علي أنوزلا يكتب*: لماذا تقصف طائرات المغرب بلاد أجداد المغاربة الأولين؟

عَلِم المغاربة بمشاركة بلادهم في الحملة التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن من خلال وسائل الإعلام الدولية وقبل أن يصدر بيان وزارة الخارجية المغربية. وليست هذه هي المرة الأولى التي تٌتَّخذ فيها قرارات كبيرة في المغرب بدون إخبار الرأي العام المحلي. فقد علم المغاربة عن مشاركة بلادهم في الحملة ضد تنظيم “داعش” عبر وسائل الإعلام الأجنبية. وأثناء الحرب الفرنسية في مالي فوجئ رئيس الحكومة المغربية بسؤال صحفي فرنسي سأله إن كان يعلم عن فتح بلاده لسمائها لعبور المقاتلات الفرنسية، فتحول جواب المسؤول المغربي إلى نكتة تداولها رواد المواقع الاجتماعية في المغرب بسخرية وتهكم من رئيس حكومتهم الذي رد على سؤال الصحفي الفرنسي بقهقهة تفيد مفاجأته بالخبر قبل أن يجيب بأن لا دخل له في الأمر بما أن القرار صدر عن الملك!

وإذا كان المغرب لم يبرر رسميا أمام رأيه العام مشاركته في الحملة ضد مالي وتنظيم “داعش”، ففي حالة الحملة على اليمن صدر أكثر من تبرير رسمي عن وزارة الخارجية وعن الناطق الرسمي بالحكومة. ويَعزو التبرير الرسمي مشاركة المغرب في هذه الحملة إلى استجابته لطلب الدول الخليجية خاصة الإمارات العربية المتحدة والسعودية التي تقود الحملة دفاعا عن أمنها الحيوي من الخطر الإيراني الذي أصبح يطوق شبه جزيرة العرب من الشمال والجنوب. أما التبرير الرسمي الثاني الذي يقدمه المغرب لمشاركته في حملة “عاصفة الحزم”، فهو الدفاع عن شرعية الرئيس اليمني المؤقت منصور هادي.

قرار المشاركة المغربية في الحملة الحربية ضد اليمن أثار جدلا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية وفي المواقع الاجتماعية، حول طبيعة القرار وطريقة اتخاذه. وانقسمت الآراء ما بين من رأى في القرار إشهارا للحرب على بلد أجنبي وهذا الرأي عبر عنه أشخاص مستقلون، أما بالنسبة للرأي الرسمي فإن الأمر لا يتعلق بـ “إشهار حرب” وإنما يدخل في “سياق الوفاء بواجب التضامن العربي والدفاع عن الشرعية..”، على حد تبرير الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية.

أصحاب الموقف الأول يعتبرون أن مثل هذا القرار يجب أن يٌتخذ داخل المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك ويحضره رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة ويٌخبَرٌ به البرلمان، وهو ما يعني أن القرار يجب أن يكون نتيجة لتداول موسع بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة وأعضائها، رغم أنه جرت العادة في المغرب أن اجتماعات المجلس الوزاري لا تشهد أي نقاش وإنما تعقد للمصادقة وبالإجماع، وفي المرة الوحيدة التي حاول فيها أحد الوزراء أن يسأل من كان وراء قرار أزمة “جزيرة ليلي” بين المغرب واسبانيا عام 2002، تم الرد عليه بأن على الوزير في “حكومة صاحب الجلالة” إما أن يصمت أو أن يستقيل، فاختار الوزير  السائل الصمت!

وكيفما كان توصيف هذا القرار هل هو إشهار للحرب أم مجرد استجابة للتضامن العربي، فإنه يخرق الدستور المغربي ويتجاهل الرأي العام المحلي. ويتذكر المغاربة أن الملك الراحل الحسن الثاني، رغم أنه كان أكثر سلطوية من خلفه الملك الحالي محمد السادس، توجه بخطاب رسمي إلى الشعب المغربي عندما قرر الانضمام إلى التحالف الدولي لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي في بداية تسعينات القرن الماضي.

وبعيدا عن الجدل القانوني والدستوري الذي ينص على أن قرار “إشهار الحرب” من اختصاصات المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك، بعد إحاطة البرلمان علما بذلك، تطرح مشاركة المغرب في هذه الحملة الحربية أسئلة سياسية لا تقل أهمية عن تلك القانونية والدستورية. فمبرر الدفاع عن الشرعية في اليمن، والذي يدفع به المسؤولون المغاربة، يطرح السؤال حول عدم اتخاذ موقف مماثل عندما حدث الانقلاب العسكري في مصر ضد رئيس وحكومة وبرلمان منتخبين ديمقراطيا؟! يضاف إلى ذلك أن أغلب أنظمة أعضاء التحالف الذين يخوض المغرب معهم حربهم ضد اليمن يفتقدون إلى الشرعية الديمقراطية التي يدافعون عنها في اليمن!

الحروب هي أسوأ الخيارات وآخر ما يمكن اللجوء إليه،  كما أن الحروب لا يمكن أن تخاض باسم التضامن  بين الشعوب، وفي نفس الوقت توجه ضد شعب ينخره الفقر والتخلف. وإذا كان للسعوديين والخليجيين عموما ما يبررون به حربهم العدوانية ضد اليمن، يجد المغربي البسيط نفسه عاجزا عن فهم مشاركة بلاده في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. فكل ما يعرفه المغربي عن بلاد اليمن هو ما كان يٌلقًّنه في مناهج التعليم بأن سكان المغرب الأولون الأمازيغ نزحوا إليه من اليمن عبر الحبشة. وبعيدا عن الجدل القانوني والسياسي لمشاركة المغرب في هذه الحرب بلا استراتيجية واضحة وبدون عقيدة راسخة، قد يتساءل المواطن المغربي البسيط لماذا تقصف طائرات بلاده بلاد الأجداد الأولين؟!

المصدر: هناصوتك

3 تعليقات
  1. مغربي يقول

    بسبب التبعنية العمياء لاي جهة في العالم
    فرنسا تضرب مالي المغرب يشارك بفتح سمائه
    السعودية تريد القضاء على المعارضة في اليمن بعد محاولة اليمنيين الخروج من جبة السيطرة السعودية و هده الاخيرة لم تجد خيارا بعد التفقير و الحصار و الاستعباد سوى الهجوم بالنار والحديد رغم ان اليمنيين من حقهم ان يغيروا رئيسهم الشرعي باخرلا شرعي او او الو
    و هل الملك السعودي و القطري و الاماراتي و الكويتي شرعيين ؟
    السعودية تريد إبقاء اليمن تحت سيطرتها و تحت رحمتها فدخلت الحرب و كي لا تكون وحدها أدخلت معها دولا أخرى مجاورة و لها نفس الهدف , والمغرب بعيد جغرافيا و سياسيا عن اليمن فما دخله في هده الحرب ؟ الجواب هو الفتات المالي الدي ستقدفه السعودية في أفواه الديناصورات السياسية و الاقتصادية المغربية ؟ و الشعب المغربي هو الضحية ,,,

  2. أمين يقول

    كنت أحترم أنوزلا لكن أن يقول أن سكان المغرب الاوامل من اليمن فذلك يسقطه كل الاحترام الذي كنت اكنه له

  3. طنجه يقول

    المغرب دوله عربيه ..
    من حقنا ان نشارك مع الدول العربية من اجل الشعب اليمني ..
    هل تريد ان تصبح المغرب دوله منعزله سياسيآ .!؟
    طالما ان الشعب اليمني رفع صوته واستنجد بالدول العربيه
    بعدما عاث الحوثي واستحل أرض اليـمن ..!
    ولا تنسى ان المملكه العربيه السعوديه يوجد بها الكعبة المشرفه والمسجد النبوي
    فكيف لا ناقة لنا فيها ولا جمل
    كنت احترمك ولكن هذه المقاله اعتبرها سقطه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.