عن التعاقد..

يدخل ملف التعاقد في منعرج ليس بالآمن وفي وقت يعتبره العديدون حرجا خصوصا وتزامنه مع فترة الامتحاناتالإشهادية ..فبحر هذا الأسبوع تعرض الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد لعنف مبالغ فيه من طرف قوات الأمن في كل جهات المغرب ، وفي نفس الوقت تقريبا ..حيث عنف الآلاف منهم في جهة درعة تافيلالت ووجدة ومراكش وفاس وأكادير والعيون وكلميم وتطوان والدار البيضاء …وكأنه اتفاق شبه تام من طرف سلطات هذه الجهات على توزيع نفس القدر من العنف ومن الهراوات والركلات ..فكانت الإصابات متنوعة ومتفاوتة الخطورة ، لكنها جميعاً أخطر من أن تكون صدفة .. طبعاً، كانت الجدية و الشدة والقسوة مقصودتان، والضربات الموجهة إلى الرأس والوجه تجاه إنسان لم يؤذك في شيء، لا يمكن إلا أن تكون مقصودة وبفعل أمر.

في الدار البيضاء مثلا طُوِّقَ اعتصامنا الذي ابتدأناه حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الزوال أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين للدار البيضاء سطات واستمر حتى الساعة الحادية عشر والنصف ليلا لنتفاجأ بتدخل أمني عنيف خلف عدة إصابات نقلت على وجه السرعة للمستشفى في حين أعتقل أستاذان من بينهما المنسق الجهوي لجهة الدار البيضاء في حين باقي الأساتذة لم تجد وسيلة للأمان سوى الهروب والهرولة في جميع الاتجاهات في مشهد يبدو أنه لن يتكرر فمئات الأساتذة يركضون في أزقة شعبية ليلا مليئة بالسكان وقوات الأمن تلاحقهم مصطفة تارة ومبعثرة تارة أخرى رافعين “هراواتهم” في وجه الأساتذة.

عموم الفئات الشعبية المرابطة بالحي الحسني مرورا بالأحياء المجاورة وصولا حتى ساحة ماريشال بوسط المدينة عاينت هذا المشهد بتعجب شديد عاجزين عن فهم ما يجري..مبدين كل تضامنهم مع نضالات هذه الفئة.

نعم ، هي أزمة تلوح في الأفق ..ولعله أمر كان منتظرا قبل ثلاث سنوات ، إذ الأمر كان واضحا وضوح الشمس، والآن لا يمكن أن يستمر الاحتقان والهروب إلى الأمام ..في ظل تعنت الوزارة الوصية ورفضها التام والمطلق الجلوس لطاولة الحوار مع التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد معللة ذالك أن الحوار يكون مع النقابات وليس التنسيقيات ..متناسية أن تعنتها هذا لن يفيد في شيء أمام صمود وبسالة الأساتذة عبر ربوع الوطن.

خروج الوزير بعد تسارع الأحداث في تصريح صحفي حضرته وسائل الإعلام الوطنية لم يعطي نتيجة ..فقد أكد أن التعاقد خيار إستراتيجي للدولة وللحكومة ولايمكن بأي حال من الأحوال التراجع عنه ، ولعل الوزير نسي تماما أن أفضل خيار في الوقت الحالي لن يكون سوى خيار الحوار من اجل الخروج بقطاع التعليم من هذا المأزق والحفاظ على أمن البلد ووقته وإمكاناته وشبابه وتعليمه من جهة، وإتمام السنة الدراسية لأبناء الوطن في ظروف جيدة من جهة ثانية..

اليوم الأساتذة في الشارع والتلاميذ في الشارع والأقسام مقفلة.. هو مشهد لم نكن نتمناه ولن نكن لنقبل به، ولكن في ظل استمرار الحكومة والوزارة الوصية ورفضها الحوار المسؤول والجاد فالهوة ستكبر اكثر فأكثر وسنستمر في ضياع الجهد والوقت والطاقة.. وهو فعل نتحمل اليوم جميعا جزءا يسيرا منه : حكومة ووزارة ، هيئات سياسية وأحزاب ، أفراد ومجتمع مدني ..بل وكل أطياف المجتمع .

محمد لكروبو

تعليق 1
  1. Younes يقول

    Tahiyati akhi ifnawi

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.