عفوا سيدي الوزير، لسنا عابرين في إضراب عابر

 على هامش اللقاء المتلفز الذي بث على قناة tv1 midiالمغربية  ،وعلى خلفية الإضراب العام الذي دعت إليه المركزيات النقابية الثلاث (إم ش- كدش-فدش ) ، اللقاء الذي كان طرفا فيه وزير الإتصال الخلفي الناطق الرسمي باسم حكومة عبد الإله بن كيران ، جاءت كتابة هذه السطور .

لقد لفت انتباهي ، أن السيد وزيرالإتصال الخلفي ، أراد غير ما مرة  أن يزج بالنقاش في حلقة مفرغة ، مبديا اكتشافه العظيم والخارق ، بأن من وراء ومن دواعي الإضراب العام ،  حسابات ومزايدات سياسوية . يا سلام ، أليست ، يا سيادة الوزير ، السياسة نستنشقها مع الهواء الملوث بغبار الفساد ، ونأكلها مع ذرات الخبز الحافي ،  ونشربها مع الماء الممزوج بمرارة خيبات الامل . وماذا تفعل أنت كناطق رسمي ووزير ا للإتصال على مائدة الحوار ، الذي أنتم وحكومتكم أبعد الناس عنه وأغربهم في عالمه . ألست ممثلا لطرف يريد الدفاع عن سياسته مهما كانت توصيفاتها ، وتزايد على المغاربة وتتحدث عن أوضاعهم وكأنهم غرباء عنها ، وكأنهم قاصرين  ،وكأنهم في حاجة إلى من يبين لهم معنى طعم الفقر والهشاشة والإقصاء والمرض و…

تتحدث عن أوضاع المغاربة ، وتتهم  النقابات بقلب الحقائق ، وأنها تعمل دون كلل على حجب مجلدات إنجازاتكم الباهرة على درب منطق عدالتكم وفلسفة تنميتكم .

طبعا سأتحدث ولو بإيجاز مؤلم ،يا سيادة الوزير ، عن الأوضاع الكارثية والمأساوية التي وصلت إليها بعض القطاعات الإستراتيجية والحيوية في حياة المواطن . لأنني اكتشفت من خلال حديثكم ، لربما ،أنكم  تتحدثون عن عالم وعن واقع هو أقرب إلى عالم  ” أليس في بلاد العجائب ”  ، منه من واقع المواطن المغربي الذي سحق تحت اختيارات سياساتكم اللاشعبية .

ü     قطاع الصحة الذي هو في حاجة إلى من يعيد له صحته وعافيته ( هزالة و ضعف الخدمات ، الخصاص المهول في الأطر والتخصصات وفي المعدات والتجهيزات ، ناهيك عن الغلاء الفاحش والصارخ  في أثمنة الأدوية ،  التي بهذا اصبحت مهلكات أكثر منها منجيات  ،هزالة وقلة  أسطول سيارات الإسعاف وتآكله والاعتماد في توفيره أحيانا  ، على التبرعات ومساهمات جمعيات المجتمع المدني ، التوزيع الجغرافي غير العادل للمستشفيات ذات التوصيف اللائق بها ، مما يزيد من محنة المرضى ،  من خلال زيادة أعباء التنقل والأسفار اللامتناهية وفق أجندة المواعيد غير الرحيمة …) هذا في أحسن الأحوال  عن الوضع في المجالات الحضرية والشبه حضرية ، أما عن الوضع بالعالم المنسي ، أقصد العالم القروي ، فحدث ولا حرج  ، خصوصا وأن المرضى والحوامل ما يزالون يحملون على النعوش عبر ممرات لم يقدر لها أن تعبد .

ü     قطاع التعليم  وما أدراك ما قطاع التعليم ( مشاريع إصلاحية فاشلة وجد مكلفة في الوقت والجهد والمال حتى أصبحنا أمام متتالية إصلاح إصلاح الإصلاح ، مشاريع عجزت عن إيجاد أجوبة شافية لأسئلة تأزم المنظومة التربوية المتفاقم ، مناهج دراسية معطوبة تحتاج إلى غربلة وتقويم وتسديد ،  وما أحوجنا بهذا الصدد إلى نكهة مناهج التعليم لسنوات السبعينات والثمانينات ، قبل الشروع في تطبيق وصفات برنامج التقويم الهيكلي ،مناهج بفضلها تخرجت أجيال من الأطر الكفأة،التي غذت جميع القطاعات الحيوية في مغرب مغربة الجهاز الإداري  ، ما أحوجنا إلى أمثال طينة  الظاهرة التربوية  ” أحمد بوكماخ ” ،  الذي ترك بصمات ذهبية في عقول وضمائر أجيال عريضة من المغاربة ، الذين مايزالون حتى الساعة ، يدينون له  ،عرفانا منهم ، بخدماته الجليلة ، التي أسداها كعبقرية وطنية للتعليم ببلادنا  ، وما أكثر أمثاله في الحاضر ، فقط لو أعطوا الفرصة لإنقاذ المنظومة التربوية والتعليمية  .أليس ذلك أفضل يا سيادة الوزير من استقدام إطار من وراء البحار، ليضع لنا معالم أضخم مشروع إصلاحي قوامه ومرتكزاته الثوابت الوطنية بكل أبعادها  ، فاستقدام شخصية مثل ” كزافيي ”  ،طبعا قبل ولايتكم ،لا تفقه شيئا عن خصوصية ذهنية أكبر التجمعات الحضرية بالمغرب ،  فما بالك إحاطته بتعقيدات العالم القروي وأقاصيه، يعتبر ذلك ضربا من ضروب العبث/ ظاهرة الإكتظاظ المتنامي بسبب تقشف الحكومة في توسيع البنية التحتيهواللوجيستية بهذا القطاع الإستراتيجي، والبخل والتقاعس والارتجال في توفير الأطر البشرية بالعدد الكافي الذي يسد الخصاص في جميع التخصصات  ، وبدون حلول أوإجراءاتترقيعية/ استمرار ظاهرة الهدر المدرسي  رغم محاولات الحد منها  ، خصوصا بالتحفيز المادي الذي يظل غير مجد في غياب الوعي والتحسيس بقيمة العلم والمعرفة في حياة الانسان والمجتمعات. وهنا يثار دور الاعلام في بناء وصقل الرأي والرأي الآخر، وخصوصا وأن الهوية أصبحت تشوش عليها رياح الهويات العابرة لحدود العقليات والضمائر اليقظة وغير اليقظة ، من أمثال  ” البارسا وريال مادريد ”  ، حيث تجد فئات عريضة من الشباب ملاذها ولذتها كعالم افتراضي مريح يتيح التقوقع كأبطال رواية غسان كنفاني ” رجال في الشمس “/ تدني المستوى التعليمي الناتج عن اعتماد وإسقاط مقاربات بيداغوجية  ضبابية  ، دون الإشراك القبلي والفعلي لمكونات الحياة المدرسية ،الشيئ الذي أربك رجال ونساء التعليم في الممارسة والأداء ، والذين يحملون ظلما وبهتانا في الكثير من المناسبات  ، وزر ما آلت إليه دار لقمان التعليمية ،  وما أثر أيضا على جودة المنتوج التربوي في كل الأسلاك التعليمية / تراجع قيمة الشواهد التعليمية المغربية في سلم المؤشرات الدولية  ، بعد أن كانت في السبعينات والثمانينيات تتهافت عليها كبريات جامعات الإستقطاب العالمية . وها هي ذي تدير لها ظهرها في حلتها هذه  ، فهل من منقذ يرد لها لمعانها وتألقها /  مشاكل متراكمة لكل مكونات المجتمع المدرسي دون معالجات جادة  ، تحظى بها ، إدارة تربوية مثقلة بأعباء زائدة ومكبلة للمبادرة والإبداع الإداريين ، هيأة التأطير المهمشة والمبعدة عن أي تشاركية فعلية لرسم معالم  ” خارطة طريق التربية والتعليم  ” حيث تم الزج بها في معادلة التدبير الرقابي للشأن التعليمي ،  وتقزيم علاقتها مع مكونات المشهد التعليمي إلى وضع النقطة والملاحظات  ، والسماح لها بهامش من استعراض ما تبقى لها من سلطة وهيبة  ، من خلال تأطير حلقات تكوينية تطل على الحياة المدرسية بخجل بين الفينة والأخرى /  محنة المنح الدراسية  وسوء توزيعها جغرافيا من حيث القرب أو البعد عن الأسرة  خاصة في الطور الإبتدائي والإعدادي، مما يفاقم من نسبة الهدر المدرسي / غزارة وثقل ترسانة المذكرات الوزارية والجهوية والنيابية السنوية  ، المنظمة للحياة المدرسية ولو في أدق أو أتفه جزئياتها الشيئ الذي قد يولد النفور والعزوف عن الإطلاع عليها أحيانا …)

ü     قطاع السكن والإسكان والتعمير، الذي يحتاج إلى إعادة تعمير سياساته واستراتيجياته وتشريعاته( استفحال ظاهرة المضاربة العقارية في فترة من الفترات  ، والذي أفرز وضعا عقاريا شاذا بالمغرب ، بلد المساحات الشاسعة والمتنوعة ، التي تغري كل الميولات الجغرافية الجبلية والساحلية والصحراوية والغابوية والسهلية والهضابية .شساعةوتنوع ، تقتضي عرضا عقاريا في متناول كل المغاربة على اختلاف شرائحهم الإجتماعية مقارنة مع ديمغرافية المغرب ، والتي لا تمثل عبأ ،إذا ما وزعت على المساحة المتاحة ، ولا دافعا للإرتفاع المسعور لأثمان العقار، حتى في معقل بعض قلاع المضاربات العقارية الطاحنة ، أو مناطق الجذب السياحي كمدينة مراكش مثلا . ارتفاع اأسعار العقار، أعاد إلى الأذهان ظاهرة السكن العشوائي ولو في حلة جديدة ومنمقة ،كضيق المساحة المبنية واكتظاظ أفراد العائلة الواحدة المحشورة بنفس السكن ، تهالك بعض الأحياء السكنية وانعدام الرغبة في تجديدها لإرتفاع كلفة مواد البناء والضرائب المصاحبة لذلك ، غياب سياسة إقراض بنكية رحيمة بالزبناء، ومشجعة على اقتناء سكن لائق يستجيب لأدنى شروط الصحة والسلامة بأثمان معقولة ، وتستجيب لتطلعات شريحة عريضة من ذوي الدخل المحدود والمسحوق . وإذا لم تتدارك الحكومات المتعاقبة هذا الخطر الداهم  ، خصوصا وأننا لسنا بعيدين ولا محصنين عما أحدثه تسونامي المضاربات العقارية من هزات مدمرة وعنيفة، أحدثت شرخا كبيرا في حصون أكبر قلاع الرأسمالية العالمية ، وأطاحت بالعديد من الأهرامات البنكية الأخطبوطية ذات الصيت العالمي ، والنفوذ المالي الدولي القوي والمخيف ، من حيث علاقاتها مع شبكة المؤسسات المالية الدولية المانحة للقروض ، والمتحكمة في مصائر الدول من خلال أغلال المديونية ، والتي ما يزال المغرب يرزح تحت وطأتها ويعاني من تبعاتها وتحمله لأعباء الدين الخارجي ، والذي رغم ذلك سيادة الوزير مدت الحكومة التي تنطق باسمها ، مدت يدها لطلب وقبول آلية القرض  الخارجي وكأنها شر لابد منه ..)

ü     قطاع الرياضة أو الفردوس المفقود ( إن ما آلت إليه أوضاع الرياضة ببلادنا ، ليعتبر أكبر حافز يدفع المغاربة ليقفوا وقفة تأمل عميقة أمام مرآة التاريخ ، علهم يجدوا إيجابات مقنعة ومنطقية لملحمة السقوط والتراجع الخطيرين،  لنجم الرياضة المغربية الذي سطع لسنوات طوال  ، وزين صدور كل المغاربة في مضمار اكبر المحافل الدولية ، ورفع راية البلاد خفاقة في سماء أعين العالم، وعززاعتزاز أجيال من المغاربة وفخرهم بالوطن ، حيث برعت القدرة المغربية وتفوقت ، حتى اقترنت بعض المسافات المعينة في السباقات بالمغرب بدون منازع ،  وحيث كانت النتائج محسومة سلفا لصالح المغرب قبل حتى بدء السباق وانطلاقته . أما الآن ، ترانا نبكي على الأطلال بكاء قيس على ليلى ، وكأن الأمهات بهذا المغرب الحبيب  ، عجزن عن أن يلدن مثل الأسطورة سعيد عويطة أو نوال المتوكل و…القطار طويل ولا ندري لماذا توقف . دون أن انسى التذكير بفريق الأحلام  ،فريق ساحرة الجماهير ، أسود الأطلس عن حق ، فريق كرة القدم بنهائيات كأس العالم ميكسيكو 1986 ، الذين أبهروا العالم بلمساتهم السحرية ، والتي أحرجت الماكنة  الألمانية التي لا تتوقف لولا أن كان الحظ بجانبها .)

ü     تنامي ظاهرة العنف ومعدلات الجريمة بشكل غير مسبوق ،في أوساط الشباب المغربي خاصة ، ما يدل على غياب سياسة ثقافية وترفيهية وتأطيريةوتعبوية، موازية لسياسة التربية والتعليم ، تشكل صمام أمان يلتقط رسائل وإشارات المواطن المغربي ، والشباب منه خاصة ، وتصريفها عبر قنوات الإبداع والإبتكار ،  بدل تركه ضحية التقوقع والإنطواء على الذات  ، والغرق في مستنقع المخدرات وشتى مظاهر الإنحراف. ظاهرة العنف لم تسلم منها حتى بعض الحصون التي ظلت حتى عهد قريب ، خالية منها ، كالمؤسسات التعليمية والملاعب الرياضية والأسرة بشكل أفقي .

ü     الصحافة  مرآة تحتاج إلى نفض الغبار عنها: احتكار وتنميط السمعي البصري والتضييق عل المقروء والمكتوب ( السلطة الحزينة ، التي من المفروض أن تحظى بالإحتراموالتقديراللائقين ، كسلطة رابعة  تمكننا من رؤية صورة المغرب الحبيب بعيوبه ومحاسنه ، دون مساحيق براقة ، لمواجهة حقائق الواقع بكل صدق ، ولتذليل العقبات وصنع غد أفضل ، وتساعد أصحاب القرار وتمكنهم من السير على السكة الصحيحة  ،  بفضل ما يتزودون به من الصحافة المواطنة حقا ، والغيورة على مصلحة هذا الوطن  ، من معطيات قد تعجز دوائرهم الرسمية من توفيرها لهم ، وبأدق تفاصيلها اليومية  ، ودون خلفيات أو نيات مبيتة . رغم كل هذا عاشت الصحافة في عهد حكومتكم الموقرة ، أحلك أيامها ، بعد الصحوة والإنفراج الذي ما كادت الصحافة تتذوق نسيمه ،  حتى هبت عليها رياح التضييق عليها وخنق أنفاسها وتكبيل وثبتها . وواقع الصحافة زاخر بالأمثلة والشواهد على هذا التوجه الرامي إلى لجم واحتواء وتكميم الأصوات الحرة ..)

فبالرجوع إلى البرنامج الإنتخابي لحزب العدالة والتنمية ، سنجده يكذب كل ما تزعمون أنكم حققتموه من إنجازات ، وسيحشركم في زاوية الخجول من نفسه :

ü     فماذا فعلت الحكومة بشأن الإصلاح الجبائي والضريبي ( لتخفيف العبء الضريبي عن الفئات الكادحة ، محاربة ظاهرة التهرب الضريبي ، إقرار العدالة الضريبية  ، تهريب الأموال الى الخارج ما ينجم عنه حرمان الدورة لإقتصادية الوطنية من الإنتعاش والوفرة اللازمة لأي إقلاع اقتصادي نحو التقدم والإزدهار ،  خلق أجواء سليمة لتحفيز وجلب الإستثمارات الأجنبية الصادقة في نواياها الإستثمارية، مع ضرورة الحرص على عدم ارتهان الإقتصاد الوطني للوبيات رؤوس الأموال العابرة للقارات، والتي تتستر خلف ستار مسمى الشركات العابرة للقارات /لتبسيط المساطر التشريعية لخلق دينامية مقاولاتية وطنية مواطنة  ،تحد من الإحتكار في بعض المجالات / للتوزيع العادل للتكليف الضريبي بين القطاع الصناعي والفلاحي والخدماتي والسياحي،  دون محاباة أو تحيز للقطع مع عقلية الإقطاع والريع ..)

ü     ما ذا فعلتم للحد من ظاهرة الفساد المستشري في دواليب المؤسسات العمومية وشبه العمومية والخاصة ،ووفق  تقارير بعض المؤسسات الرسمية نفسها ، كتقارير المجلس الأعلى للحسابات ، ما جعل المغرب يتبوأ مكانة متقدمة ضمن الدول التي تعاني من ظاهرة الفساد ( الرشوة ..) وماذا فعلتم بهذا الصدد لتخليق الحياة العامة ،إلا أنكم تركتم دار لقمان على حالها واكتفيتم بالمشاهدة الصامتة الصامدة ، وغيرتم المنكر بالقلب فقط  ، وهذا ما أضعف رتبتنا حسب مؤشرات التنمية البشرية ..

ü     ما ذا فعلتم لإصلاح منظومة القضاء  ،وما يستتبع ذلك من تحديث للمنظومة التشريعية ، حتى تتلائم مع متطلبات الظرفية التاريخية الموسومة بوتيرة متسارعة في التغير والتشابك ، غير أنكم اكتفيتم بإنجاز هام  ،هو إضافة تسمية  ” الحريات ” إلى تسمية وزارة العدل، وكأن مفهوم العدل لا علاقة له البتة بالحريات ، ويا لها من فطنة متباهية على ذهنية فئات الشعب العريضة ، ساخرة من خيبات آمالهم وحلمهم في إقامة صرح قضائي شامخ لا يلين ولا يستكين ، يضمن استكمال بناء دولة الحق والقانون . صرح يضمن نزاهة الإنتخابات وضمان احترام الحقوق والحريات ،ويسهر على إجراء المساءلة وتفعيل مقتضيات الدستور . دون أن ننسى هزالة إصلاح المنظومة السجنية بشكل يجعل منها بحق مؤسسات لأعادة التأهيل والإدماج .

ü     ما ذا فعلتم  لإخراج قطاع الصحة من موته السريري ، حيث أصبح في أمس الحاجة إلى طبيب يداوي علله المزمنة ، ففاقد الشيئ لا يعطيه ..

ü     ماذا فعلتم للنهوض بأوضاع العالم القروي ،الذي كشفت الزيارات الملكية به عن واقع صادم ، هذا العالم الذي أصبح يزداد يوما بعد يوم بعدا عن الركب الحضاري العالمي، رغم بعض المجهودات المترددة وغير المكتملة لفك العزلة عنه نهائيا ..

ü     ولعل إقليم أزيلال ليمثل المثال الصارخ المتعثر في نهضته . إنه إقليم الشرفاء الوطنيين من الذين أعطوا دروسا تاريخية خالدة وبطولية في مقاومة المستعمر ، وللأسف الشديد كان حظهم من كل ذلك أحزمة من الهشاشة والفقر التي تطوق الحجر والبشر ، وللأسف حتى البرامج الإنمائية كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، لم تعرف طريقها ووجهتها الصحيحتين نحو الحد من مظاهر التخلف بهذا الإقليم ، الصامد في وجه الإقصاء واللامبالاة ، إقليم بكثافة سكانية تصل إلى  حوالي 500ألف نسمة وبمساحة جغرافية تجعله أول الأقاليم شساعة، وبمؤهلات سياحية وطبيعية تستهوي السياح من أقاصي أمنا الكرة الأرضية ، رغم ضعف إن لم نقل شبه انعدام لبنية سياحية في مستوى هذه المؤهلات . إقليم ما تزال فيه الأجنة والحوامل والمواليد ،يخوضون حربا ضروسا من أجل البقاء ، عبر طريق الموت من خلال التنقيل القسري للحوامل ، من أزيلال إلى المستشفى الإقليمي ببني ملال ، وما أدراك ما المستشفى الإقليمي ببني ملال ، لتنطبق علينا مقولة  ” كالمستجير من الرمضاء بالنار ” . إقليم ما تزال ساكنته ، يا سيادة الوزير ، وبلغ صاحبك السيد الوزير الأول من فضلك ، ما تزال ساكنته تخوض مسيرات العطش ، رغم أنهم يسكنون فوق بحيرات جوفية وبجانب أخرى سطحية هائلة ، حسب تقديرات المختصين وغير المختصين في هذا المجال  . فالأمر لا يحتاج إلى رجاحة عقل لمعرفة ذلك  ، فهذا الإقليم يا سيدي الوزير ، هو إقليم الثلوج بامتياز ، إقليم السدود بامتياز ، إقليم الخزانات الطبيعية للماء  ” الجبال ” بامتياز .فيا للعار ويا للعار ، أن نجد مثل ساكنة دواوير واويزغت المحاذية لبحيرة أكبر السدود بالمغرب سد بين الويدان ، أن نجدهم يطالبون بالتزود بالماء الصالح للشرب وهم من يتزعمون قائمة مسيرات العطش بالإقليم ، في الوقت الذي تغزو فيه أمم الفضاء وما وراء الفضاء ، تاركة وراءها المطالب والأحلام البدائية لمثل ساكنة هذا الإقليم الحبيب ..الذي ينطبق عليه البيت الشعري :

          كالعيس ( الجمال ) في البيداء يقتلها الضما                والماء على ظهورها محمول

ü     ماذا فعلتم لإصلاح منظومة التربية و التعليم الجريحة . تجاهلتم معظم صيحات الطاقات الوطنية الخلاقة في هذا المجال ، من أجل إجراء تشخيص جاد وفعال يمكن من تجاوز ثغرات ومطبات البرامج الإصلاحية المعطوبة السابقة ، والتي عمقت من أزمة القطاع التعليمي بدل النهوض به . وقفتم موقف المتفرج ،على تداعي أهم قلاع تحصين المجتمع ضد شتى أنواع الكوارث والفتن ، أضعفتم مناعة هذا القطاع بضخكم لمجموعة من السموم التي سميتموها ظلما وبهتانا ، سياسة الحزم في تطبيق الإجراءات الزجرية ضد كل من تسول له نفسه ، مجرد التفكير في تحسين وضعه المادي والمعيشي المتهالك ، أمام تغول جبروت الأسعار والفواتير والعبئ الضريبي  ، بتكبيل والتضييق على الحقوق النقابية ، بإفراغ حق الإضراب من محتواه . وما تحسبه لكم ذاكرة التاريخ المغربي ، هو جرأتكم المنقطعة النظير في طرح قانون الإضراب وقانون النقابات للتصديق ، ولو في نسختهما التي تطمح إلى تقليم وقص أجنحة الهيآت النقابية العريقة ، التي لها الفضل مع التنظيمات السياسية المعروفة في صناعة مغرب الإستقلال ، وفي السعي لإستكمال بناء الصرح الديمقراطي ببلادنا . ألا تعلم ، سيدي الوزير ، أنه بتجريد الطبقات الكادحة من حق الإضراب ، الذي يقض مضجع كل من أراد التطاول على الحقوق المكتسبة بالتضحيات الجسام لأجيال وأجيال من شرفاء هذا الوطن الحبيب ، الحقوق التي تضمن الكرامة والعدالة الإجتماعية ، ياحزب العدالة والتنمية ، وتضمن السلم والسلام والأمن للجميع ، نعم بضرب حق الإضراب   وبتضييقكم على الحريات النقابية  ، تكونون بذلك قد أسديتم خدمة تاريخية لطغيان اقتصاد الريع وتعميق كل مظاهر الهشاشة والفساد والإفساد . نعم قدمتم أجرة الموظفين المضربين ، دون أن تحسوا بما هم مكتوون به من غلاء المعيشة ، وقهر العقار والسكن والتطبيب وقهر القروض …وواجهتم حق الإضراب وكأنه هولاكو أحلامكم واختياراتكم .

قدمتم أجرتهم قربانا لإرضاء نزواتكم في النيل منها بالإقتطاعات ، التي كانت حقا من أتفه وأحقر الإنجازات التي حققتموها ، والتي تفاخرتم بها في أكثر من منبر إعلامي ، وكأنكم وجدتم منبع الشر المستطيل ، فضربتم الموظف في مقتل : مصدر رزقه ورزق عياله . نعم تفاخرتم وبدون خجل  ، حتى قبل الإضراب العام ل 29 اكتوبر 2014 ، بالتلويح بسيف الإقتطاع ، لثني الكادحين وترهيبهم للعدول عن تلبية نداء الإضراب العام . نعم إنها بدعة تذكرنا بأحد الشخصيات التاريخية ،التي غرتها سلطتها ” الحجاج بن يوسف الثقافي ” والذي رمته الأقدار إلى مزبلة التاريخ ، والذي لانذكره إلا من خلال مقولته المشؤومة الشهيرة 🙁 إني رأيت رؤوسا قد أينعت وحان قطافها )  ، فهو كان  يقطف الرؤوس ، وانتم هنا تقطفون أرزاق العباد ولا تبالون بأوجاع البلاد.   فإذا لم تستحي فافعل ما شئت .

الحقيقة أنكم أكدتم أن هذا البلد الحبيب المغرب ، هو بلد الفرص التاريخية الضائعة بامتياز . فلماذا حكومتكم يا سيدي الوزير ، أخفقت موعدها مع التصالح الذاتي ، ومعانقة رياح الشفافية ، والقطع مع كل مظاهر الفساد والإفساد ، التي تجر هذا البلد إلى الوراء ، وضد تيار العولمة المتسارعة والمتغولة ، التي لا ترحم الكيانات الهشة والمتآكلة ، اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا …، إنه عالم العمالقة والتحالفات الكبرى ، يا سيدي الوزير ، لا عالم التقوقع  وحجب الشمس بالغربال . عالم الصدق والصراحة مع الذات ، عالم الدول التي تبني الإنسان وهو أهم بناء ، تستثمر في كل طاقاته ، تفجر كل إمكاناته الإبداعية من خلال رسم مخططات تنموية فعلية وفعالة ، تنطلق من وإلى المواطن والوطن ، من  وإلى حاجيات وتطلعات المجتمع واهتماماته . تنطلق من إرساء دعائم الديمقراطية الحقة ، دعائم دولة الحق والقانون ، دعائم التوزيع العادل للثروة  ، دعائم تكافؤ الفرص ، فلا رشوة ولا ارتشاء ، من هذا القبيل أو ذاك .

لقد كانت كل الظروف الموضوعية والذاتية ، الداخلية والخارجية ، الإقليمية والدولية ، كانت كلها في صالح أن تعملوا على هدم الهوة التي ترسخت بين مفهوم السلطة والشعب عبر سنوات عجاف ، سنوات الرصاص ، وباعتراف من الدوائر الرسمية نفسها ، سنوات الرصاص ، التي تركت فراغا وثقبا في تاريخ مغرب الإستقلال . نعم كانت ظروف رياح التغيير التي هبت على كل العالم ، فالتقطها الأذكياء ، وجعلوا منها قوة دفع وتحريك لعجلة الزمن المتوقفة والمعطلة لديهم . لا أن يدخلوا في صراعات بيزنطية كمثل التي قادها ” الدون كيشوت دي لامانشا ” مع طواحين الهواء .

لقد كان أهم ما قدم لكم ،معالي الوزير ، هو الدستور المعدل لسنة 2011 بنواقصه ، كان أكبر هدية أهداها لكم حراك الشعب المغربي ، في ظرفية تاريخية خصبة ، رفع فيها الشعب شعار  ” لا للفساد ، نعم للكرامة والعدالة الإجتماعية “، ظرفية تسمح بإقلاع حقيقي ، على درب إرساء قواعد البناء الديمقراطي الحقيقي ، وتخليق الحياة العامة ، وخلق وضع يسمح ويضمن مشاركة حقيقية لكل أبناء هذا الوطن ، دون تزوير للإرادات ، ودون تحايل على شمس التاريخ . ظرفية تمكن من الخروج من قوقعة الهشاشة  والفساد في كل أبعادها .

فعوض أن تمدوا اليد للتصالح مع ثقة فئة عريضة من أبناء الشعب المغربي ، التي اكتوت بنار الإقصاء لعهود طويلة ، والتي عبرت عن سخطها ويأسها  ، من خلال  نسبة المشاركة في مختلف الإستحقاقاتالإنتخابيةوالإستفتائية . وعوض أن ترسخوا ثقافة الإنصاف والمصالحة ، بادرتم إلى الإستخفاف بعقلية هذا الشعب  ، بتجاهلكم أصواته المتعالية وبنكران معاناته ، فجعلتم من صوتكم  الصوت الذي يعلو ولا يعلى عليه ، رميتم كل ما جاء في أجندة برنامجكم الإنتخابي وراء ظهوركم ، أعلنتم أنكم لا حول ولا قوة ولا قبل لكم في مواجهة القوة الأخطبوطية للفساد ، وصورتم  لأذهان العباد أن هذه القوة هي قدر محتوم لا تملكون إلا التعايش والتصالح والهدنة معها  ، لأن في ذلك مصلحة لكم ولعموم الكادحين من أبناء هذا الوطن .

ارتميتم في أحضان المؤسسات المالية الدولية المانحة مع أنكم كنتم من ألذ الخصوم لها ، ففاقمتم المديونية التي يتحمل المواطن البسيط عبء تسديد فاتورتها ولا يصله من كعكتها إلا النزر القليل لتزويد بعض المشاريع المسماة تنموية هنا وهناك ، وطبعا بعد المرور بقنوات بيروقراطية الجهاز الإداري وشباك الفساد التي ما تزال ترخي بضلالها على هذا الجهاز ، في غياب إرادة جادة لتطهيره من كل عناصر ومظاهر الفساد . ارتميتم في أحضان الإقتراضالخارجي ، وكأن هذا البلد أرض جرداء ، لا ثروات فيها ولا زرع ولا ضرع . فأخذتم زيادة على ذلك ، تعزفون على وتيرة ونغمة الإستثمارات الخارجية  ، دون العمل على استقطاب الأموال الوطنية المودعة بالخارج . استثمارات خارجية تزيد من ارتهان الإقتصاد الوطني للإملاءات الخارجية ، وارتهان مستقبل الأجيال القادمة.

فالآن ،عوض أن تؤسسوا لشراكة فعلية مع كل فرقاء وأطياف المشهد السياسي والنقابي والثقافي … ومكونات المجتمع المدني ، شراكة تضمن فيضا من السياسات البديلة ، وزخما من وجهات النظر المتنوعة ، التي تغني الرؤى والتصورات ، وتجنب السقوط في استبدادية المنطق الأحادي الضيق والعقيم ، الرافض لأي تعددية .  الشيء الذي فرض عليكم الدخول في تحالفات سياسية  هشة ، عوض عن ذلك ، تناسيتم التحالف مع الرقم الصعب في معادلة نجاح الآلة الحكومية ، التحالف مع التطلعات الشعبية طولا وعرضا . الشيء الذي ضيع أوقات  وزمن المغاربة ، في سمفونية ومعزوفة  ” الجعجعة بلا طحين ” .

حققتم أكبر التراجعات في مجال الحريات ( حرية الصحافة  ومتابعات قضائية لأصحاب مهنة المتاعب ، التضييق على الحريات النقابية بالتعسف على الفاعلين والنشطاء النقابيين ، هؤلاء الشرفاء ، يريدون صنع الحلم ، حلم مغرب العيش الكريم لكل المغاربة ، صنع مغرب الكرامة ، مغرب القطع مع كل أشكال الإهانة والإستغلال ، مغرب التصالح مع الذات من خلال إعمال مبدأ الشفافية والمساءلة ،وعدم الإفلات من العقاب ، لكل من تسول له نفسع العبث بمقدرات البلاد والعباد .

حققتم أكبر وأعنف الهجمات قمعية ضد مختلف المظاهرات الإحتجاجيةالسلمية ، التي لا تطالب سوى بما يصون الكرامة والحق في العيش الكريم في هذا الوطن العزيز .

فشلتم في ورشة إصلاح منظومة القضاء ، التي يتوقف على استقامتها استقامة كل المجتمع ومؤسساته . همشتم رجالات هذهالدار ، عندما صدحوا بأصوات حرةبضرورة التعجيل بإعادة ترتيب البيت الداخلي للقضاء ، وتطهيره من كل مظاهر الفساد ، هؤلاء الرجال ، أرادوا تقديم عصارة خبراتهم ودرايتهم بخبايا هذا القطاع ، من أجل تجاوز نواقص وأعطاب هذه المنظومة .

وما إثارة إصلاح أنظمة التقاعد ، وعدم تسمية الأشياء بمسمياتها ،أعني غياب الجرأةلفتح تحقيق جاد ، حول الأسباب الفعلية الكامنة وراء تأزم هذا الصندوق ، بدل الهروب إلى الأمام ، وتحميل الموظفين وزر تحمل عبئ إصلاح ما لم تقترفه اياديهم . وما إثارة ذلك ،إلامحاولة لتفريغ الوظيفة العمومية من جاذبيتها ، وتنفير النفوس منها .

أما عن فواتير الماء والكهرباء ، ونحن بلد المياه والسدود بامتياز ، فاسأل خيبات أمل جيوب الطبقات المسحوقة بهذا البلد ، تخبرك بأن ما أصبح شغلها الشاغل ، هو الخوف من شبح فاتورة الماء والكهرباء ، التي قتلت فيها أنفاسها ونسيتم أن الله تعالى قال ” وجعلنا من الماء كل شيئ حي ” .

فكيف إذن لا يأتي الإضراب العام يا سيدي الوزير، وأنتم من عجلتم بسياساتكم هذه  ،المتعالية على سقوط المواطن في بركة الأزمات وفي دوامة المحن ، عجلتم باستقدامه   ؟ فما عليك سيدي الوزير حتى تعرف وتقف ، أنت والفريق الحكومي ،على أسباب هذا الإضراب العام ، إلا القيام بزيارات ميدانية عبر المغرب الحبيب طولا وعرضا ،  نعم لتقف على حقيقة الأوضاع بدون مساحيق ، وخارج ما يردكم من تقارير وأنتم قابعين في مكاتبكم الوزارية المكيفة .

لقد كان إصراركم سيدي الوزير  على  الإعتماد على لغة الأرقام وبكل دقة ، مثيرا للشفقة كأسلوب للإقناع بإنجازاتكم التي لا يراها سواكم ، وكأن منتقدي سياساتكم صم بكم لا يفقهون ، فلو كانت الأمور تحسم بهذا المنطق الرقمي ، لكان لزاما على دول عملاقة بكل المقاييس ، الديمغرافية والإقتصادية والإنجازات ، مثل دولة الصين والهند اللتان استطاعتا ، تحقيق المعجزة الإقتصادية اعتمادا على قدراتهما الذاتية ، ومن خلال معالجة أزماتهام بكل صدق وعزم ، حتى فاجأتا العالم بطفرتيهما الإقتصادية ، أقول لو كان الأمر يتعلق بلغة الأرقام  ، للزم هذين الكيانين ، سنوات وقرونا لتعدد إنجازاتها الفعلية . لكنهم يشتغلون بصمت  ، ويراجعون أخطاءهم كلما دعت الضرورة لذلك ، وهذا سر نجاحاتهم ، مع العلم أنهما من الدول التي  لا تسبح تحت بحار من النفط أو مصادر الطاقة ، بل دول اكتشفت حقيقة القوة الحقيقية فوجدتها في الإستثمار في العنصر البشري ، في قوة البشر ، مع احترام كرامته ، وجعله المنطلق والهدف من كل مشاريعها الإنمائية ، فليس غريبا أن نجد في الهند حاليا أجود الأنظمة التعليمية في العالم ،ونجدها تصدر للعالم أجود المهندسين في التكنولوجيا المعلوماتية والقائمة تطول …ونحن أيضا لا تنقصنا العبقرية ، فهجرة العقول والأدمغة  من بلادنا الحبيبة ، تغذي دولا أخرى ، لأنها وفرت لها شروط محفزة للإشتغال، وفضاءات البحث العلمي الباهرة ، كوسط طبيعي تتفتق فيه زهور العباقرة ، فيأتي عطرها على أشواك الأزمات والمحن .

فهل سيغفر لكم التاريخ ما اقترفتموه من جفاء في حق هذا الشعب ؟ أم أنكم غدا ، إن دارت عليكم الدوائر ، هل ستغيرون من جبتكم ، من لسانكم ، من نظرتكم للأمور ، وهذا ما ستكشفه قولة الله تعالى ” وتلك الأيام نداولها بين الناس ”  . ودمتم على قولة شهيرة لعملاق العدل عمر بن الخطاب ( رحم الله من أهدى إلي عيوبي )  ، هذا إن لم تبق متشبثا سيدي الوزير ،   بأن الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر 2014  ليس إلإ ظاهرة صوتية ، ستنضاف إلى أصوات من هنا وهناك  ، تحاول  التشويش  على خلوتكم مع إنجازاتكم ، التي لا يراها سواكم ومن ينظرون للأشياء من منظاركم ، وأنتم في قمة نشوتكم وتفاخركم ، وكأن الشاعر المتنبي قد يليق أن يكون ناطقكم  غير الرسمي ، في هذه الحالة ، من خلال بيتيه الشعريين التاليين:

 أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي           وأسمعت كلماتي من به صمم

الخيل والليل والبيداء تعرفني            والسيف والرمح والقرطاس والقلم

وأختم بقولة الشاعر الأسطورة محمود درويش :   ( فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة  ) .

*الكاتب المحلي للجامعة الوطنية للتعليم، الإتحاد المغربي للشغل، فرع أزيلال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.