عبد الواحد الراشدي: العدالة والتنمية.. الطبقة الوسطى المغربية وقد تأسلمت وتمخزنت

جمهورية الفايسبوك
عبد الواحد الراشدي

نود أولا أن نعرفك على القراء الكرام، من يكون السي عبد الواحد ؟

درست الفلسفة في كلية الآداب -جامعة محمد الخامس ابتداء من 1977م، ومن حسن حظي أنني تتلمذت على يد أساتذة مرموقين من أمثال علي سامي النشار في الإسلاميات، ومحمد عابد الجابري الذي أملى علينا نقد العقل العربي قبل صدوره، والطاهر واعزيز في فلسفة العلوم، وعلي أومليل في الفلسفة الحديثة،و بنسالم حميش وعبدالسلام بنعبدالعالي  والوقيدي وآخرون..ومن سوء حظي أنني منعت من اجتياز السنة الأخيرة من السلك الثالث في المعهد العالي للصحافة آنذاك، بسبب انعدام الرخصة الوزارية المشؤومة..  وطبعا كان الإطار الذي أنتمي إليه في التعليم هو أستاذ الفلسفة.. لكني لم اشتغل في القسم إلا قليلا، لأنني التحقت بمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب كمساعد في البحث، وكان آخر عمل قمت به هناك هو جمع مواد معجم الفلسفة العربية الإسلامية. وبمعية مجموعة من أساتذة الفلسفة، قمنا بتأسيس منتدى الفكر الحر، وهناك صفحة له في الفيسبوك، وموقع على غوغل. وقد تأخرنا كثيرا في تحويله إلى جمعية، لكن هذا المشروع مازال في الطريق.

أنت من رواد الفايسبوك الأوفياء، كيف ترى استعمال الشباب لهذا الموقع؟ لو كان الموقع متوفر في جيلكم، هل كان سيستعمل لنفس الأغراض ؟

بما أن الفيسبوك هو مجرد أداة للتواصل، فإنه كان سيستعمل لنفس الأغراض التي يستعمل بها الآن.. مع الأخذ بعين الاعتبار أمرين: التطور التكنولوجي (وجود فضائيات كثيرة لم تكن موجودة سابقا) وتبعا لذلك، اختلاف اهتمامات الأجيال. شخصيا كنت سأستعمل الفيسبوك تماما كما استعمله الآن.. وكان سيساعدني كثيرا في الدراسة.إنك لا تستطيع أن تتصور مقدار العناء الذي كان جيلي يتحمله لمجرد البحث عن مصادر ومراجع موضوع معين.. هل يستطيع طالب الآن أن يشكو من هذا ؟؟ هذا هو الفرق، وهو فرق مهول بكل المقاييس.

من خلال تدويناتك، أنت تنظر للحداثة وللعلمانية داخل مجتمع مسلم ، ألا يصطدم ذلك مع تدين المجتمع؟

الحداثة والعلمانية. الأولى نعيشها رغما عنا، أذهاننا فقط هي التي ترفض الحداثة. أي أننا نرفضها قولا ونقبلها واقعا.. أما العلمانية التي هي الحداثة في السياسة، فهي ضرورة اجتماعية وليست اختيارا شخصيا، وهي لا تصطدم مع أي نوع من التدين.. بل هي التي، على العكس من ذلك، تستطيع حماية الحق في التدين داخل المجتمع لكل المواطنين. وهي صمام الأمان أمام معضلتين خطيرتين تنخران الدول اللاعلمانية: الطائفية الدينية، والعنصرية الإثنية.

ما رأيك في من يختزل الحداثة في اللباس والحريات الجنسية ؟ وما موقفك من الحريات الفردية المطلقة ؟

اختزال الحداثة في المظاهر فقط هو مؤشر على تدهور الفكر النقدي عندنا. فكرنا عموما صار فكرا اختزاليا: نختزل الدين في المظاهر كما نختزل الفقه في مجرد تطبيق الحدود. وبالاستتباع نختزل كل المفاهيم الجديدة التي تصل إلينا ومنها مفهوم الحريات الفردية. لكي يستقيم هذا المفهوم يجب أولا أن يكون عندنا ذلك الفرد المستقل المسؤول على نفسه. عندها تطرح مسألة الحرية، وهذه تستلزم المسؤولية التامة للفرد. وبما أنه لا ديموقراطية إلا بوجود المواطن المسؤول، فأنا مع مبدأ ضمان الحريات الفردية، لأنني لا أراها تخلق أي مشكل في المجتمعات التي سبقتنا إليها، بل إنها تجعل من المرء كائنا مسؤولا وليس مجرد تابع لجماعته.

كيف ترى العمل السياسي بالمغرب ؟ هل ماتت الأحزاب السياسية ؟

 العمل السياسي بالمغرب ضعيف. ليس بسبب استغلال القادة للأحزاب لقضاء مآربهم الشخصية فقط، بل الأهم بسبب انعدام المجال أو الفضاء السياسي الفعلي. فإذا كانت الحكومة والبرلمان لا يستطيعان ممارسة صلاحياتهما الطبيعية بسبب نوعية الدستور ونظام الحكم، فكيف يمكن للأحزاب أن تتقدم إلى المواطن الذي تسعى إلى تأطيره، بمشاريع سياسية وهي تعلم مسبقا أن سياسة البلاد تصنع في مكان آخر غير قابل لا للمراقبة ولا للمحاسبة؟

هل لديك مشكلة مع مكونات الإسلام السياسي ؟ هل أنت مع منعهم لأنهم يستغلون الدين في السياسة ؟
هل يمكن لك مثلا أن تخرج في مظاهرة إلى جانب العدل والإحسان للمطالبة بالتغيير؟

الإسلام السياسي مكوّن من مكونات المجتمع السياسي بالمغرب، من المستحيل، ومن الغباء التفكير في منعه أو إقصائه. أن يستعمل الدين في السياسة أو السياسة في الدين، أمر سينقلب عليه حتما، وسيؤثر على الدين نفسه، ناهيك عن مردودية العمل السياسي في هذا الإطار. هناك مسألتان تعيقان مستقبل الإسلام السياسي: الأولى مرتبطة بانعدام الاجتهاد بسبب غياب إصلاح ديني جذري يجعلنا نرى ماضينا بعيون حاضرنا وليس العكس، وهنا تطرح مسألة استعمال العلوم الاجتماعية والإنسانية ومناهج القراءة المعاصرة للتراث. والثانية تتعلق باختزال الديموقراطية في صندوق الاقتراع واستبداد الأغلبية على الأقليات وعلى الفرد، مع رفض تام للعلمانية.. كما لو كان من الممكن أن تكون هناك ديموقراطية بدون علمانية.
وفي هذا الإطار، فإن المطالبة بالتغيير تطرح مشكل مستقبل المجتمع. التغيير من أجل ماذا؟ ما هدف هذا التغيير؟ وبناء على الجواب أقبل أو أرفض أن أخرج في تظاهرة مع العدل والإحسان أو أي مكون آخر من مكونات المشهد السياسي.

 كيف ترى مستقبل الفلسفة في المغرب ؟ لماذا تم تهميشها ؟ وهل ترى أن هذا التهميش من أسباب تدهور المنظومة التعليمية في المغرب ؟

 الفلسفة فكر مشاغب منذ نشأتها. لنتذكر ما وقع لسقراط.. لأنها بكل بساطة تسائل كل البديهيات التي نرتاح نفسيا إليها، وبما هي فكر فردي، فإنها نادرا ما تساير منطق الجماعة .. إنها فكر نقدي يطال كل السلط، الاجتماعية، الدينية والسياسية. ولهذا السبب وفي ظروف المغرب السابقة قام الحسن الثاني بمنعها بكل كليات الآداب، ما عدا كليتي الرباط وفاس. وما يحصل للفلسفة اليوم من تهميش ليس سببا في تدهور المنظومة التعليمية، بل هو نتيجة لهذا التدهور نفسه. إذ لو كانت الجسور مفتوحة بين كليات العلوم وكليات الحقوق وكليات الآداب، ولو كانت القنوات مفتوحة فيما بين شعب كليات الآداب نفسها، لكان للفلسفة وضع آخر. بل لكانت هناك مدارس فلسفية حقيقية متنافسة على صعيد البلاد كلها. كان من الممكن أن تكون لدينا تيارات فلسفية متنوعة: فلسفة علمية، فلسفة حقوقية، فلسفة جمالية.. إلخ. لكن الحاصل هو عملية تسطيح الوعي بتهميش الفلسفة. ولا أدلّ على ذلك من أن الإبيستيمولوجيا لا تدرس في كليات العلوم والمعاهد التقنية. فيتكوّن عندنا طلبة بارعون في علوم يجهلون أصولها المعرفية. فيكثر بيننا المخترعون والتقنيون لا العلماء (إلا إذا غادروا البلاد). وليس غريبا في هذه الظروف أن تجد كثيرا من المهندسين والأطباء وأساتذة العلوم أعضاء في تنظيمات “سلفية” غاية في السذاجة والطرح المعرفي. إن الفلسفة تعلم ضبط المفاهيم. وأساليب الجدل والمناظرة. ويكفي أن ترى في الفيسبوك مثلا كيف يكون الحوار عقيما وكأنه حوار الطرشان، بسبب الخلط وعدم الاتفاق على مضمون المفاهيم المستعملة. هناك من يتحدث عن الدولة وهو يقصد الحكومة، وعن الحكومة وهو يعني النظام السياسي. إن الفلسفة تهدف إلى تكوين المواطن في نهاية المطاف. ولآ أرى مستقبلا لها في المغرب إلا بفتح القنوات والجسور بين مختلف التخصصات، وإدراجها في مقررات باقي الكليات والشعب الأخرى.

ما وقفك من القضية الأمازيغية ؟

هناك وجهان لهذه المسألة : بعد لغوي-ثقافي، كان يجب الاهتمام به منذ بداية الاستقلال كمكون أساسي من مكونات الهوية المغربية كما العبرية والعربية، وبعد اجتماعي-اقتصادي يشترك فيه الأمازيغ مع غيرهم، ويهم سياسة المركز والضاحية، البادية والحاضرة.. وترسيخ السلطة المركزية على حساب المناطق المهمشة، وهي سياسة تعمّ جميع سكان المغرب كيفما كانت أصولهم. وما هو ملاحظ للأسف هو الخلط بين المستويين مما يولد كل أشكال الهذيانات الأيديولوجية الضارة بالقضية نفسها. ومن العجيب أن تعامل المغاربة مع الأمازيغية يشبه كثيرا تعاملهم مع قضية التعريب، وكأنهم لا يستفيدون من الأخطاء السابقة،حيث طغيان العواطف والميولات الأيديولوجية بشكل سريالي : تاريخ أسطوري، هوية مختزلة في لغة، مطالب إقصائية.. والنتيجة نعرفها مما حصل للتعريب من فشل ذريع.

ولا حل مجد إلا باعتماد مناهج العلم الموضوعي في معالجة المسألة وبالأخص اللسانيات الاجتماعية، عوض الترويج لأبحاث اثنوغرافية وجينية لإثبات نقاء العرق سيرا على نهج استعماريي القرن 19م، كما لو كان الإنسان هو غير الإنسان في كل أنحاء المعمور.
 نريد رأيك في ختام هذه الدردشة في الأسماء التالية :
عبد الرحمان اليوسفي : سياسي مناضل لم يضبط ساعته على التوقيت الجديد فانهزم.
عبد الله العروي : مثال المثقف العربي العصري، جرأة في الفكر ومهادنة في السياسة
عبد العزيز الستاتي : لا تعليق
حزب العدالة والتنمية : الطبقة الوسطى المغربية وقد تأسلمت وتمخزنت، نتيجة ستة عقود من محاربة الفكر العصري الحديث.

تعليق 1
  1. abdlghani يقول

    momkin facebok daylk bache natb3o

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.