فراشة أحمد التي أيقظت “شارل 10” من ثابوته على إيقاعات موازين

يحدث في المغرب ما لا يحدث في العالم، وعلى إيقاعات المعرض الدولي للفلاحة تحرث في المغرب بذور لا تنبتها كل أراضي العالم، و تسمن عجول بعلف “بيع الذمم” التي تجرمها و تحظرها كرامة كل دول العالم… كيف لا والمغرب أريد له بلغة القسر و الجباية، المال والخيانة، الرصاص و الزرواطة أن يكون بلد الإستثناء و الإستمناء بامتياز…

المغرب فردوس الله على هاته الأرض لا الغني فيها غني ولا الفقير فقير، البعيد فيها قريب والقريب فيها بعيــــــد، الممكن مستحيل والمستحيل قاع غارقة في جب الظلمات والمهانة، و بين ما هو كائن و الذي يجب أن يكون مسافات عريضة بنفس “غلاظة” حب الشباب للوطن… ومن منكم يا سادتي يشك في الأمر: عميل و حقود أظل الطريق عندما قصد بلدا يتمنى “كثرة الحساد”، أو ربما هو شخص يضع نظارات خشبية على أعينه تحجب عنه الرؤيا والإنكشاف في بلد العراء و”الخراء”…

هو الإسثناء إذن، لكن ماذا عن الإستمناء؟

على الهامش هناك وفي أقصى الرصيف، مشاهد طبقية وأطباق فوارق أزمنة التوحش البربري، كل الأشياء، عفوا، البضائع والسلع تعرض في سوق نخاسة الوطن؛ إحتلالات للملك العام من طرف الخاص، ملصقات حملات إشهارية عليها وجوه أناس غرباء هنا و ليسوا من هنا تخص مناسبات إنتخابية، “فراشات” بضاعة نساء الوطن الفقيرات عاريات الساقين مطيلات الوقوف على جنيات رصيف النخاسة التي تحمل أسماء رجالات تاريخ رسمي لا نعرفه أبدا، هكذا يصير مثلا شارع النصر خصرا و شارع الكفاح نكاحا، ينتظرن زبونا هو لا شك يكره مزاحمات “فراشات” الكرامة التي تشوه معالم شوارع تؤتثها مشاهد بين الفخذين حيث يبدأ السروال بالهديان.

في أقصى يسار الرصيف هناك صخرة عملاقة لا تريد أن ترسو فوق ظهر “سيزيف” فزاد الألم و زاد النزيف، هناك بعيدا على الهامش تماما كان أحمد يعرض بضاعة و سلع يبتغي منها كرامة العيش و الرغيف، أحمد هذا لم يكن يحلم بشيء أكبر من رصيف يضع عليه فراشته الفقيرة في بلد إستثناءه لا يقبل غير تجارة الذمم و أعراض الناس، في بلد القائمون عليه قاعدون عليه بمؤخراتهم الكبيرة المتكرشة و المثخمة بنبيد دماء أطفاله و نساءه، أحمد هذا لا بد أنه قرأ قصيدة محمود درويش “أحمد الزعتر” لكن ليس في فلسطين و إنما في بلد “الزمر”، لأحمد فلسطين قال درويش: ليدين من حجر و زعتر /// هذا النشيد .. لأحمد المنسيّ بين فراشتين /// مضت الغيوم و شرّدتني /// و رمت معاطفها الجبال و خبّأتني … أحمد هذا لا بد أنه إستمع لموسيقى الشيخ إمام عندما أنشد: أنا موش كافر /// الجوع هو اللي كافر… أحمد هذا الزعتر في بلاد “عنتر” ليس كافرا و إن أكفر فبسياستكم أنتم، طبقيتكم أنتم، لصوصيتكم أنتم، عهركم أنتم، حقارتكم أنتم و برائحة خنازيركم الكريهة و المقيتة، أحمد هذا نموذج الشباب المقاوم و المقاتل الذي يجمع بين نضال القوت اليومي و بين نضالات الكرامة في بلد “الكرامات” و “الكريمات” التي يستفيد من ريعها قواد المخزن و عبيده المخلصين.. “فراشة” أحمد الشريفة، ” تدوينات ” حسن الحافة النقدية و عنتريات القائد و رفاقه “المرود” من إبتزاز و إحتقرار و تدنيس لكرامة الناس، تؤكد أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه، لكن، بطرق كاريكاتورية و مبتذلة، فبنفس الطريقة تماما تعامل رجالات “شارل العاشر” في فرنسا مع المعارضين لسياسات الحكم، و المتسولين و الباعة المتجولين بدعوى أنهم يشوهون جمالية باريس الجديدة، باريس الديموقراطية البورجوازية و ذلك عندما أمر باعتقالهم ووضعهم جميعا في سجون باريس القديمة المهجورة قبل أن يثور الجياع مرة أخرى و حطموا أسوار زنازين باريس القديمة و قصور باريس الجديدة… فهل يستفيق و يستفيد قواد و “هولاكويات” البيضاء من دروس التاريخ الفرنسي أم سيجعلون من “فراشة” أحمد و “تدوينة” حسن الحافة أم سيصرون على جعلها مسامير أخرى في نعش أسوار القمع و منع الحريات و الكرامة؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.