عندما ينْظم مدير نشر جريدة إلى الغوغاء

طالب في مقالة افتتاحية “بتطبيق أحكام الإعدام الفوري..”، ونعت بعض الداعين لإلغاء الإعدام ب”ميكروبات حقوقية”، إنه الصحفي عبد الله الدامون، فبعدما تحدث عن كثرة الطبالة يوم العيد، وهم يحاولون جمع “إعانات” من الناس بدعوى أنهم كانوا “يطبلون” في ليالي رمضان، بينما هم مجرد محتالين.. هكذا كانت البداية، وغالبا أن الكاتب بدأ يخط مقالته دون أن يدري وجهتها منذ البداية، لينتقل بقرائه إلى أن هؤلاء الطبالة وغيرهم ممن يجمعون بقايا المتلاشيات من القمامة واللصوص معترضي النساء مجرد مدمنين على المخدرات الصلبة (والمقصود بها الكوكايين وما يشبهه)، دون أن يذكر بأن هذا النوع من المخدرات تميل إليه فئات غنية لها مدخول يفي بالغرض.. وأتفق معه في ذكر السلبيات الخطيرة لهذا المخدر وكل المخدرات الآخرى.. لكن، الخاتمة التي انهى بها مدير نشر جريدة “المساء” في العدد رقم 2738 ليوم الثلاثاء 21 يولويز يثير الاستغراب، بحيث يقول:”طالبنا كثيرا بتطبيق أحكام الإعدام الفوري في حق تجار المخدرات الصلبة، وفي كل مرة تظهر ميكروبات حقوقية تقول إن الإعدام عقوبة وحشية، ونحن لا ندري أي منطق يتحدث به هؤلاء البلهاء الحمقى..”، وطالب بتنظيم استفتاء وطني من أجل ذلك! وقد وضع عنوانا مثيرا للمقالة يدفع القراء للقراءة دفعا، بينما مضمون المقالة مختلف عن ذلك، العنوان هو “نريد استفتاء لتقرير المصير..!”. والخلاصة:
ـ لا علاقة لمقدمة المقالة بنهايتها.. ولا للمضمون بالعنوان..
ـ كيف يمكن تطبيق حكم الاعدام فورا؟ هل يقصد به تنفيذه بمجرد القبض على الضنين؟
ـ لم يثر دور أطراف أخرى تساهم في دخول ورواج هذا المخدر الخطير الذي لا ينتجه المغرب..
ـ إصدار أحكام قيمة قدحية وقاسية ضد المنظمات الحقوقية، وهي ليست وحدها من يدعو لإلغاء عقوبة الإعدام ، ولا يعدو أن يكون مجرد تأليب ضدها..
ـ كيف لكاتب “محترف” ألا يلم بكل شروط الجريمة المحيطة ببيع واستهلاك المخدرات؟
ـ الإجرام لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، لكن، على الكاتب ألا تغيب عنه شروط ترويج المخدرات، والسلسلة التي تعبرها لتصل إلى المستهلك المفترض؟..
ـ لم تبق عقوبة الاعدام حلا للجريمة، بل إن الجرائم تعالج بطرق مختلفة، تبدأ بالتربية المناسبة، والتوعية، والتدرج في العقاب، والبحث عن دوافع الجريمة..
ـ كيف يقبل مدير نشر محترم لأول جريدة مغربية أن يكتب بهذه الطريقة، عوض أن يكون نموذجا لبقية العاملين معه، ولكل مبتدئ في المجال الصحفي؟ فما الفرق بينه وبين أي رجل عادي يناقش في مقهى شعبي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.