عن أمطار اليمن والبركة….

 

هي ليست أمطار الخير، ولا زخات اليمن والبركة، وقد نركتب اثما سياسيا ان اعتبرناها استجابة لصلاة الاستسقاء التي دعا إليها أمير المؤمنين، وترأسها ولي عهده، الطفل الصغير والبريئ، أمير المؤمنين المستقبلي… هي فقط أمطار عاصفية، قوية، ومتواصلة، كبدت جنوب البلد خسائر مادية كبيرة لم يتم إحصاءها إلى حدود الساعة، وخسائر بشرية، تجاوزت العشرين فقيد، والعدد مرشح للارتفاع….

مقارنة بما ينقل إلينا في فيضانات التي تصيب مدن وقرى بعيدة عنا في مختلف بقاع العالم، الأمر عادي ومتشابه، في اليابان، وفي أمريكا القوية وألمانيا العظيمة، تقع فيضانات، تجرف في طريقها البشر والأشجار وبضعة منازل وأبقار وكلاب وقطط، لكنني لا أتذكر أنني شاهدت صورا لفياضانات تهزم القناطر وتجرف الطرق المعبدة بالاسفلت والقار…

ما تناقلته التلفزات الوطنية، والكثير المثير من الصور الموزعة في مواقع التواصل الاجتماعي والجرائد الالكترونية، يظهر بالاضافة إلى قوة الأمطار، هشاشة البنيات التحتية التي كانت ضحيتها، طريق وطنية تربط مراكش بوارززات ينجرف ما يزيد عن ربع كليمتر منها مع تيار المياه، لتفصل جزء من الجنوب المغربي عن شماله، وقناطر تسقط بدورها في المياه وتنجرف، دون الحديث عن تشققات السدود المحتملة وخراب الطرقات وغيرها….

لا يمكن التذرع بفجائية التساقطات وقوتها لتبرير هذا التخريب المهول للبنيات التحتية، لأن مسؤولية ذلك تقع حتما على عاتق الجهة الحكومية التي أشرفت على انجازها، وزارة التجهيز، والجماعات المحلية والمهندسون والمقاولون، هؤلاء جميعهم مطلبون للمحاسبة والمساءلة الإدارية والقضائية… إذ لا نحتاج في هذه الحالة إلى لجان تقصي ومجلس أعلى للحسابات، بقدر ما يجب الاكتفاء بجرد القناطر المنهارة، والطرقات المنجرفة، والبحث عن الذين أنجزوها من مقاولين ومهندسين ورؤساء جماعات ومديريات في وزارة التجهيز ومساءلتهم كما سلف الذكر…

سياسيا وجب التنبيه أن مسؤولية الموظف العمومي الكبير، السيد عبدالاله بنكيران، قائمة في ضرورة التواجد المادي بجانب الضحايا والمنكوبين، وهي مسؤولية ظهر تقصيره فيها خلال اليومين، وهو تقصير لا يعود مرجعه إلى استخفاف بمصائب هؤلاء المواطنين، فبليد من يعتقد أن بنكيران غير مهتم بما يقع في هذه المنطقة، لكنه، المسكين، مكبل بميثاق الاختصاصات العرفي غير المنصوص عليه دستوريا، كون مجال الكوارث، هو مجال ملكي بامتياز، ولا يحق لبنكيران استباق المبادرات الملكية في هذا المجال….

المبادرة الملكية التي جاءت في صيغة بلاغ ملكي يأمر الجهات المختصة بتقديم العون اللازم للضحايا هناك، كما تضمن البلاغ القرار الملكي بتحمل مصاريف استشفاء المصابين ومصاريف دفن ومآتم المفقودين….

خارج الحمولة الانسانية لهذه الاوامر، وبالنظر إلى هذا الغموض الواقعي للاختصاصات الدستورية لكل مؤسسة، إذ أن تقديم العون والتدخل للانقاذ هو من اختصاص الاجهزة الموضوعة رهن اشارة رئيس الحكومة مثلا، ولا تحتاج إلى أمر ملكي، ألم يكن الاجدر أن يصدر أمرا ملكيا لفتح تحقيق حول المسؤول عن انجاز هذه البنية المهترئة التي انهزمت في أول مواجهة لأمطار قد تكون عادية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.