عن صواب قرار الجمعية مرة أخرى….

هناك سعار حقيقي نبت في الحقل العمومي بعد قرار الجمعية المغربية لحقوق الانسان القاضي بامتناعها عن المشاركة في المنتدى العالمي لحقوق الانسان المزمع عقده في أواخر شهر نونبر من هذه السنة….

سعار ترجم هول الصدمة التي أصابت الدولة جراء هذا القرار، ترجم أساسا بهذيان الكثير من الأذرع الاعلامية حوله، فكتب العبيد والنخاسة ولاعقوا مدارات البلاط، مقالات وتحليلات تفسر وتشرح خلفيات القرار ومسبباته وتدينه في الأخير وتشجبه….

في أطرف وأوسخ ما قيل، أن الجمعية فرت من المنتدى خشية المواجهة، وكاتب هذه الأفكار، يعرف أن تاريخ الجمعية المغربية هو تاريخ مواجهة أصلا، وأن أصل مشكلتها مع الدولة، في تدبيرها الحقوقي غير المرن والذي يفضي بها دائما إلى المواجهة…

الثعالب الذين يقتاتون من موائد ذات الدولة، كانوا أكثر ذكاءً من الاغبياء أعلاه، فتأسفوا لقرار الجمعية، داعيين إياها للتراجع عنه ومواجهة النظام اللاوطني، اللاديمقراطي اللاشعبي، وتسفيهه أمام المنتظم الدولي، وهؤلاء الثعالب بتذاكيهم هذا، لا يرومون سوى جر الجمعية إلى لعب دور ضحية والحضور كي يكتمل الاجماع الملغوم، وهم يعلمون أن للمنتدى برامج وورشات لا يمكن الخروج عن سيرها للترافع حول ما يمكنه أن ينصف الجمعية اتجاه الدولة…

كيف ستطرح الجمعية، كمشاركة ومؤطرة لندوة العدالة الانتقالية مثلا، وضعها ووضع التضييق الذي يمارس ضدها؟

كيف للجمعية أن تطرح واقع النكوص والتراجع الذي يعرفه المشهد الحقوقي برمته، وهذا الغيلان والتشج في المشهد السياسي، وهي تشارك في منتدى تعنونه الدولة بأنه اعتراف بما قدمته من اصلاحات ومن تقدم في هذا المجال؟

لا يمكن الدفاع عن الوطن بالخطأ وبالخطيئة، ولا يمكن، فقط لأن الأجانب سيحلون بيننا، أن نهلل أن العام زين، وأن كل شيئ على ما يرام، على وعد أن نجلس بعد المنتدى ونصفي أمورنا بيننا…

عرف عن الدولة المغربية تعنتها واستحالة الفعل برفقتها وفق قواعد التوافق والتفاهم…. والقارئ البسيط للتاريخ القريب يستشف كيف تم استعمال المنظمومة الحقوقية كاملةً والفكرة اليسارية في جزء كبير منها، من أجل تمرير سلس لانتقال الحكم في بداية هذه الالفية ثم في إعادة انتاج الاستبداد والتحكم في العقد الثاني من ذات الالفية، وهو تحكم واستبداد كان يقتضي ضرورة استئصال كل الاصوات الممانعة، ومنها بالطبع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ضمن مجموعة كبيرة، شملت يساريين قدامى، وعناصر مزعجة من بعض الاحزاب الوطنية، ومحاصرة جماعة العدل والاحسان وغيرها….

المنحى العام للتطور المجتمعي بشكل كبير، والذي يخضع له المجتمع المغربي، بدون هراء الاستثناء والتميز، يقضي بأن ينهزم منطق التحكم والاستبداد هذا، وأن يعيش حالات صراع داخلي كبيرة تؤشر إلى اندحاره، ومن علامات هذه التناقضات، الورطة التي يوجد فيها يساريوه اليوم، المشتتون بين الدفاع عن وهم دولة الحق والقانون التي لم تترسخ، وتبنيهم لذات المقاربات اليسارية والحقوقية، لذا لا غرابة أن يزيغ ادريس اليازمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان، عن الجواب عن سؤال مقاطعة الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ولا غرابة إيضا أن يصرخ بشكل متغول، صديق له في لقاء تلفزي، كونه يحب وطنه وينعت الجمعية بالخيانة وبالتمويل وفي ذات الوقت يصرح أنه يتفهم غضبها ويتضامن معها ضد المنع الذي مورس ضدها….

قرار الجمعية ينسجم وخطها المستقل، لا يمكن، مرة أخرى، منح صورة ايجابية عن وضع غير ايجابي…. للمنتدى ثلاثة ايام لا غير، وللوضع الحقوقي البئيس كل الدهر كي يتم تصويبه……

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.