على هامش انتهاء عملية الاحصاء عبد العزيز العبدي يكتب..”إلى السيد المندوب السامي للتخطيط: سأخلق من نفسي شعباً موازياً”

عبد العزيز العبدي

السيد المندوب السامي للتخطيط، المفترض فيه رفيقا باعتبار انتماءه السابق إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، تحية عمل وأمل، تحية النضال والصمود…
أتمنى أن لا تزعجك هذه التحية… فأنا شخصيا لا أدري ما مدى ارتباطك بالحزب الذي كنت تنتمي إليه، ولا ارتباطك بالأفق النظري الذي يمثله….
أتوجه إلى سيادتكم بصفتكم المسؤول عن المشروع الوطني النبيل، المتمثل في احصاء السكان والساكنة… وهو مشروع ذو مرام نبيلة، ولو أنه ينتمي إلى منظومة فكرية متخلفة، خاصة على المستوى التقني والعلمي… الدول التي تعرف تطورا وطفرة في اشتغالها الرقمي على بنياتها السكانية، لا تحتاج إلى تجنيد الالاف الأطر والكفاءات لتتجول في المداشر والقرى كي تحصي الرجال والنساء والحمير والماعز والأبقار… بنقرة زر حاسوب متطور تستطيع أن تعرف عدد ساكنتها وتستطيع أن تصنفهم على مستوى الجنس والعمر والتكوين والعمل والثروة… لكن للأسف، واللوم لا يقع عليكم بالطبع، بل على الذين قادوا تنمية هذا البلد، أساسا الآسرة الملكية، بمعية موظفين عموميين من مشارب سياسية مختلفة، وكان الاتحاد الاشتراكي الذي تنتمون إليه جزءً من هذه النخبة خاصة في العقد الأخير من القرن الماضي والعقد الأول من هذا القرن….
سيادة المندوب، علمت من وصلات الاشهار الخاصة بالاحصاء، أن باحثين سيطرقون باب منزلي، وسيسألونني أسئلة عديدة من أجل تضمين شخصي كعدد ضمن مجموع المواطنين المغاربة…. ولو أنني أتحفظ كثيرا على هذه العملية، انخراطا في رؤية عدمية اتشبث بها، كون الدولة لم توفر لي ما يجعلني متعاونا في هذا الاحصاء، إلا أن بعض الخوف من التهديد الذي أطلقتموه ضد الذين سيمتنعون عن المشاركة في هذه العملية كونهم سيعاقبون طبق القانون، ثم تلك الرغبة الدفينة التي تجعل مني انسانا انتظاريا طوال الوقت، وهي أنه لربما هذه الدولة (غادي يهديها الله) وتمنحنا ما نستحق من الاهتمام والرفاه…. كل هذا جعلني أقرر المشاركة في هذه العملية التي تصفونها بالوطنية…
منذ فاتح شتنبر وأنا أنتظر بفارغ الصبر حلول الباحثين… حين أغادر منزلي، أترك ورقة معلقة على الباب تتضمن رقم هاتفي وعبارة ودية تناشد الباحث بأن يتصل بي كي أؤوب جريا إلى المنزل وأجيب على أسئلته…. وحين أعود أجد الورقة في مكانها ولا أجد ما يؤشر على مرورهم…. مضى زمن على هذه الحالة إلى يومنا هذا، حيث انصرمت المدة القانونية لهذه العملية دون أن أتشرف بالاحصاء ضمن مجموعة المواطنين المغاربة….
سيدي المندوب أعتقد بأن احصاءكم هذا لن يكون دقيقا، فعلى افتراض أنني الحالة الوحيدة التي لم يطرق بابها الباحثون، فسيكون ناقصا لأن فردا لم يحص، وهو شخصي المتواضع…. سيكون عدد الذين يقيمون في منازل مكتراة ناقص، وعدد الذين يملكون سيارات مهترئة ناقص، وعدد المصابين بمرض السكري نوع أول ناقص، وعدد الذين يملكون الثلاجات والغسالات ومواقد النار بخمسة أفرن ناقص أيضا، والذين يملكون الصبيب العالي للانترنيت والبطاقة البنكية ويشغلون اكثر من اربعة مصابح ناقص أيضاً، كما أن عدد الذين لا يتذكرون أين كانوا بالنسبة للتاريخ المرجعي الذي حددتموه في الفاتح من يوليوز 2011، والذي يصادف التصويت على الدستور الجديد ناقص أيضاً…
سيدي المندوب، سيكون من غير اللائق أن تقدموا تقريركم إلى صاحب الجلالة وهو بهذه الشوائب كلها، وسيكون أيضا غير لائق أن تتقدم الحكومة لدوائر القرار المالي بطلبات قروض مستندة إلى احصاء غير دقيق للساكنة…. مما قد يسبب في سن سياسات عمومية لفائدة اربعين مليون مغربي مثلا والواقع أنهم أربعون مليون نسمة وواحد غير محصي، هو شخصنا المتواضع….
لذا أهيب بكم سيدي المندوب أن تتركوا جانبا كل الاستمارات التي سيعيدها لكم الباحثون، وتفكروا في تنظيم احصاء جديد، يكون من أولوياته الأولى احصاء شخصي…..
طبعا في حالة رفضكم، سأكون مضطرا لتقديم تقرير مواز لتقريركم، والذي يتضمن حالة الاحصاء الخاصة بي، وذلك بين يد الملك أولا، وبين يدي مدير الصندوق الدولي كي يخصص جزءً اضافيا للقرض يناسب شخصي…. سأخلق شعبا صغيرا مني كي لا تضيع حقيقة الارقام الوطنية،،..
وتقبلوا فائق الاحترام والاحصاء….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.