فرسان الشهادة.. أكروح فريد و بودفت سعيد شهيدي الحركة التلاميذية بإمزورن.

لا يمر شهر دون إحياء ذكرى شهيد أو شهيدة، لكن شهر يناير شهر الشهادة بامتياز، ففي خضم استحضارنا لذكرى شهداء يناير : شهداء الانتفاضة المجيدة يناير 1984، شهداء القضية الفلسطينية اللذان قدمتهما الحركة الطلابية :الشهيد عادل الأجراوي والشهيدة زبيدة خليفي بالموقع الجامعي الصامد فاس، نستحضر ذكرى روح الشهيدين البطلين بودفت سعيد وأكروح فريد بإمزورن .

هذا اليوم (الثلاثاء 21 يناير2014) يكون قد مر على استشهاد هذين التلميذين اليافعين 27سنة، وضدا على الصمت المطبق الذي طبع قضية استشهاد هذين الشهيدين ارتأينا أن نستحضر هذه الذكرى مع الإحاطة بالظروف التي تمت فيها الشهادة:
في الموسم الدراسي87/86 عاشت ثانوية إمزورن على إيقاع الاحتجاجات التلاميذية من أجل ملفهم المطلبي(المكتبة..القسم الداخلي…),حيث ووجهت احتجاجاتهم بالقمع تارة وباللامبالاة تارة أخرى ,وفي صبيحة الأربعاء 21يناير1987بينما كانت الجماهير التلاميذية تخوض تظاهرة احتجاجية داخل أسوار الثانوية ستفاجئ بتدخل همجي للأجهزة القمعية مدججين بمختلف وسائل القمع وعلى اثره افترق التلاميذ فهناك من تمكن من القفز خارج الأسوار فيما توجه البعض إلى داخل الأقسام ووضعوا متاريس بالطاولات في الباب الرئيسي للأقسام ,فيما لم يتمكن كل من فريد وسعيد من الالتحاق برفاقهم، خاصة وأن سعيد كان يعاني من الإعاقة الجسدية ، لتنهال عليهم آلة القمع الطبقية وبشكل وحشي فاستشهد فريد الذي كان يتابع دراسته بالباكالوريا-شعبة العلوم التجريبية-عن سن لا يتجاوز 20سنة، أما سعيد فقد استشهد مساء ذلك اليوم بعد التجائه إلى بيته بعدما تعرض لضربات موجعة من طرق قوى القمع الإرهابية خاصة أنه كان ضعيف جسمانيا وصغير السن -16سنة ازداد سعيد بدوار تيزي أوعكي بضواحي سد عبد الكريم الخطابي يوم25 يناير من أسرة فقيرة، وكان مسجلا آنذاك بالسنة الثانية من السلك الإعدادي، وكان من التلاميذ المتميزين بمستواه الدراسي العالي، كما يشهد على ذلك أساتذته، لازلت اتذكر عندما سألت أحد الاساتذة- الهشو أستاذ الللغة العربية بثانوية امزورن خلال إحدى الحصص الدراسية عن أحدات 1987 فبدأ يحكي لنا نحن الجيل اللاحق -سنة1996-على ذلك اليوم المشهود ولما سألته عن الشهيدين فقال لنا : “سعيد كان يدرس عندي وكان تلميذ مجتهد ولا زلت احتفظ بورقة الفرض الذي حصل فيه على نقطة 17/20”  ولم يتمكن الأستاذ من إكمال شهادته و حصته الدراسية بعدما اغرورقت عيناه بالدموع.
لتبقى ثانوية امزورن التي حملت مشعل النضال والريادة مع موعد كل 21يناير سنويا لتخليد ذكرى الشهيدين اللذان اغتالتهما آلة القمع الطبقية .
يأتي استشهاد فريد ليعلن صمود الحركة التلاميذية  بإمزورن في وجه النظام القمعي وضد مخططاته الطبيقة التصفوية،  واستشهاد سعيد -الذي تزامن مع عيد ميلاده السادس عشر-ليعلن أمل في ميلاد حركة تلاميدية تقدمية مناضلة ومنظمة
فريد الصمود سعيد الأمل … هو ذا الحب هو ذا الوطن.
ملحوظة: المقال نشر لأول مرة في يناير 2009 

شهادة أخ الشهيد فريد أكروح:
ولد أكروح فريد بتاريخ 01/01/ 1965 بآيث بوعياش إقليم الحسيمة وترعرع في وسط قروي، بدأ دراسته الابتدائية في مدرسة بني بوعياش وتابع دراسته الإعدادية بنجاح لينتقل إلى مدينة امزورن لمتابعة دراسته الثانوية، وفي سنته الأخيرة لنيل شهادة الباكلوريا في تخصص علوم تجريبية، وبالضبط في يوم الأربعاء 21/01/ 1987 خرج فريد من المنزل في العاشرة صباحا قاصدا لحضور حصة من العاشرة صباحا إلى الثانية عشرة، وبدخوله من باب المؤسسة لاحظ تجمع تلاميذي أثار انتباهه ثم تقدم بخطوات نحو التجمع لمعرفة سببه ومباشرة بعد التحاقه بالمتظاهرين تدخلت السلطة بأجهزتها القمعية لتفريق التلاميذ المتظاهرين مما أدى إلى انتشار الخوف والفزع داخل المؤسسة وبدأ التلاميذ بالهروب في كل الاتجاهات واتجه فريد ناحية الإدارة، وإذا به يلتقي بمدير المؤسسة ليقول له بالحرف “تعالى تعالى يا بني اختبئ في مكتبي” وبعد دخوله إلى المكتب وإقفال الباب عليه، أخبر مدير المؤسسة رجال السلطة بوجود تلميذ “مشاغب” داخل المكتب مختبئ، إذ هم يقصدونه مباشرة بـ “الهراوات والعصي” حتى أغمي عليه من شدة التعذيب والضرب، وبعد ذلك نقل في سيارة عسكرية إلى المستوصف المركزي بامزورن، وبعدما عاين الطبيب حالته، أمر بنقله وبسرعة إلى المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة لأن حالته تدعو إلى القلق والخطورة.
وعند وصول النبأ إلى عائلته، انتقل والد الضحية مرفقا بأفراد العائلة إلى مستشفى محمد الخامس للاطمئنان على الحالة الصحية لابنهم والوقوف على حقيقة الوضع، وبقيت العائلة في قاعة الانتظار إلى حدود الساعة التاسعة ليلا، لتتلقى بعد ذلك خبر وفاة أكروح فريد.
وفي اليوم التالي للحادث قامت السلطة بنقل جثمان الشهيد إلى مقبرة سيدي أحمد التي توجد قرب مكان سكن العائلة بآيث بوعياش، تحت حراسة مشددة من قبل رجال السلطة لمنع عائلة الشهيد من رؤية جثمان ابنهما، إلا أن عزيمة الأم وإصرار العائلة والحاضرين على رؤية جثمان الشهيد، وبعد صراع مرير بين رجال السلطة والحاضرين تمكنت الأم والعائلة من رؤيته أخيرا، إلا أن المنظر كان فظيع ومؤثر مما أدى إلى إغماء الأم وبعض الحاضرين، ومباشرة بعد ذلك تداركت السلطة الوضع، وعززوا صفوفهم بقوات إضافية لدفن الجثمان – وفعلا كان لها ذلك – كما قامت بوضع دورية خاصة لمراقبة المقبرة على مدار 24 ساعة ولمدة ثلاثة أشهر.
وفي اليوم الثالث للحادث الأليم طلب عامل إقليم الحسيمة من والد الشهيد التنازل عن الدعوى، كأن شيء لم يحدث كما هدده واستفزه بأساليب مختلفة، وبقي الوضع على هذا الحال. إلى أن راسلت لجنة حقوق الإنسان أخ الشهيد أكروح سعيد بتاريخ 07/02/ 2004 لتكوين ملف خاص عن حياة فريد أكروح، ومباشرة بعد ذلك اتصل أكروح سعيد بالمدير الجديد لثانوية امزورن للحصول على شهادة مدرسية، إلا أنهما تفاجأ بوجود تاريخ طرد أكروح فريد من المؤسسة قبل وقوع الحادث مما أثار تعجب الطرفين، وزيادة على ذلك وجد تزويرا آخر في سجلات الموتى بمستشفى محمد الخامس، حيث سجل في أرشيف فريد أنه توفي وفاة طبيعية.

سعيد أكروح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.