مشاركة الشباب في صنع القرار طريق نحو صناعة النخب

تعد عملية مشاركة الشباب في القرار ضرورة ملحة في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى لأن ذلك مرتبط بسيرورة المجتمع وتطوره ، فلا يمكن الإبقاء على هذا الخزان الكبير راكد دون الإستفادة منه، وتوظيفه التوظيف الجيد الذي يعود بالفائدة على البلاد وتنميته فبدل أن يكون  مكون الشباب يحمل إشكالات تعيق أصحاب القرار في إيجاد الحلول لقضاياهم ، وفي رسم السياسات الصحيحة التي تقوي بنية هذه الشريحة وجعلها مشاركة ومساهمة في إنتاجية التنمية في مختلف تجلياتها ، فإن الحال يقتضي جعلها منخرطة في القرار.

إن مشاركة الشباب لا يمكن حصرها  في مشاركة تروم إلى  تأثيث الفضاء بل تشمل التنمية في أبعادها المتعددة و في استمرارية  الأوراش التنموية واستمرارية الدولة  وفي تحقيق أهداف النظام السياسي والأمن الإنساني برمته.

إن الدعوة إلى توسيع مشاركة الشباب في القرار تفرضه ظروف موضوعية و إقليمية ودولية خاصة وأن الشباب يعد من الفرص الكبرى للتنمية إذا تم توظيفها انطلاقا من عملية إشراك ومشاركة فإنه يؤسس لعوامل إنجاح التنمية ومستقبلها في إطار ترسيخ ثقافة تضامن الأجيال التي تمهد المشعل للجيل اللاحق وتجعله منخرط  في الإسهام في صناعة القرار، ويتعلم في ذات الوقت طرق آليات و ظروف اتخاذ القرار وكيفيته وتوقيته وغيرها بما يؤسس لصناعة نخب شابة قادرة على كسب التحديات محليا ، وطنيا وإقليميا ودوليا.

إن  حق المشاركة لا يقتصر على فئة دون غيرها، وإنما تشمل المشاركة الشباب بصحبة النساء و الرجال لأن مجال تدبير السياسات العمومية و الترابية يجب أن يتسع لجميع فئات المجتمع،  باعتباره قاعدة جوهرية للخيار الديمقراطي والتنموي ومؤشرا قويا لتعزيز الحقوق والواجبات وتكريس المواطنة و مجالا خصبا لتعلم المسؤولية و كسب الخبرات و التجارب و القدرة على تجاوز المشاكل وإيجاد الصيغ والحلول القادرة على تدبير الأزمات.

فالبرغم من المساحات الضيقة التي فتحت للشباب في المشاركة في القرار،  فإنه لا ينعكس ذلك على مستوى الممارسة وفي العديد من المؤسسات التي تقرر في قضايا الشباب دون أن يكون حاضرا فيها.

وبالنظر لما تمثله الوثيقة الدستورية من مكاسب تشكل مدخل لضمانات المشاركة الفاعلة للشباب، على اعتبار أن الشباب يعتبر مشتل لورش التغيير و الاصلاح والطاقة الكبيرة لتحريك التنمية بدرجة ثقافة الاستثمار التي تريد أن تجعله شريحة نشيطة وليست معطلة،  خاصة والمغرب يتطلع أن يكون من البلدان الصاعدة، والصعود لا يكون إلا من خلال تنمية جيل الشباب وجيل الطفولة و العمل على حمايتهم و إشراكهم في القرار على مستوى الشأن العام و المحلي سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و محليا و طنيا و دوليا  .

فإلي أي حد توفر الوثيقة الدستورية الضمانات الحقيقة لمشاركة فاعلة للشباب في الحياة العامة السياسية و الاقتصادية و المؤسساتية؟ .

هل يمكن اعتبار الشباب معني بمؤسسات محددة دون غيرها أم معني بحضوره و ثمتليته في العديد من المؤسسات الدستورية والحزبية والمدنية؟

ماذا قدمت الحكومة من ضمانات لحماية حقوق الشباب اقتصاديا و اجتماعيا و تعليميا من خلال رسم سياسات عمومية ذات صلة بالشباب؟

ماهي تطلعات الأحزاب المشكلة للأغلبية و المعارضة من مشاركة الشباب في القرار محليا ووطنيا و دوليا ؟.

أسئلة كثيرة تطرح نفسها بحجم شريحة تنتظر فتح الأبواب لها للمشاركة الفاعلة في مقابل طموحات وانتظارات الشباب من هذه المشاركة.  والاتجاه نحو  إشراك  الشباب في صنع القرار هو الطريق الصحيح  نحو صناعة النخب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.