عن أي تمثيلية نسائية تتحدثون يا ذكور السياسية؟

أقبلت الانتخابات الجماعية والجهوية وكلنا أمل في غد أفضل ،غد المساواة ، غد الديمقراطية ، لكن سرعان ما خاب أملنا و أفل ، فاعترتنا حسرة أدمت القلب و أدمعت العين حزنا على وطننا الغالي ، الذي تمنيناه وطنا يضاهي باقي الدول المتقدمة ديمقراطيا ، فكانت النتائج مخيبة لآمالنا كنساء ، لم تترأس و لا امرأة لأي جهة من الجهات الاثنى عشر ، ولم تكن العمودية من نصيب اي واحدة من السياسيات القياديات البارعات ، بل كانت رئاسة الجهات والعمودية ذكورية بامتياز .

إذن عن أي تمثيلية نسائية تتحدثون يا ذكور السياسة ؟

سأذكركم يا سياسيين لعل الذكرى تنفعكم ، المرأة المغربية التي استخسرتم فيها الرئاسة والقيادة عطاءاتها حزمة ضوئية ضاربة في القدم ، حضرت بقوة في محطات فارقة من تاريخ المغرب ،و في جميع المجالات الثقافية منها والعلمية ، ابحثوا في تاريخ جداتكم ستجدون بأنهن قدمن المثل للعالم كافة في النبوغ و العبقرية ، حكمن فأبلين تعلمن فأبدعن ، شاركن في تحرير الوطن فكن المقاومات الشرسات ، لبين نداء جلالة المغفور له الحسن الثاني فكن جنبا إلى جنب مع الرجل في المسيرة الخضراء ، لتأتوا اليوم كأبناء عاقين ، ناكرين لعطاءاتها وقدراتها وتعلنوا عن ذكوريتكم التي عرت عليها إغراءات المناصب ناسين ما تبجحتم به في المنابر الدولية طيلة السنوات الأخيرة حول الحقوق التي تتمتع بها المرأة في بلدكم مستشهدين بترسانة قانونية اخترتم أن تبقى رهينة الرفوف، أم تراكم صدق عليكم المثل الشعبي ” شاف المنصب ما شاف الحافة ” ؟

على من تمثلون المساواة ؟ علينا أم على المجتمع الدولي ؟

استحضروا جيدا بان المجتمع الدولي غير غافل عما يحدث ، ستصدر تقارير دولية تجلدكم جلدا ، حينها لا تجادلوا و لا تجابهوا ولا تقولوا بأنها تقارير مسمومة تهدف المساس بمصلحة الوطن ،لأنكم أنتم من منحتموهم الوسيلة و الفرصة ، وأنتم من لم يفعل القوانين الخاصة برفع الحيف عن نساء وطنكم ، ولم تستخلصوا العبر من الإشارات القوية التي أرسلها لكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، الذي ما فتئ أن اعتلى العرش إلا وهو ينص في خطبه على ضرورة تمكين المرأة سياسيا و اقتصاديا واجتماعيا ، كان القدوة في تعيين المرأة في المناصب العليا و السامية ، فعمل على تعيين أول امرأة في منصب عامل

” عمالة عين الشق” ، عين أول امرأة والي على جهة الغرب شراردة “زينب العدوي” بل أكثر من هدا عين السيدة زليخة النصري مستشارة لجلالته ،وهدا التعيين له رمزية كبيرة جدا تعني الإيمان القوي بقدرات المرأة . أين انتم من هاته الإشارات القوية ؟

أين أنتم من دستور 2011 الذي منح المرأة مكانة مهمة وعالية تجعلها تتمتع بحقوق المساواة والحريات المدنية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و البيئية ؟

أين أنتم من الفصل 19 الذي نص على السعي إلى المناصفة؟

انتم استأثرتم بالمناصب العليا و تركتم فتاتها للمرأة ، فضلتم أن تظل المرأة ثريا تؤثث المشهد السياسي ، لكن العيب ليس فيكم العيب كل العيب على المرأة الفاعلة السياسية القيادية ، المثقفة ، المتعلمة التي قبلت على نفسها تأثيث المشهد السياسي ، قبلت أن تلعب الدور الذي منحه إياها السياسيون في مسرحية دعم “التمكين السياسي للنساء” ، قبلت أن تقتات على بقايا المناصب بالرغم أن لها من الكفاءة و الثقافة والعلم ما يؤهلها للرئاسة

و القيادة، في وقت كان من الأجدر لها أن تثور داخل حزبها ، وأن تهدد بالانسحاب إن اقتضى الأمر من لعبة تأثيث المشهد السياسي ،لأنه ببساطة الحق لا يعطى بل ينتزع ، كان عليها أن تصدح بصوتها قائلة أنا حفيدة زينب النفزاوية و كنزة الأوربية و السيدة الحرة ، أنا حفيدة نساء لمع نجمهن عاليا في سماء السياسة والثقافة والعلوم ولست وسيلة للتأثيثو الإشهار الاستهلاكي .

 

 

*رئيسة وحدة دراسات الأسرة والنوع الاجتماعي بالمركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة و رئيسة منتدى أسرة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.