عن رئيس حكومة يكره الشعر و الحكمة …

هل صادفتم في حياتكم أحدا ، تَخَرَّجَ من مدرسة المخبرين ، و تربى في أحضان معالم في الطريق القطبية( نسبة الى سيد قطب ) ، و نعت شهداء التحرر بالسفلة و المارقين ، هل صادفتم كائنا بهذه المواصفات ، عَشِقَ الشعر و انتصر للفلسفة و رفع من شأن الثقافة و السؤال ؟

خريج دار التوحيد الخطيبية( نسبة الى الخطيب ) لا يمكنه أن يمتطي مدارج النقد ، و يغوص في أروقة التشكيل و الإبداع و الحرية حتى و لو أعيدت له عملية الختان .

من كان رأسماله نصب و احتيال ، و سيرته بكل تعهداته و عهوده لا مكان فيها عنده للدَّيْنِ ( راجعوا تصريحاته قبل أن يصبح مسؤولا حكوميا ) و وضوءه خذلان ، و ركعاته رقص على عواطف الناس ، و خرجاته انتفاضة لفظية بمقدار ما يُمْلى عليه ، تنتظرون منه أن يعترف بجميل الفن ، و الخلق الإبداعي و المعرفة اليقظة المنحازة الى اللانهائي.

و أنا أصادف انتقادات العارفين بقيمة التنوير ، و الرافضين لمنطق بلطجة الأوضاع كما تشيده العدالة و التنمية في الأذواق و القوانين و المسودات ، و أتأمل صياح من لا يقبل وصاية الفقهاء على العلم و الفكر ، أشعر بضيق الحيلة و قلة العزم في ضجيج ما يحدثون . إن الحزب ( يا عباد الله ) بقياداته و برموزه الخلفية يتمدد ، و يتورم سرطانه ، و يكبر سلطانه بحذر و بفاعلية ، لها كل الضوء الأخضر لتعيث في المشهد الشعبي و الوطني عودةً الى سلفهم و خلطتهم الإِمامِية ضمانا لتحريف وجهة الكفاح ، و إمعانا في خلط الأوراق ، لتتعقد كل الإمكانيات ، و تنحسر كل الإرادات و تعود خاوية الوفاض.

التيئيس و زرع بذور التشتيت فلسفة كل مخططاتهم و إني لأراهم مفلحون.

لكي ننتصر على هذا الظلام الذي يعمم مبادئه و يرعى نموه ، علينا ألا نكتفي بإدانة التصريحات و الخطب و البيانات . علينا أن لا نتردد في فضح أصوله و منابعه الدينية ، و نتشبث بالحق كاملا في أن لا نؤمن كعقلانيين و علمانيين و حداثيين و يساريين بما يؤمن به الظلاميون و نعارض معرفيا ما يحاولون إحياءه و تسييده.
المثقفون معنيون بكسر قيود تلك التوابث و رميها الى الخلف ، و بعث ما بقي يتمتع منها بالراهنية و الصلاحية . كل مراهنة على المهادنة و المداهنة لن يكون إلا تزكية لخفافيش هذا الزمن لإعادة تمثيل جريمة انتخابهم و اعتلائهم مناصب الريع و فرص التمكن المبين .

كفى من السياسة الترقيعية

تحقيق حول الظهير المشؤوم 9 اكتوبر 1926 من خلال شهادة خديجة السي زيان الاجديرية