ذاكرة كرة القدم في الشمال (12): علال الحداد أمتع الجمهور لاعبا ومدربا وانتهى وحيدا ومحتاجا

جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة 12:

ازداد علال الحداد بطنجة في بداية القرن العشرين، وينحدر من أسرة معروفة بالمدينة آنذاك، فوالده المعلم محمد كان رجلا معروفا يشتغل بالحدادة ويسكن بحي مرشان، وفي سنة 1920 انضم علال الى (فريق مغرب طنجة) وشارك معه في الدوريات التي كانت تنظم بالمدينة وتتبارى فيما بينها الأندية الكروية التي كانت موجودة آنذاك مثل (الفونصو13- طنخرينا – كردنال سسنيروس- إركوليس..).

خلال ذالك الوقت لم يكن الانتماء الى فريق ما يجبر صاحبه على اللعب له دون غيره، ‘إذ لم تكن هناك ضوابط صارمة تحكم الممارسة وتنظمها، وقد سمح ذلك للاعبين باختيار الفريق الذي يرغبون في اللعب له، ومكنهم من التنقل بين الأندية بسهولة ودون مشاكل، وقد أتاح هذا الأمر لعلال الحداد اللعب بحرية لعدد من الفرق بالمدينة.

خلال الموسم الرياضي 1930/1931 عندما أصبح محمد التونسي رئيسا لفريق (مغرب طنجة)، حيث قام بإلحاق الفريق بالجامعة الفرنسية المغربية لكرة القدم، غير ان المدة التي قضاها تحت إمرة هذه الجامعة لم تدم طويلا، وعاد هذا الفريق بعد سنتين بتقديم طلبا للالتحاق بالجامعة الاسبانية المغربية لكرة القدم بعد أن غير اسمه وأمسى يحمل اسم “المغرب الأقصى”، ففي هذا التاريخ وقع علال الحداد عقدا للعب بصفوف المغرب الأقصى وحمل قميصه الى حدود سنة 1936، وهي السنة الذي انتقل فيها علال للدار البيضاء ولعب لفريق (اليسام) البيضاوي ، وفي الموسم الرياضي 1938/1937تم اختيار للانضمام إلى الفريق الوطني المغربي حيث شارك معه في بطولة افريقيا الشمالية وكان اول لقاء لعبه للمنتخب ذالك الذي جمعه بنظيره الجزائري يوم 30 اكتوبر 1938.

وتميز علال الحداد بلياقة بدنية عالية ومهارة تقنية هائلة، وقدرة فائقة على خداع الحكام، حيث كان بارعا في استعمال يده للتحكم في الكرة عندما يتعذر عليه إحكام التصرف فيها، إذ غالبا ما كان يتمكن الإفلاح في ضبط الكرة بيده دون ان ينتبه الحكام لاستعمال يده، كما اشتهر بقذفاته المركزة التي كانت تستقر في المرمى في أغلب الفرص التي تتاح له لتسديد الكرة نحوها، كما كان موفقا في تسجيل ضربات الجزاء.

وخلال سنة 1939 عاد علال إلى طنجة بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، وترك وجوده بالدار البيضاء صدى طيبا بالمدينة، ومباشرة بعد رجوعه إلى طنجة انضم إلى فريق (المدرسة الاسبانية المغربية بطنجة).

وفي سنة 1949 ولج علال الحداد ميدان التدريب حيث أصبح مساعد لمدرب فريق (الاتحاد الرياضي الاسباني) بطنجة، وأسندت له مهام الإشراف على الإدارة التقنية لفئة الشبان، وظل يتحمل هذه المهمة إلى حدود سنة 1956 وهو التاريخ الذي حصل فيه المغرب على استقلاله حيث اختار الفريق الاسباني الرحيل الى (الجزيرة الخضراء) بعد رفضه البقاء بطنجة، والانضمام إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وتكلف بعدها علال الحداد بتدريب فريق (القصبة)، وفي سنة 1957 أصبح مدربا لفريق ( الجمعية الرياضية لشرطة طنجة) مباشرة بعد تأسيسه، وبقي في مهمته التدريبية بالفريق إلى حدود الموسم الرياضي 1962/63 وهو التاريخ الذي فاز فيه شبان الفريق بالبطولة الوطنية للشبان بعد تغلبه في المقابلة النهائية التي جمعت بفريق الوداد البيضاوي بإصابة واحدة لصفر.

وتعاقب علال الحداد بعد هذا التاريخ على تدريب وتكوين عدد من الفرق الكروية بطنجة الي حين اعتزال الميدان عند بداية الثمانينات من القرن الماضي.

عانى علال الحداد من ضيق مادي حاد في أواخر حياته عقب توقفه عن الاشتغال بالتدريب، حيث كان يجد صعوبة كبيرة في توفير المصروف اليومي، وظل لمدة غير قصيرة يعيش وحيدا في ظل ضيق مادي، وفي أواخر حياته انتبه بعض اصدقائه الى الأمر، فسارعوا الى التفكير في ايجاد مخرج لأزمته فاهتدوا الى تنظيم مقابلة تكريمية له لإعادة بعض الاعتبار لما قدمه من خدمة لكرة القدم بالشمال، ولمساعدته على التغلب على الأزمة المادية والمعنوية التي اصبح تحت ضغطها، وقد اقيمت هذه المقابلة التكريمية التي جمعت منتخب طنجة بفريق الفتح الرباطي، وكان مدخول اللقاء جيدا وتكلف منظموه بوضعه في حساب بنكي باسمه، وصاروا يقدمون له مبلغا محددا يوازي حاجياته عند مطلع كل شهر، وبقي على هذا الحال الى ان التحق بربه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.