير أن لا يحترم الآخرين، أو يتعالى عليهم، أو يطالب بمقابل ليؤدي رسالته.
والكلام ليس موجها الى يوسف زيدان بل لكل الذين يتباهون كطواويس لأنهم أدباء أو مفكرون، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، من الشرق أو من الغرب.
المسألة تتعلق بالمصداقية الفكرية و الأخلاقية و السلوكية…و هي ما تخلى عنها زيدان المتنور الانسان
أما مسألة التدخين فقد جاءت في ثالث لقاء…قبلها أبان السيد زيدان عن عجرفة و تعالي و تحقير للآخرين في ندوتين سابقتين. لقد مارس التعالي و العجرفة و الكبرياء و كأن الآخرين مجموعة من الجهلة سواء على مستوى الخطاب أو توجيه الدروس و النصائح بطريقة الأنبياء.
أما قضية السيجارة فهي النقطة التي أفاضت الكأس، و عدنان ذكره بعرف و قانون ساري المفعول بطريقة الالتزام بأخلاق الندوات في القاعات العمومية بشكل لا يتطلب اللباقة لأن المتعجرف هو الذي أخل بشروط اللباقة..
القضية و ما فيها قضية أخلاق و التزام بمبادئ التنوير التي يدافع عنها هذا الزيدان
لا أحد يشك في القيمة الفكرية و الابداعية ليوسف زيدان، لكن لا أحد يشك أيضا في الإخلال القيمي والأخلاقي لهذا الانسان، الابداع يا أحبابي نصفه هو المكتوب بما يحمله من فكر تنويري و قيم كونية، و النصف الثاني هو الكاتب الذي يترجم هذه الأفكار و القيم الى نموذج سلوكي و طريقة عيش و حياة.
الكاتب و المكتوب وجهان لا يمكن الفصل بينهما…و إذا نفى أحدهما الآخر فهما ينتفيان معا في نفس اللحظة….فيسقط في عيني الكاتب و أمحو إسمه عن المكتوب لأنه في كل الأحوال جزء من قناعاتي، و لهذا فقد يتعرض السيد يوسف زيدان كما تعرض من قبل بسبب أفكاره التي أتقاسمها معه، إلى حملة تكفيرية أو تهديدات مادية، كما تتعرض لها نوال السعداوي في الآونة الأخيرة من طرف زعيم الظلاميين نبيه الوحش…. آنذاك سأكون أول المتضامنين معه، لا كشخص و لكن كفكر تنويري يراد اغتياله و اجتثاته من الأرض التي نتقاسم العيش فوقها,

البيضاء في 19 غشت 2016

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.