عيد الشغل.. أم “فاتح ماي افتراضي”؟

في البداية، لابد أن نحيي كل عمال العالم، و لابد طبعا من أن نحيي الشهداء الذين استشهدوا من أجل قضية العمال وجل مناصري قضية العمال في كل بقاع العالم ..
وكما هو معلوم، يحل علينا بعد يومين، اليوم الأممي للعمال، بإعتباره يوما إحتفاليا رمزيا كل الفاتح من ماي، يعبر عن سخط العمال المغلوب عن أمرهم.
للتذكير فإن هذا اليوم الأممي المعروف بعيد الشغل في الوسط النقابي و العمالي ، أستشهد من أجل إقراره كيوم إحتفالي أممي ، الألاف من العمال ، ليعترف به بعد ذلك كعيد أممي .
وفي سابقة من نوعها ، لجأ قادة النقابات الصفراء، النقابات المركزية الثلاثة (الاتحاد المغربي للشغل، الفدرالية الديمقراطية للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، القابعين خلف شاشاتهم، أنيقين في بذلهم تزينها ربطات عنق متناسقة الألوان، يرتشفون قهوتهم السوداء و هناك منهم من يتلذذ في تدخين السجائر المستوردة، إلى إصدار بيان “مقاطعة تظاهرات واحتفالات عيد الشغل فاتح ماي احتجاجا على السلوك الحكومي اللامسؤول تجاه مطالب الطبقة العاملة المغربية” على حد قولهم ..
على نقيض ذلك، يقبع ألاف العمال يوميا في الصحارى و الجبال و الهضاب ،مرغمين على العمل، تحت أشعة الشمس الحارقة و في ظل العواصف و هبوب الإعصار، محرومين من أبسط حقوقهم: الحق في توفير الظروف الملائمة للعمل،أوقات راحة مأكل مشرب و غيرها من الحقوق المغتصبة بتحالف واضح لتلك النقابات الصفراء نفسها مع الباطرونا و النظام السياسي القائم بالبلاد بطبيعته اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي .
حيث أن العامل هنا، في هذا الوطن الجريح، يشتغل في ظروف سيئة، وظروف إجتماعية قاسية. إذ أنه و إن إستطاع أن يعمل مدى الحياة، ربما لن يحظى بشقة سكن لائق، لا يعادل ثمنها حتى ربع ثمن الدوش الذي جهزه وزير الطاقة و المعادن لنفسه بمقر الوزارة. و إن إستطاع أن يتزوج واحدة ليكمل دينه حسب الأمثال الشعبية فإنه فتح لنفسه بنفسه أبواب زنزانة لا يمكن أن يتحرر من قضبانها إلا بموته، ومن يستطيع أن يفك قيده من قروض البنوك التي نخرت جيوب الأسر المغربية والعمال أنفسهم ..هي البنوك أيضا تسرق ما تبقى من قوة عمل هذا البسيط الذي لا حول ولا قوة له ..
إن العامل في هذا البلد سئم من خطاباتكم المزيفة التي تعلوها شعارات إسترزاقية لا غير ، إن العامل سئم من خطاباتكم و صوركم التي تعلوا صور الجرائد وقنوات “الصرف العمومي ” ..
فيا جماهير، كيف يعقل أن نثق في هذا القرار اللعين و غير المسبوق في تاريخ الحركة النقابية بالمغرب، الذي أتت فيه مقاطعة كل التظاهرات والإحتفالات التي تقام كل فاتح ماي”عيد الشغل” بمبرر أنها مقاطعة ، أهي مقاطعة للعيد الأممي أم مساهمة في قبر الحركة العمالية بالمغرب؟ أم فقط تنتظرون ذاك اليوم لتحولون وجهتكم من منابر المهرجانات الخطابية إلى منابر مواقع التواصل الإجتماعية ليتحول بعذ ذلك العيد الأممي للعمال من تظاهرات و مهرجانات خطابية إحتفاء بالعمال إلى ”فاتح ماي إفتراضي” حسب قول الكاتب المغربي “بنمونة الحسن”.
إن الوضع يزداد سوءا فسوءا أمام إستمرار تهكم الحكومة على مكتسبات الحركة العمالية ، وتكالب المتكالبين على نضالات الطبقة العاملة ، و بعد إزدياد القدرة الشرائية تعقيدا وراء تعقيد، و إن العمال من يعيشونها يوميا سيفجرون يوما رؤوسكم ومكاتبكم المكيفة تلك يا قادة النقابات الصفراء اللعينة بنفس تلك الفؤوس التي دمرتم بها أبدانهم شيئا فشيئا وعملا بمقولة “إن تحرير العمال يجب أن يكون من صنع العمال أنفسهم.”سيصرخون في وجهكم قائلين :
لا تؤدوا لنا الثمن الحقيقي ، لقوة عملنا ،
فنهبكم لقوتنا اليومي، ووقتنا، وإستنزاف طاقاتنا رغمنا عنا ،
ما يزيدنا إلا إصرارا، وبقوة عملنا هذه وقوة سواعدنا ،
نستطيع أن نضع حدا لطغيانكم ..
فيا عمال العالم و شعوبه المضطهدة إتحدوا ..
ونحن في إنتظار ما ستخرجون إليه بقراركم المشؤوم هذا ، الذي حولتم به العيد الأممي للعمال من عيد تنظم فيه تظاهرات و مهرجانات خطابية إحتفاءا بالعمال و شكلا نضاليا لإنتزاع كافة مطالبهم العادلة و نصرة لقضية العمال في جل بقاع العالم ،إلى عيد إفتراضي ستمطروننا فيه بتبريراتكم لمواقفكم من على مواقع التواصل الإجتماعي ياقادة الهزيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.