فاضل: “المؤتمر الإتحادي” يقتات على “الإشتراكي الموحد” والإنتخابات تخدم مصلحة النظام

يوسف فاضل عضو اللجنة المركزية لحشدت وسط الصورة

متابعة منا للنقاش الجاري داخل الحزب الإشتراكي الموحد في الأيام الأخيرة، وما تلاه من قرارات وردود أفعال، خاصة بعد إقدام الحزب على طرد عدد من أعضاءه، لعدم تفاعلهم مع التعميم الذي أصدره الحزب بخصوص الملتحقين بالنقابة الجديدة (الكنفدرالية العامة للشغل)  التي ولدت من رحم الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أرتأينا استضافة أحد أعضاء اللجنة المركزية لـ”حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية” يوسف فاضل ،لمحاورته حول موقف “حشدت” وعلاقة هذه الأخيرة بالحزب، والنقابة الجديدة وعلاقتها بحزب الأصالة والمعاصرة …وغيرها.

و أنت تتابع ما يقع من بين الحزب الاشتراكي الموحد و حشدت،ماذا وراء كل تلك الضجة؟

أشكر أولا “أنوال بريس” التي أتاحت لي هذه الفرصة.ما يحدث اليوم و ما نراه في الإعلام هنا و هناك حول علاقة الحزب بـ”حشدت”،يجد جذوره أولا في مجريات المؤتمر،ثانيا يمكن تفسيره بصراع الاجيال،وباختلاف السرعة لدى كل فئة في الاشتغال و الآمال.و بغض النظر عن الاستقلال التنظيمي ل حشدت،فإن ما لا يريد أن يفهمه الذين ينزعجون من مواقف وعمل الحركة، أن 20 فبراير دشنت وضعا آخر غير الذي ألفه الشيوخ،وليس من مصلحة الشيوخ أن يسارع الصغار.و عوض أن ينشغل الحزب أو بعض القياديين فيه بترميم ما يمكن ترميمه يحملون العصي في وجه أحفادهم.المعروف أن الاجداد عند كل الشعوب يفرحون وهم يتسابقون مع أحفادهم لكن العكس يحدث عندنا.

هل تقصد بالترميم ما هو تنظيمي؟أم ما هو سياسي؟

بالنسبة لما هو تنظيمي فان هياكل الحزب من مجلس وطني و مؤتمر وطني و لجان ومكتب سياسي،كفيلة بالخوض في ذلك و ليتحمل كل من موقعه مسؤوليته،هذا بالرغم من أن لدي الكثير لقوله في هذه النقطة.أما الشق السياسي فقد تم حسمه في المؤتمر الأخير،لكن من حقي كما من حق أي شخص ان يناقشه و يناقش افقه،كما لمناضلي حشدت الحق في ذلك أيضا.صحيح أن ماركس تكتيكيا في بداياته كان يدعو للعمل مع البورجوازية لمواجه القيصر و الاطاحة به،لكنه لم يستمر في ذلك.أطرح تساؤلين بسيطين طالما حيراني :منذ متى و هم يستجدون الملكية البرلمانية؟و الى متى سيظل؟ثم ماذا فعل الحزب ليفرض على النظام السياسي الرضوخ لهذا المطلب؟

منذ متى بالضبط و العلاقة متشنجة بين الحركة و الحزب؟

لقد سبق و قلت بان كل الذي وقع بدأ منذ المؤتمر.ظلت القيادات في الحزب مرتاحة من جهة حشدت لكونها وديعة و طيعة…حتى و إن كانت من مقررات حشدت أن تنهل من التوجهات العامة للحزب الاشتراكي الموحد فهذا لا يعني أن الشباب مخصي سياسيا و فكريا.لقد سبق و أعلنت في مناسبة سابقة أننا أتينا الى حشدت لأننا نرفض الوصاية.

ما موقع فيدرالية اليسار في النقاش؟

الكثير من قواعد الحزب مستاؤون من الكيفية التي حسم بها الدخول في الفيدرالية،فكيف يطالبنا البعض بأن نقبل الفيدرالية بالشكل الذي هي عليه و بطريقة البؤس تلك التي تم إخراجها بها إلى الوجود؟حتى و ان وضعنا جانبا مشكل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل و الذي سنرجع اليه فيما بعد،أقول أن الفيدرالية في التأسيس غلفت بنبل فكرة تجميع اليسار، لكن يجب أن توضع نقطة نظام عمن ينتمي لليسار اليوم،والمعروف أن الصحراء و الانتخابات وحتى الدستور لا تهم المواطن الكادح آنيا و الذي يسدد الديون التي أخذت باسمه لدى المؤسسات الرأسمالية و تبنى بها مشاريع الاوليغارشيا.للأسف تم الانخراط في الفيدرالية من أجل الانتخابات.المستقبل القريب كفيل بتكذيب أو تأكيد ذلك.أن التاريخ معلم جيد.

نفهم منك أنك ترفض الانتخابات؟

السؤال الذي يجب أن يطرح :في ظل أي نظام؟ماذا أعددنا لها؟يبرر الكثيرون المشاركة في الانتخابات بكونها محطة و فرصة للتواصل مع الجماهير و الحقيقة أن ذلك ليس الا مشجبا ليعلق عليه البعض فشله،لنسلم جدلا بصحة ذلك،أين يمضي المناضلون بقية الست سنوات لكي لا يتواصلوا مع الجماهير؟قبول المشاركة في الانتخابات بكل الشروط التي يفرضها النظام و الشروط الموضوعية الحالية ليس الا في مصلحة النظام و ضخا لدماء جديدة في عروقه و رغبة البعض في الفتات من الامتيازات التي يجود بها النظام عليه.

ما صحة أن مناضلين من الحزب الاشتراكي الموحد يسخرون من طرف “البام” عبر نقابة نعتتها قيادة الحزب الاشتراكي الموحد بالمشبوهة؟

أعتقد أن الحديث عن “البام” أو اتهام مناضلين بخدمة أجندة “البام” ،التهم الجاهزة التي يصدق عليها إحدى مقولات لينين،ليس إلا القيام بالإشهار له بدون مقابل و عن غير وعي ، هل لديه من الوقت ليخطط لتفتيت “القوى الديمقراطية” بدس عناصر لخدمة أجندته؟يا لسذاجة من يصدقهم… انهم مثيرون للشفقة.لقد ناضلت بجانب الرفيق محمد الراضي منذ سنة 2005 باقليم طاطا في إطار النقابة ثم الحزب بعدها.سنة 2009 عرض عليه احد أبناء بن يعقوب العمل معه في البام مقابل امتيازات مغرية وهو نفس العرض الذي تلقاه من طرف العدالة و التنمية فكان الرفض جواب الرفيق،وبعمل الرفيق تمكن الحزب في انتخابات تلك السنة من الحصول على ثلاث مقاعد جماعية في دائرة فم زكيد.فما الذي تغير من سنة 2009 إلى 2015؟إنها النقابة و بالضبط الكونفدرالية.وعندما يقول قياديو الحزب نقابة مشبوهة،أطرح السؤال هل يوجد في المغرب قيادات نقابية ،حتى لا أقول نقابات،غير مشبوهة؟

ما معنى أن المشكل في النقابة؟

القارئ للتاريخ سيكتشف مدى خيانة الاشتراكية الديمقراطية في مناسبات عديدة للعمال و الطبقة العاملة،كما سيكتشف في المغرب مثلا كيف استعمل الاتحاد الاشتراكي العمال لمناوشة القصر و هو ما سيرثه المؤتمر الوطني الاتحادي و الحصول على امتيازات و إبقاء استغلال العمال في موضعه.لدينا اليوم في المغرب  10.5 مليون عامل يعني 10.5 مليون أسرة على الأقل،حسب الرسميات دون احتساب المعطلين و العمال في القطاعات غير المهيكلة،ما الجواب الذي يقترحه الحزب كحلول لأوضاعهم كأدنى حد؟سطرين في الأرضية.

عندما نتحدث عن المؤتمر الوطني الاتحادي،فإننا نتحدث عن الكونفدرالية،لن نتحدث عن مشكل رفاقنا في ورززات و كيفية تعامل الحزب معه ورد الفعل الذي يجب أن يكون مع قيادة الكدش.إن حزب المؤتمر الوطني الاتحادي يقتات من الحزب الاشتراكي الموحد(حلال عليه)،فبعض نقابيي الحزب الذين يظهرون على رأس الهياكل بجهة كلميم السمارة التحقوا بالمؤتمر الوطني الاتحادي.هل يريح قيادة الحزب أن تبقى متفرجة على قواعد الحزب تغادرها لأسباب نقابية إلى حزب أسس معه الفيدرالية؟

تصوروا أنه تم رفض تجديد مكتب النقابة الوطنية للتعليم كدش بطانطان من طرف الأوصياء في كدش من 2004 حتى 2013،وفي الوقت الذي تم فيه الإصرار على التجديد دخل أولئك الأوصياء مع نائب الكاتب العام للحزب الاشتراكي الموحد بطانطان في مساومات حتى يلتحق بالمؤتمر الوطني الاتحادي و”يتزعم” نقابة التعليم بالإقليم،كل ذلك في صمت و سرية.

وحدثت خروقات للقانون الداخلي إبان تجديد نقابة التعليم بطاطا،وهو المشكل الذي طلب فيه من قيادات نقابية/حزبية من طرف رفاقنا للتدخل، وكان التسويف جوابهم أو عدم الرد على الهاتف بعد إصرار الرفاق. وهو المشكل الذي عايشه رفيق لنا باللجنة المركزية لحشدت انتقل إلى سيدي سليمان ،انتهى بتقديم الرفيق محمد الراضي استقالته من الكتابة العامة للنقابة فرع فم زكيد.

غير هذه الإحداث وقعت مع مناضلي الحزب في كلميم،السمارة حاليا،بني ملال،طنجة تطوان،سيدي بنور…

ما كان يقوم به الاتحاد الاشتراكي من سحق لمناضلي منظمة العمل هو نفسه عمل المؤتمر الوطني الاتحادي في الكدش.القاتل هنا ليس إفناء السنوات في الشرف في النضال أو تغييب الديمقراطية الداخلية،انما تواطؤ قيادة الحزب في الجريمة بصمتها.

حاوره:ي.م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.