علال ليس مفخرتنا

علال ليس مفخرتنا… بعد اكثر من نصف قرن من شبهة الاستقلال، واربعة عقود من أجل بناء الدولة الحديثة بالدم والنار تحت القيادة “الرشيدة” للملك الراحل الحسن الثاني، وبعد عقد ونصف من العهد الجديد تحت القيادة “الرشيدة” بدورها للملك محمد السادس وبعد ثلاث سنوات من حراك ودستور جديد وخطاب حول الحكامة والحسد وما يدور في فلكيها، بعد كل هذا لا زالت أمطار ساعتين تغرق شوارع العاصمة على بعد اقل من كيلوميترين من مقر البرلمان ومن مقر الحكومة ومن مقر القصر الملكي…

علال مجنون، أو على الأقل كان مجنوناً لحظتها، حين نزع عنه لباسه والطقس ماطر وبارد، حين اندلق وسط بالوعة المياه العادمة كي ينظفها مما يعيق جريان الماء وسطها، ثم مجنونا وهو يستعرض حركاته الرياضية انتصارا على ماء كان يهدد رقعة الاسفلت بحي المسيرة بالرباط بفيضان مزعج…

لكن جنون علال أيضا واستحسان المواطنين لما أقدم عليه يعبر عن شعورنا الدفين بالانتماء إلى هذه الأرض، بالرغبة في العطاء بدون حدود، لا يعيق هذه الرغبة سوى عقلنا، ليس السوي ولكنه العادي…. حين نفكر بأنه في هذا البلد من يستنزفها بدون ادنى وخز ضمير ، فلما سنتعرى ونغوص في وحل البالوعات كي ننقذها؟ الاكيد أن علال لحظتها أحس بأن البلاد له وحده، نسي أو تناسى المسؤولين عن عريه وعري المجاري، وتحمل وحده مسؤولية انقاذ الجميع….

هل لنا أن نفخر بعلال؟ علال القادوس، بدل علال الفاسي مثلا؟ أم أن الحقيقة تستلزم منا أن نخجل لوجوده بيننا، أن نعلن تذمرنا اتجاه دولة لم توفر المجاري بشكل كافي لتمتص قطرتين من الماء، ودفعت بمواطن لا يملك سوى عريه كي يقوم بما يجب أن تقوم به الدولة عبر مضخات وشاحنات وعمال مدججين ببذلات بلاستيكية واقية وأدوات تعقيم وغيرها؟

علال أيضا كان عريا للسياسة، حين انبرى رواد المواقع الاجتماعية يطالبون بتعينه رئيسا للحكومة، ففي ذلك موقفا من هذه السياسة كما تمارس الآن، نوع من البحث عن ممارستها بشكل واقعي وبشكل قريب من الناس، أن لا تهتم ذات السياسة بالملاسنات الفارغة بين فرقاء سياسيين بل برفاهية المواطن، بإنارة طريقه ليلا، وبصلابة بلاط شوارعه وحسن تزفيتها، بشساعة مجاريها وبمطر يهطل بفرح على مدنها، لا قطرات تشرد الناس من بيوتها وتغرق السيارات وأصحابها…. علال، صرخة سياسة القرب وطعنة في ظهر السياسة البئيسة كما تمارس اليوم في الوطن….

علال ليس مفخرتنا كشخص رمزي، لكن الاكيد أن علال الانسان الحقيقي يستحق أكثر من تنويه، لأنه بالتأكيد سيكون قد صدم هؤلاء القابعين على صدورنا بخطاباتهم غير النافعة… لم يتكلم علال في الفيديو، كان يبحث لمسارب للماء ويجدها، وكان يرفع جسده الرياضي والقوي في وجه ترهل الوطن برمته….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.