فايسبوكيون يتهمون بوعشرين بسرقة افتتاحية

 أثارت افتتاحية موقعة باسم الصحفي توفيق بوعشرين، على الجريدة الورقية التي يديرها و على النسخة الإليكترونية التابعة لها، جدلا يبدو أنه لن يتوقف قريبا، و جاء ذلك بعد أن اكتشف بعض رواد موقع الفايس بوك، أن هذه الأخيرة ليست سوى ترجمة لمقال لجاك أتالي Jacque Attali، الأستاذ و الكاتب و المفكر الفرنسي ، كاتب افتتاحيات لدى مجلة الإكسبريس الفرنسية و المستشار السابق للرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران.

و قد عنون توفيق بوعشرين افتتاحية موضوع الجدل بــ “الإهانة”، في حين أن عنوان المقال الأصلي لجاك أتالي هو “جيوسياسية الإذلال” géopolitique de l’humiliation، نشر بتاريخ 16 شتنبر 2014، على مجلة الإكسبريس.

و في تفاعلهم مع الحدث، ذكر نشطاء الفايسبوك المغاربة بواقعة مشابهة كانت بطلتها الصحفية بشرى إيجوك التي كانت كانت قد أثارت جدلا مشابها بسرقتها لمقالات الآخرين و توقيعها باسمها، و لم يغب في هذا التفاعل طابع السخرية، الذي اعتاده نشطاء الفايس بوك المغاربة، حيث يجري الحديث عن مفهوم جديد هو “البوعشرنة”، على غرار “الأجركة” في إشارة إلى بوشرى إيجورك.

في حين استبعد البعض الآخر إمكانية قدرة الصحفي على كتابة الإفتتاحيات بشكل يومي، في تلميح إلى أن الأمر قد يكون فيه لجوء إلى “سرقات” من هذا النوع. في حين عاب البعض الآخر على توفيق بوعشرين أن يتحول من صحفي و كاتب افتتاحيات إلى مترجم يكتفي بنسخ و ترجمة أعمال الآخرين.

و باطلاعنا على المقال الإفتتاحي في نسختيه الأصلية بالفرنسية و في النسخة المترجمة، تبين لنا مدى التطابق بينها، في حين لم نعثر على أدنى إشارة في افتتاحية الزميل بوعشرين إلى مصدر ما نشره،  يتمحور المقال حول النتائج التي يمكن أن يؤدي إليها الإذلال في العلاقات الدولية، مستحضرا مجموعة من التجارب، منذ اتفاقية فرساي و مخلفاتها من صعود النازية و على إثرها الحرب العالمية الثانية و نتائجها الكارثية، مرورا بالأزمة العراقية الناجمة عن التدخل الأمريكي و ما تلاه من بروز و تقوي القاعدة بداية و داعش اليوم، كما تم الإستدلال بكون الإذلال الذي تعرضت له تركيا برفض انضمامها إلى الإتحاد الأروبي دفعها حسب المقال الأصلي  إلى “الإرتماء في حضن نظام إسلامي لحدود الآن معتدل، لكنه قد يتحول إلى عدو“، في حين جاءت عبارة بوعشرين في حديثه في هذه النقطة مختلفة إذ عبر عن ذلك قائلا: “ عندما رفض الاتحاد الأوروبي عضوية تركيا في ناديه المسيحي المغلق، شعر الأتراك بالإهانة، فاتجهوا إلى التصويت لحزب إسلامي معتدل، في بلد علماني، كان حكامه يحاربون الدين ورموزه. لو لم يرفض الاتحاد الأوروبي دخول تركيا المسلمة إلى بيت أوروبا القوي والغني، ما كان الأتراك سيعطون حزب العدالة والتنمية كل هذا الوزن الانتخابي على مدار 14 عاماً. ومن حسن حظ الأتراك أن أردوغان لم يكن زعيماً قومياً متطرفاً، وإلا لكانت سياسته اتجهت إلى تقوية الجيش، وإلى التحريض على الغرب وثقافته وحضارته”.

المقال الأصلي عرج على الوضع الدولي في ارتباط بمحاولات عزل روسيا على خلفية ما يحصل بكرواتيا، مشيرا إلى أن  “حربا عالمية ثالثة ستكون النتيجة الطبيعية لجيوبوليتيك الإذلال  هذه“، في حين اكتفى مقال بوعشرين بالحديث عن إيران محملا لها مسؤولية بروز داعش و جرائمها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.