عبد الوافي لفتيت: “خادم الدولة” الذي استقبله الحسن الثاني رفقة سعيد عويطة و نوال المتوكل قبل 33 سنة

برز اسم عبد الوافي لفتيت إلى واجهة الاعلام بعد تعينيه واليا على جهة الرباط سنة 2014 خلفا للراحل حسن العمراني، سنة بعد تعينه ستجرى الانتخابات الجماعية والجهوية، وشهدت جهة الرباط صراعا بين منتخبي حزب العدالة والتنمية والوالي لفتيت، خاصة مع عمدة المدينة محمد صديقي، ونشرت جريدة أخبار اليوم المقربة من حزب العدالة والتنمية في عددها ليوم 11 أبريل 2016 خبرا يقول أن الوالي لفتيت منع عمدة الرباط من السلام على الملك بعد صلاة الجمعة 8 أبريل، وحضر عوض الصديقي نائبه لحسن العمراني في استقبال الملك الى جانب والي الجهة وباقي المسؤولين كما يقتضي بذلك البرتكول.
ثلاثة أشهر بعد ذلك ستطفو على سطح الاهتمام الاعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي قضية “خدام الدولة” الذين يستفيدون من أراضي الدولة بثمن بخس، حيث نشرت بعض وسائل الاعلام خبر استفادة والي الرباط بقطعة ارضية مساحتها ما يقارب 4000 متر مربع بثمن زهيد لا يتجاوز 350 درهم للمتر، في حين تبلغ القيمة الحقيقية للارض في هذا المكان الاف الدراهم للمتر الواحد. احتد الجدل والاهتمام والاستنكار لطريقة استفادة الوالي من هذه الارض، و مع استمرار صمت الوالي لفتيت سيخرج الوزيران محمد حصاد وزير الداخلية وبوسعيد وزير المالية في بلاغ مشترك يدافعان فيه عليه، ويتهمان من أسمياه في البلاغ “حزبا سياسيا والمنابر الإعلامية التي تدور في فلكه” (في اشارة الى البيجيدي)، أضاف البلاغ أن هؤلاء يقومون “بحملة انتخابية سابقة لأوانها، لاعتبارات سياسوية ضيقة، الهدف منها تحقيق مكاسب انتخابوية صرفة، تحت ذريعة إعمال قواعد الحكامة الجيدة، ومنع تضارب المصالح الشخصية مع المسؤوليات العمومية”. في حين الامر بالنسبة إليهم لا يستحق كل هذه الضجة، اذ يتعلق الامر  ب”شراء قطعة أرضية تابعة للملك العمومي”، و أن هذه “القطعة الأرضية جزء من تجزئة سكنية، مخصصة لموظفي وخدام الدولة، مند عهد الملك الحسن الثاني”، وهنا سيعرف الملف بعدا اخر، وستظهر وثائق تسرد جملة من اسماء كبار المسؤولين وبعض الشخصيات الحزبية سبق لهم أن استفادوا من هذه الارض التي تحدث عنها بلاغ حصاد وبوسعيد..
حينها تم الحديث على أن صفقة استفادة لفتيت من هذه البقعة الارضية تم تسريبها الى الاعلام من طرف حزب العدالة والتنمية في اطار الحرب المشتعلة بين الوالي ومنتخبي الحزب في جهة الرباط، وبات الصراع والتجاذب بين الوالي والبيجيدي واضحا للعيان لا تخطئه العين…

قبل أن يتعرف المغاربة على لفتيت وهو واليا على جهة الرباط بداية من سنة 2014، سبق لهم أن تعرفو عليه في ومضة عابرة قبل33 سنة، اذ حينها استقبل الملك الحسن الثاني كل من سعيد عويطة ونوال المتوكل بعد عودتهما من لوس انجلوس متوجين بالذهب في الالعاب الاولمبية سنة 1984، الى جانب البطلين الرياضيين استقبل الملك شابا اخر كان نال جائزة الاولمبياد الدولية للرياضيات، هذا الشاب هو عبد الوافي لفتيت ابن جماعة “تافريست” بإقليم الدريوش، وكان حينها يبلغ من العمر 17 سنة.
بعدها انتقل لفتيت لاستكمال دراسته بفرنسا حيث سيحصل سنة 1989 على دبلوم مدرسة البوليتكنيك، ثم دبلوم المدرسة الوطنية للطرق والقناطر، واشتغل لمدة زمنية قصيرة بفرنسا في القطاع المالي، قبل أن يعود إلى المغرب ليلتحق بالمكتب الوطني لاستغلال الموانئ على رأس مديرية الموانئ بأكادير ثم أسفي ثم طنجة من 1993 الى سنة 2002، وبعدها سيبقى في طنجة لكن هذه المرة مديرا للمركز الجهوي للاستثمار الذي ظل فيه سنة واحدة، ثم عينه بعد ذلك الملك عاملا على عمالة اقليم الفحص-انجرة التابع لولاية طنجة.
ثلاث سنوات بعد ذلك وفي اكتوبر 2003 سيعينه الملك عاملا على اقليم الناظور، وظل في هذا المنصب لمدة أربع سنوات، الى عينه الملك في مارس 2010 رئيسا مديرا عاما لشركة التهيئة من أجل إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة، وهو المنصب الذي ظل فيه لأربع سنوات ليعينه الملك في يناير 2014 واليا على الرباط خلفا للوالي السابق حسن العمراني الذي توفي أسابيع قبل ذلك.
يعتبر عبد الوافي لفتيت من المقربين لوزير الداخلية السابق محمد حصاد، حيث اشتغلا معا لمدة طويلة بطنجة، كما أن لهما نفس المسار الدراسي بوصفهما مهندسين تخرجا من مدرسة الطرق والقناطر بباريس، كما يعتبران من رجالات العهد الجديد الذين ينحدران من مناطق هامشية، تافراوت بسوس بالنسبة لحصاد و”تافريست” بالريف بالنسبة للفتيت، كما أن الرجلين من المقربين لفؤاد عالي الهمة الماسك بالخيوط الامنية والسياسية في مغرب محمد السادس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.