عماد العتابي:كي يكون المعارض حقيقيا عليه أن يندمج في النضال الداخلي للدولة التي يعيش فيها

جمهورية الفايسبوك
عماد العتابي

شكرا صديقي عماد على قبول دعوتنا لهذه الدردشة، أولا من يكون عماد العتابي؟

عماد العتابي، ابن قرية كبيرة، كبيرة بتاريخها وبمساحتها، ولد بهذه القرية ودرس وتعلم وكبر  فيها، بكل افتخار “تماسينت” هي من صنعت منه هذا الشخص.. غادرها منذ سنة وبضعة أشهر ولا يدري متى يعود إلى حضنها الصغير الدافئ وحضن الوطن الكبير المغرب…

أعيش حاليا بهولندا بعد تجربة رائدة وجميلة في الصحافة المكتوبة بالمغرب مع زملاء شرفاء استطعنا بامكانيات متواضعة أو منعدمة إن لم أبالغ، من ترك بصماتنا في تجربة محترمة جدا، وكذا تجربة حركة 20 فبراير التي انخرطنا فيها بكل روح نضالية من أجل قيادة صادقة نحو تغيير واقع الحال الذي كان ولايزال يترنح يمنة ويسره.

ماذا يعني لك الفايسبوك ؟ متنفس أم أصبح من ضروريات الحياة ؟

هو مرتبة بين المرتبتين، أو يرتقي أحيانا إلى ضروريات الحياة، رغم أن ضروريات الحياة هي الشغل، الصحة، التعليم وكل ما يحفظ كرامة الانسان وحريته.

هذا الفضاء رغم بعض مساوئه، إلا أنه ترك فينا أشياء جميلة وأتاح لنا فرصة التعرف على أشخاص ما كنا نحلم يوما بالتعرف إليهم والجلوس معهم.

سأقول لك وبكل صراحة أن هذا الفضاء أصبح يشكل سلطة خامسة بعد إزاحته للسلطة التقليدية المتمثلة في الصحافة الصفراء المستقيلة. إنه جمهورية قائمة بحد ذاتها.

ما علاقتك بالهجرة ؟

أنا بصدد التموقع والتموضع، لازلت أبحث عن نفسي بين الناس والوجوه والأفكار والقيم الإنسانية رغم ندرتها. لم يمر على تواجدي هنا وقت طويل، لكن لن أخفي عنك وعن القراء الكرام، أن عملية الهدم تغلب على البناء وأن عدد الذين يقومون بالهدم أكبر بكثير من الذين يقومون بالبناء.

في تدويناتك تركز على دور العمال في كل تغيير، كيف يمكن تحقيق ذلك ؟

العمال هم مركز وجوهر كل تغيير، لا يستقيم أي تغيير في غياب الدور القيادي الثوري للطبقة العاملة، وأي تغيير يحصل في غيابها إنما هو تغيير معاق وممسوخ، والتاريخ حافل بهذه التجارب المعاقة التي أدت إلى إنتاج أنظمة ديكتاتورية قائمة على نظام الحكم الفردي والمطلق، ولكي أكون واقعيا سأستحضر بعض تجارب الأمس واليوم في الدول العربية والمغاربية التي حدثت فيها “ثورات” وانتفاضات شعبية غابت فيها الطبقة العاملة أو غيّبت، أدت في الأخير إلى توطيد وتثبيت النظام الاجتماعي القديم المبني على الإجهاز على ما تبقى من مكاسب الطبقة العاملة والكادحين وكل الفئات المعوزة والفقيرة.

الطبقة العاملة هي الطبقة الوحيدة القادرة على إنجاز المهام التاريخية التي ستنقذ البشرية وستتيح خروجها جمعاء من مملكة الضرورة إلى مملكة الحرية.

كشاب ينتمي للريف، ما رأيك في من يطالب بحكم ذاتي للريف؟ هل سيحقق ذلك التنمية لهذه المنطقة التي همشها المخزن ؟

قبل أن أنتمي للريف (الوطن الصغير) وللمغرب (الوطن الكبير)، أنا أنتمي للعمال وللفقراء وللمضطهدين في كل مكان على وجه هذه الكرة الأرضية، والتنمية ل تتحقق في أي بقعة من بقاع الوطن مادامت طبيعة النظام والحكم لم يتغيرا. وبالنسبة لي أؤجل أي نقاش يتعلق بمنح جهة ومنطقة معينة “حكما ذاتيا” وأكفر به في الوقت الراهن، فالظرفية تستدعي منا الاصطفاف والوحدة والتركيز على النضال من أجل إسقاط الديكتاتورية ومنظومة الاستبداد والفساد والانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية تقوم على أسس المساواة والعدل والعدالة الاجتماعية والحرية.

أما قضية أن الريف تم تهميشه من طرف المخزن أكثر من باقي المناطق المغربية فهو أمر مبالغ فيه بعض الشيء، ثمة مناطق في المغرب العميق والمنسي تعيش حياة العصور الوسطى، وإذا ما قارنّاها بمنطقة الريف، سنكتشف حجم  التهميش الذي تعيشه كل مناطق المغرب…

ما رأيك في تقنين الكيف في الريف ؟ وما علاقة حزب البام بذلك ؟

حسب وجهة نظري تقنين الكيف يعني امتداد المساحات المزروعة بالكيف إلى كل المناطق المغربية، هذا ما سيؤثر سلبا على الانتاج الفلاحي وسيؤدي في الأخير إلى ضرب التنوع والاكتفاء الغذائي،

والتقنين أيضا هو تشجيع نشاط الاتجار بالكيف في السوق السوداء، حيث سيستغل هذا التقنين كغطاء لنشاط موازي سيقوده أباطرة المخدرات المحليون والدولي، وعلى ذكر حزب البام في سؤالك، فإن الكثير من مداخيل الريع لحزب البام هي ضرائب أو إتاوات مقدمة من أباطرة المخدرات إلى هذا الحزب، ولا يخفى على أحد أن الكثير من السياسيين يتاجرون في هذه النبتة ” الشريفة “، ويمكن أن نقول أن الدولة بحد ذاتها تتاجر بالكيف، فكيف إذن سنتحدث عن التقنين مع ما أشرت إليه في الأول وفي ظل دولة مافيوزية؟

هل ترى أن القضية الأمازيغية يتم استغلالها من طرف أطراف معينة ؟

طبعا يتم استغلالها من أطراف سياسية، ومن طرف النظام السياسي نفسه، مثلا عندما يخرج علينا “شباط” بتصريحات غريبة عن حزب الاستقلال العدو التاريخي للقضية الأمازيغية، فهذا استغلال فاضح لهذه القضية لخدمة أغراض دعائية انتخابية محضة، كل حزب يحاول أن يستغلها من موقعه.. والمستغل الأول لهذه القضية هو النظام الذي يسعى إلى إلهاء الشعب بصراعات هوياتية وثقافية مفتعلة كي يحيده عن الصراع الجوهري والحقيقي ألا وهو الصراع الطبقي.

كمهاجر، بماذا تحس عندما تقارن البلد المستقبل بالوطن الأم ؟ هل تحس بالغبن ؟

هو ليس إحساس بالغبن بل إحساس بعظمة هذه الشعوب التي قدمت تضحيات جسام كي تبني الأوطان والإنسان، وماعلينا نحن إلا التعلم من تاريخها والاقتداء بها لكي نشيد وطنا يليق بإنسانيتنا وتاريخنا.

يمكن اعتبارك من معارضي الخارج، كيف يمكن لهذه المعارضة أن تساهم في التغيير؟ هل تشرحون للغربيين الوضع الحقيقي للبلد ؟

لم أعتبر نفسي يوما معارضا من الخارج، أنا امتداد للوطن، وهذه التسمية لا تعجبني، وعلى المعارض كي يكون معارضا حقيقيا أن يندمج في النضال الداخلي للدولة التي يعيش فيها، وأن يعمل على نشر الوعي في الجالية التي ينتمي إليها كي تنخرط في التحولات والتطورات التي تحدث في وطنها الثانيـ آنذاك نستطيع أن نؤثر في التغيير الداخلي للوطن الأم..

المعارض الحقيقي الحامل للفكر اليساري الثوري، هو من يؤثر في المحيط الذي يعيش فيه في أي مكان بالعالم، بتأثيره في ذلك المحيط، عمليا سيؤثر في وطنه الأم…

الغربيون على علم بكل الأوضاع الداخلية بالبلد، وهو جزء من صناعة هذا الواقع، هذا بالنسبة للأنظمة، أما الشعوب فهي ضحية آلة إعلامية رهيبة تصنع واقعا من نسج خيالها في الغالب، ونحن كحاملين لفكر ثوري نقوم بمجهوداتنا لكي ننقل حقيقة الواقع كما هو إلى الشعوب الغربية.

ما رأيك في إلياس العماري الذي تتحدث عنه في تدويناتك؟

إلياس العماري جوكر يلعب في جميع المراكز، لكنه كمن يحرث في البحر، سيظل في موقعه إلى أن ينجب الريف شخصا يفوقه في لحس ” أواني” المخزن وفي تنفيذ مخططاته البئيسة وسياساته اللاشعبية واللاديمقراطية…

في نظرك، ما شكل النظام الذي تراه مناسبا للمغرب والذي يجب النضال من أجله ؟

أنا جمهوري.. وأناضل من أجل إلغاء الديون ووقف الخصخصة واسترجاع الوطن بأملاكه وثرواته، وبناء بلد ديمقراطي مدني ومتعدد  يسع جميع أبنائه وبناته ويوفر لكل أطفاله كوب حليب ومقعدا في المدرسة وسريرا دافئا في بيوت تحترم آدميتهم لا أكواخ وسراديب، ويوفر كذلك مستشفيات تسع كل فئات الشعب المغربي…

ما علاقتك بالشعر ؟ وأين ذهب شعر رأسك ؟

أنا قارئ نهم ومتذوق للشعرـ أكتب أحيانا الشعر بدون تسميته شعرا، أما شعر رأسي فالشكوة لله، أخوالي هم السبب في تساقط شعر رأسي هههه…

في الختام نريد رأيك في الأسماء التالية :
محمد بن عبد الكريم الخطابي: لن يتكرر ولن يعود.

عبد الإله بنكيران: خادم الأعتاب الشريفة.

بادو الزاكي: عاطل عن العمل يتلقى تعويضا شهريا عن البطالة بالملايين.

محمد ارويشة: فنان كبير كي تتذوق موسيقاه يجب أن تكون متذوقا للنبيذ الفاخر.

شكرا عماد على أجوبتك الصادقة ونتمنى عودتك إلى تماسينت في أقرب وقت والوطن في احسن حال

3 تعليقات
  1. kaf sami يقول

    كي يكون المعارض حقيقيا عليه أن يندمج في النضال الداخلي للدولة التي يعيش فيها = معارض على مقاس المفترس

    KKKKKKKKKKKKKKKKKKKK

  2. samir aksel يقول

    اذا كان كل المعارضين على هذا النحو فالنظام باق الى يوم الدين

  3. نجم العتابي يقول

    اود من الاح عماد هل اسرنه تعني العتابي او لقب قبيلته

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.