فاتح ماي في المغرب… الرجل المريض

لقد اقترن عيد الطبقة العاملة كثيرا بالفعل النقابي الجاد، والفعل النضالي بشكل خاص.

والحديث اليوم عن فاتح ماي في المغرب حديث شائك وشائق في الآن نفسه. شائك لأن هذا التاريخ شهد خلال السنوات الأخيرة تذبذبا على مستوى الشكل والمضمون.

وشائق لان أفق الانتظار لدى المواطن والشعب المغربي يتطلع إلى الأحسن والمفاجئ لانتظاراته. وبين هذا وذاك تتموقع مساحات بيضاء خالية من شأنها أن تنشط العروق النقابية ويحفزها على ضخ منسوب أكبر للعطاء والمثابرة والنضال.

اليوم تذبذب عميق على مستوى الحوار الاجتماعي مع تراجع على مستويات اجتماعية مختلفة، ومطالب قطاعية وفئوية، نكوص وتراجع أصاب الجسد النقابي، فتراجع معه الصوت النقابي الملحاح والمنجز، مطالب بمكتسبات أكبر وحقوق أكثر، ومساحات أوسع للتحرك والانجاز.

فقد غلقت الحكومة المغربية برئاسة عبد الاله بنكيران الأبواب أمام كل المسارات المؤدية إلى الاتفاق والتوافق حول انشغالات المغاربة وحوائجهم، عبر إجراءات تعسفية تم من خلالها إقصاء الجسم النقابي، الذي ما عاد يهمه النضال الجماهيري، بقدر ما صار يميل إلى حضور طاولات الحوار فقط لتسجيل الحضور والتقاط الصور إن على مستوى اللحظات الاحتجاجية في الشارع، أو على مستوى الموائد الشهية المهداة إليهم التي يؤدي عليها المغاربة من جيوبهم.

ربما فهمت الحكومة في شخص بنكيران أن الأمور لا يمكن أن تسير وفق ما تريد إلا بوضع خريطة طريق “متماسكة” تعاقب المضرب المطالب بحقوقه، وتقتطع من أجره دون سابق إشعار، ثم تكمم الأفواه بملء البطون النقابية بامتيازات لا يعلم إلا الله طبيعتها.

أكاد أجزم أن الفعل النقابي اليوم بات – رغم ما يبشر به وزير التشغيل من مفاجآت مسمومة – مريضا، بل هو نفسه الرجل المريض الذي وصفت به الإمبراطورية العثمانية إبان بدايات اندحارها وتقهقرها.

فقد أضحى الفعل النقابي اليوم رجلا مريضا بامتياز يتكلف أهله عناء إخراجه من شرفة بيته المهترئة ووضعه على كرسيه المتحرك، وتعريضه لأشعة الشمس لبث الدفء إلى جسمه العليل قصد إعادة الروح إلى دواخله مع الحرص على إظهاره أمام الناس بمظهر الحي المستميت في صورة تشبه ما صنعته المخابرات العسكرية الجزائرية “مع ملكها المنتخب المريض بوتفليقة”.

اليوم الفعل النقابي يحتضر يعاني من مختلف الأمراض العضوية والنفسية. يسابق الزمن لتحقيق الاعتراف به وبوجوده. فقد أضحت القضية مجرد قضية وجود أو غياب لا أقل ولا أكثر.

فالإقصاء الممنهج والتهميش المعلن والمضمر الذي يمارسه بنكيران اتجاه هذه المنظمة التاريخية وغياب رد الفعل اللازم من طرفها، والتدخل الحازم والصارم الذي يقلب الطاولة، ويرفع من مساحات امتداد القواعد الجماهيرية، ويعيد الثقة والمصداقية إلى مريديها يجعلنا نقف عند تشخيص واحد معروف ومشهور بين معظم الأطباء يحمل الموت السريري، فقد مات الفعل النقابي اليوم سريريا.

مختلف شروط الاستياء والإحباط من الانخراط في العملية النقابية بادية من خلال ما يلي:

–    طبقة عاملة ومهترئة وكادحة تسابق الزمن للحفاظ على موقعها.

–    صف نقابي مهزوز على مستوى الشكل والمضمون.

–    خلافات نقابية بين تيارات ديمقراطية وبيروقراطية.

–    تدجين لبعض الفعاليات النقابية التي خفت صوتها وسكنت حركاتها.

–    غياب آليات المواجهة الميدانية والحماية الاجتماعية أمام تعسفات الحكومة مع انعدام القدرة على صناعة القرار.

–   تمديد ولايات الزعامة النقابية بشكل تجاوز العقل والمنطق السليم دون فتح أبواب الأمل أمام الفعاليات الشبابية النقابية لتحمل المسؤولية وبناء الواقع وفق رؤية سياسية ناضجة.

–    التوقف المعطل لسيرورة الحركة النقابية أمام التجميد الممنهج الممارس من طرف حكومة بنكيران للأجور والرفع من الأسعار التي تؤدي جيوب المواطنين.

وبناء عليه وفي غمار هذا النكوص النقابي المهول نتساءل عن قيمة وجدوى هذا اليوم اليوم .

شخصيا اقترح حمل شعارات مخالفة للشعارات المعهودة، رفع شعارات تطالب بتغيير تاريخ الاحتفال بعيد الطبقة العاملة في المغرب إلى حدود- على الأقل- توفير ضمانات لتحصين هذا الرجل المريض من الدخول إلى غرفة الإنعاش والإقبال على الموت السريري في هذه الأيام المقبلة، ونعوض كل الشعارات الرنانة والخطابات المفزعة بالشعار الشعري التاريخي.

عيد بأي حال عدت يا عيد                         بما مضى أم بشيء فيه تغيير

(*) أستاذ باحث في تحليل الخطاب

 

 

 

تعليق 1
  1. كسر الخوف يقول

    انا قلت ليك هدا زهري
    من ايام بويا اوجدي
    ديما ليلم مخاصمة معايا
    او هدا جهدي
    ديما نحلم بالحرية نفرد جناحي ونطير
    نحوم هايم فملك الله
    انسبح اونحمد كثير
    اونمشي فطريق الله
    انصوم اوخيري يمشي للفقير
    اونعطف على كل دي بلية
    انعشر اومالي بالبراكة ايعود كثير
    ونخفف ديقة كل ولية
    عيني تبكي بدمع غزير
    ما همني حالي سائتني حوال اللي لي
    اتنور وتبصراو مازال يتسنى لعطية
    كون علموه صنعة فاليد
    ايطور ماكن قوية
    كون طعمو جهدو طعام لديد
    منسم بعرق لحلال نسمة قوية
    ماهمني غير اللي قواو الفتن
    اوقبرو المسكين فصندوق الدنيا
    صندوق مليان لوان مرقط كيف الحية
    خلق لعداوة بين فلان وفلان
    وتعصب ليهم كل دي عافية
    كون غير ايفيدو صحاب اللوان
    كون غير بقاو علعاهد اوما صارت لوعود منسية
    كون مايتغلظ القلب
    او يحسب راسو مول لعطية
    كون ماتعود نادم وتقول خدمتو
    اوردهالي قوية
    لله يا راس لمحاين خليك دريان
    بلي هو عاد من النوام
    فقبة خضرة مزينة بالسوسان
    اولات قبضتو قوية
    ايسن لكلابو النيبان غدوة تعض
    فيك اوفي
    ياك كنتي عاقد عليه شلا امال
    اوقلت ليك ما يوسع لحوال من غير زين لعطية
    ياك كنت فرحان بزين الفرسان
    يا لمجدوب لا تضحك على راسك وعلي
    ياك كنتي تقول انا مسايلي معدودة
    وزيادة منو تفرج علي
    قالك اليوم بلي الجمل برحاتك عيان
    دير حجرة فالكرش متن لحزام علبدان
    اودير بدواير الزمان اولا تحلم بالشهرية
    قالو داز عيد الثيران او ماشفناك غضبان
    واش هجعت نيرانك ولا تسدات ليك الشهية
    ولا تقتي فكلام من كان برهان
    واليوم مسكوه زمامي احكموه علي
    كان لبارح لسان رناتو قوية
    واليوم تحول بوق ايرد بصدا علي
    خلي همك فصدرك يا ثور الثيران
    او بلع لسانك لاتولي ضحية
    لاتياس الحرث اوجد
    غدوا ليام تجيبهم ليك اولي
    الصبي يتيق بوه ايلا كان صادق
    اوبهلتو لولية تعود فرحانة
    والكداب يسقط فعيون ولدو
    او هي تعود ليه كرهانة
    غدوا تجمعنا ليام من ثاني
    اومن الزيف تبان للوان عريانة
    شربو اللي كفى او زممو لخوابي
    ونعستي علدس اوكسرك لغدر او لخيانة
    الحر ياخويا يفهم لمعاني
    والخواف تقمعو الوشمانة

    كسر الخوف”د//ك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.