على هامش ديكتاتورية الرفاق…

أدندن وحالي غيضا، وأنا أشاهد تنفيذ حكم ديكتاتورية الرفاق :

ما هموني غير الرجال إلَى ضَاعـُــــــــــو
لحْيُوط إلى رَابُو كُلّها يَبْنِـــــــــــي دَار
ما هولوني غير الصبيان مْرْضُو وَجَاعُـــو
والغرس إلى سقط نُوضُو نْغْرْسُوا أشجار
وَالحَوْضْ إلَى جْفْ واسْوْدْ نْعْنَاعـُـــــــــه
الصغير فرجالنا يْجْنِيهْ فَاكْيَة وَثْمَـــــار
مَصير وحدين عند اخِْرين ساهل تَنْزَاعُهْ
وشعاع الشمس ما تخزنه لْسْـــــــــــوَارْ

الرسالة واضحة وبليغة… دكتاتورية على المقاس… و عنف البروليتاريا هو العنوان المنشود…

أرتشف سيجارة… وأتخيل منظر المريدين ورفاق انصر أخاك ظالما أو مظلوما… وهم يتابعون المشهد بأعينهم وحناجرهم تصدح بشعارات:

زغردي يا أمي يا أم الثوار..

بلادي حبلى بالأحرار..

هيا يا فتاة يا رمز الحياة..

حقيبة أحلامي تركتها في محطة خيبتي؛ فعشقي لرؤية انبثاق أول خيوط الفجر الفضية منسلخة من آخر هزيع ليلي، يجعلني كإسم على مسمى… رغم غدر أمواج الحياة… وكيد وطن… وأنانية شعب… وسخط نفس أمارة بالإنقلاب على عمر كسير أجرد…

فضلت التسكع على أرصفة الجدران الباردة هنا، وارتياد أماكن  التاريخ التي افتقدناها، لحظة لهو؛ وبقينا نحوم حولها حسرة وغصة في الحلق…

أتساءل عن سر هذا الخراب المتسكع تحت أقدام الوطن…

أتراني أبحث هنا عن امرأة من بلدي ولو حلما أشم عبرها رائحة الزعتر وزيت أركان وعبق عطر الجبل… عطر يسكنني أنا الأمازيغي الذي خبر الجبل وكهوفه… غريب الديار والهوى أنا…

أبحث عن نساء من وطني أصبحن عاقر، لا يلدن إلا ليكون أبنائهن لقمة للأسماك في البحر، أو عبيدا صناع الحشيش والكرة…

أليس هناك أمل في نون نسوتنا لتنجبَ أولادا يكونوا أهلا لأوسمة العرفان…؟؟

أيجب علينا دائما أن نستورد من يتسلق “البوديوم” ليذكرنا بوطنية زائفة…؟؟

من أين جئنا بكل العناوين القاتمة: الحقد، الجهل، الاستغلال، البشاعة…؟  أبدعوا حد الترف والتطرف في إخراج سادية نرتدي أسمالها، لتختصر مقامنا على أرض العبث…

كيف أحرقنا كل شيء أخضر في صحرائنا…؟ وعلقنا على أبواب قبيلتنا رؤوس الأحلام… وجعلنا على كل باب من أبواب الوطن صور أطفال جوعى… وراقصات للدف والميوعة تحرك خصرها المزركش بنياشين الازدراء…

الجوع أنواع: جوع العقل… جوع الفطنة… جوع البطنة… جوع الفرح…

الجرح أعمق… دعونا نبحث عن ضماد لجراحنا هنا، بعيدا عن أوطان جرعتنا الوجع ولوعة الغياب، ورمت بنا صوب المنافي الباردة…

نفترش الحلم، لنستقبل صباحا مملوء بهواء الأمل… رغبة في العيش تحت ظلال الحب والسلم… وما تيسر من قمح معجون بماء الحلم… ضد هذا الصخب الذي يبني جبالا من القلق في دواخلنا ليرسم حدودا وزنازين تسجن كل الأماني التي ترسم معالم طريقنا نحو حبور مستحق … وواحة على ناصية العمر…

كيف نبني وطنا بدون ضغينة؟… يكون، فيه الصباح أمل الفقراء في رغيف دون مربى الإذلال…

صباح عسل الكرامة ينسكب من شهد الحرية إلى روافد الفرح… يا وطن لسلبه لصوص بأقنعة شتى…

سنقاطع لمهازلكم…سنكرم الإنسان المغربي من أجل غد أفضل… وشعبنا حالم بصباح قوس قزح…

الخميسات -المغرب- 25 / 05 / 2016

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.