عن زيارة الملك لمدينة طنجة

 

1377551_10200629715211660_1316840281_n

تحركت السلطة المحلية بمدينة طنجة مجددا بكل أعوانها وأدواتها من أجل التحضير لزيارة الملك للمدينة، سيدشن خلالها مشاريع رياضية (قاعة مغطاة ومسبح )واجتماعية ( مركز اجتماعي ) ودينية ( مسجد بحي المجد)، وهكذا تبرجت المدينة ولبست كما تبدو أحلى زينتها، حيث رفعت الأعلام الوطنية و”جيرت” البنايات التي سيمر الملك من أمامها، وكان مثيرا التواجد الأمني القوي، وأصبحنا نرى عناصر أمنية سواء بشكل ثنائي أو جماعي ومن مختلف التشكيلات تتجول في أنحاء المدينة وخاصة بمنطقة العوامة أحد أكبر الأحياء الشعبية خاصة من حيث الكثافة السكانية التي ستحتضن جل هذه المشاريع .

لكن وكما العادة بمجرد ما يغادر الملك المدينة حتى تعود المدينة إلى عادتها وحلتها القديمة، وكم كان سيكون الأمر جميلا استمرار هذا الاهتمام طيلة السنة رغم أنه سطحي ويخفي اختلالات لم تعد خافية على أحد، وكم كان سيكون الأمر أكثر جمالا لو صدرت القرارات بالإبقاء على كل الفرق والتشكيلات الأمنية بالمنطقة خاصة جنوب المدينة وبالضبط منطقة العوامة التي أصبحت اليوم ـ حسب تقديرات صحفية ـ الأولى وطنيا من حيث الجرائم والقتل الذي تطبعت معه الساكنة لدرجة أن خبر جريمة قتل لم تعد بالنسبة إليها خبرا يستحق الذكر والتداول، هذا فضلا عن ضعف الأجهزة الأمنية وعدم قدرتها على اقتحام العديد من الأحياء بمقاطعة بني مكادة التي بقيت عصية ويتحدث البعض عن تواجدها خارج التغطية الإدارية والأمنية .

وبالرجوع إلى المشاريع التي سيدشنها الملك سنجدها مشاريع صغيرة وليست من أولويات المنطقة ويمكن لأي مسؤول أن يقص شريط انطلاقتها، فالمنطقة تحتاج إلى مشاريع حقيقية شأنها شأن العديد من المناطق المهمشة على مستوى التراب الوطني، من قبيل مؤسسات تعليمية ابتدائية وإعدادية ثانوية وتأهيلية لتمتص العدد الهائل من أبناء المنطقة الذين يتكدسون في حجرات بمعدل 50 تلميذا، وإلى مستشفيات بتجهيزات طبية معتبرة عوض البناية الموجودة التي يطلق عليها تجاوزا “مستوصف”، فمسجد حي المجد مثلا رغم أن وراءه مجموعة من المحسنين ليس من أولويات المنطقة .

ثم إننا نريد حينما يأتي الملك للمنطقة يأتي من أجل مشاريع تعود بالنفع الكبير على الساكنة وتكون لها مردودية معتبرة كالمستشفيات والمدارس وغيرها، وتعطي قيمة كبيرة للملك باعتباره رئيس الدولة جاء ليدشن مبادرات نوعية وليس من أجل مسجد ومرفق اجتماعي متواضع، بقي فقط أن أشير إلى العشرات وهناك من يتحدث عن المئات من الفراشة والباعة المتجولين يحرمون بدورهم من العمل إلى أن يغادر الملك  تراب المدينة، فلم نجد من يتحدث عن أزمتهم ومن أين سيتدبرون لقمة خبزهم إلى حين “إطلاق سراحهم” ؟ وكان الأولى إيجاد سوق آني وحل جدري يجمعهم ويلم شملهم ومن تدشين الملك خاصة وأن سوق المنطقة يعرف بطء كبير في سير أشغاله كما هي عادة المشاريع المغربية .

aftatabdellah@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.