عندما يتحول الرعايا الى قرابين للعدالة الاجتماعية

طويل حسن

عندما تقرر ” امي فتيحة” و في عمرها الخمسيني او الستيني ان تحرق نفسها ، فهي بذلك تعلن وبصرخة مؤلمة عن تطرف الهدرالانساني  الممارس  على رعايا المملكة . الانتحار ويتلك الطريقة المؤلمة هو تعبير مكثف عن اعدام الذات جسديا بعد ان اعدمت وجوديا عبر سيرورة من القهر والهدر . حالة هذه السيدة تمثل الجزء الكبير من المغاربة الذين يعيشون في حالة ” من سحب للاعتراف بانسانيتهم و قيمتهم و كيانهم و حقوقهم ” (كماعرف مصطفى حجازي الهدرفي كتابه: الانسان المهدور). فمجتمعات الهدر تجاوزت مرحلة القهر لتدخل الى مرحلة الهدر و ذلك باعتبار ان ” القهر هو اعتراف مشروط بكيان الآخر : اعترف بك مادمت تخضع لمشيئتي او رغبتي, اما الهدر فان هناك سحبا للاعتراف اصلا بقيمة الكيان او الطاقات او الوعي او المكانة ” ( مصطفى حجازي ، المرجع السابق ). حيث ترى الفئات المسيطرة على مجتمع الهدر في “شبه المواطن”  شائبة وجودية ، الم يصرح احد اقرباء الملك المغربي و هو يطلق النار على شرطي كان يقوم بعمله قبل سنوات انه مجرد حشرة ضارة . المواطنون بالنسبة لهذه الفئات مجرد همج واشباه بشر فرضتهم الجغرافية على الوجود والمزاحمة .

التحالف الحاكم الرث في مجتمعات الهدر، ونتيجة لغياب سيرورة من التطور الطبيعي كماعرفه تاريخ البرجوازية الاروبية ، اصبح تجمعا ذو شكل عصاباتي يستغل السلطة واجهزة الدولة لبناء الثروات والحفاظ على الامتيازات بطريقة متوحشة ومرضية ، في غياب لثقافة المواطنة وتدبيرالشان العام و دولة الحق والقانون و الاهتمام بتنمية المجتمع و المواطنين . فالدولة واجهزتها ، بدل ان تكون في خدمة الصالح العام ، هي مجرد ادوات شخصيه لهذا التحالف لديمومة مصالحة وامتيازاته ، اما اشباه المواطنين في نظره هم مجرد رعاع و تلوث وجودي فرضته الطبيعة والجغرافية وليس بشرا مواطنين لهم الحق في العيش الكريم. رداءة التحالف المسيطر على البلاد و تخلفه الثقافي و الحضاري البعيد عن منظومة قيم الحداثة والديمقراطية و المواطنة وحقوق الانسان ، حوله الى ديناصور متوحش يلتهم خيرات البلاد و حول اشباه المواطنين الى مجموعة من البؤساء يعيشون القهر والفقر والحرمان ، وكاي مصاص دماء شره يتلذذ بتفقيرهم ويطمع رغم الثروات التي يملكها الى المزيد ولو بطرق غير شرعية ، كنوع من التمتع المرضي السادي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.