عبد الله أفتات يكتب : إلى وزير الاتصال المغربي

*عبد الله أفتات

نظم فرع الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية بطنجة في إطار أنشطته المتعددة والمتنوعة والتي أثرت النقاش الدائر حاليا بالمغرب حول الصحافة الإلكترونية، اليوم الجمعة 31 أكتوبر، لقاء مع الأستاذ عبد القادر زعري الخبير في “الضريبة والمالية” بغرفة التجارة والصناعة والخدمات حول موضوع “الصحافة الإلكترونية وخيار المقاولة الإعلامية” بحضور ثلة من الزملاء العاملين في الإعلام الإلكتروني .

موضوع اليوم كان من الممكن أن تتناوله الوزارة الوصية، فالتكوين والتأطير هما من مهام وزارة الاتصال التي سبق لها أن التزمت في أكثر من مناسبة بما جاء في “الكتاب الأبيض لتأهيل الصحافة الإلكترونية المغربية” (32 توصية على هذا المستوى)، أكثر من هذا وعد السيد الوزير بتنزيل ما جاء في هذا الكتاب من توصيات، لكن اليوم وبعد مرور كل هاته المدة على خروج الكتاب الأبيض، لا تكوين ولا تأهيل للإعلام الإلكتروني اللهم بعض اللقاءات التي نظمتها فروع الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية بشراكة محتشمة مع المديريات الجهوية لوزارة الاتصال، وكما أقول  دائما التقنين جيد لكن لا بد وأن يوازيه عمل “تأهيل الصحافة الإلكترونية”، لكن مصطفى الخلفي على ما يبدو ماض وبخطوات متسارعة نحو إنهاء ملف الإعلام الإلكتروني المزعج للسلطة ويعتقد أنه سينهي الأمر ب”ضربة معلم”.

الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية سيقوم بواجبه في “فضح” إن لم أقل “مواجهة” هذا المشروع السيء الذكر الذي يهدف من بين ما يهدف إليه جعل حد للهامش الكبير من الحرية التي تتمتع بها الصحافة الإلكترونية، وذلك عبر مجموعة من الآليات التي انطلقت من الصالونات وقاعات الندوات مرورا عبر مجموعة من المقالات لأعضاء الاتحاد انتهاء بالنزول للميدان، لأنه بكل بساطة وزير الاتصال لا يريد الاستماع إلينا، لا يريد إشراك الاتحاد ضمن مقاربة تشاركية فعلية حسب منطوق النصوص الدستورية، أما جلسة ربع ساعة وأخذ صور للذكرى والترويج والدعاية فإننا لا نريدها . 

مشروع مدونة الصحافة كشف عنه رسميا مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة يوم السبت 18 أكتوبر 2014 ببيت الصحافة بطنجة وسط غياب شبه تام للإطارات الممثلة الإعلام الإلكتروني، مقابل حضور قوي لفدرالية الناشرين والنقابة الوطنية للصحافة المغربية رغم أنهما لا يمثلان إلا الجزء اليسير من الزملاء العاملين في الصحافة الوطنية بجميع تلاوينها وتعبيراتها، وظهر ذلك بوضوح في المؤتمر الوطني الأخير للنقابة حيث بدا واضحا أن معظم الأسماء البارزة خارج الإطار الذي ما فتئت تصفه وزارة الخلفي ب”الأكثر تمثيلية”، واتضح بالملموس زيف هذا الإدعاء الذي يراد منه بجلاء إقصاء باقي الإطارات الإعلامية .

ويمكننا أن نعتبر البيان التضامني مع الزميل علي أنوزلا الذي صدر عقب الموقف المخجل للنقابة من قضية مدير موقع “لكم”، ووقعه أزيد من 100 صحفي مغربي ينتمون لمختلف المشارب والتعبيرات الصحفية، الحدث الفيصل والفرز الحقيقي وسط الساحة الإعلامية المغربية، وبتمعن بسيط في الأسماء الموقعة يمكن لأي متتبع مبتدئ أن يتأكد من أن نقابة الصحافة فارغة مما يدحض معه بسهولة مقولة “النقابة الأكثر تمثيلية”، وسيعرف الجميع أن الأقلام والأسماء الصحفية المعتبرة توجد خارج هذا الإطار، حتى تساءل البعض باستهزاء عن من تمثل هذه النقابة؟ وكم كان سيكون جميلا لو تبلور هذا الشكل / التوقيع في تجاه تأسيس من يمثل حقيقة الصحافة الوطنية التي لا زالت في عمومها تميل إلى “اللاتنظيم”،  وهذا طبعا له أسبابه بعضها مقنع ونتفهمه إن لم أقل أنه مغري نفصل فيه في حيز آخر .

الوزير تحدث عن نهج وزارته لمقاربة تشاركية في إنتاج هذا المشروع، وأشاد بالتعاون الذي أبدته فدرالية الناشرين ونقابة الصحافة، لكن هل الساحة الإعلامية المغربية تتوفر فقط على “النقابة” و “الفدرالية” ؟ طبعا لا، فالساحة تحفل بالعديد من الإطارات تتفاوت قوتها التنظيمية والتمثيلية من تنظيم لآخر، لكن كلها لها رؤية ولها مشروع وجب الاستماع إليها وإشراكها منذ البداية تنفيذا للمقتضيات الدستورية التي تلزم الجهات الحكومية في إطار المساحة التي أتت بها الوثيقة الأساسية، لكن الوزير أراد أن يفرز لنا مقاربة تشاركة “مشوهة، معاقة” ليصدر بها خطابه الرسمي، ويزين ويؤثث بها واجهة هذا المشروع وتصريحاته أمام الكاميرات وجيش المصورين .

الذي يجب أن يفهمه مصطفى الخلفي أن العاملين في الإعلام الإلكتروني لا يمثلهم لا الزملاء في النقابة والوطنية للصحافة المغربية ولا الزملاء في فيدرالية الناشرين، مع احتراماتنا لهم جميعا. للإعلام الإلكتروني إشكالات ومشاكل وهموم غير تلك لباقي التعبيرات الأخرى، ثم إن للإعلام الإلكتروني إطارات تمثله، بدورها تحتاج إلى من يستمع إليها، وإلى مقترحاتها وإلى أوراقها، وهذا حقها الدستوري وليس منة من أحد كما يتوهم البعض، فيكفي أن نشير هنا إلى بعض النصوص التي تؤكد هذا المنحى .

ومن الأخطاء البارزة التي ارتكبها مشروع مدونة الصحافة والنشر أنه ساوى ما بين الإعلام الإلكتروني والصحافة الورقية، فالمؤسسات الصحفية الأخيرة تتحرك بمبالغ مالية ضخمة وبدعم مالي كبير رغم انحسار مبيعاتها، أما الصحافة الإلكترونية فلها سياق خاص سواء في مرحلة النشأة، أو في ما يمكن تسميتها بمرحلة الامتداد والتوسع والتي تزامنت مع حدث الحراك الذي شهده المغرب سنتي 2011 و 2012 مما زادها زخما وانتشارا، خاصة وأن معظم الرواد والأسماء المؤسسة للصحافة الإلكترونية أتت من عالم التدوين ومن المدونات التي لعبت دورا مهما في مرحلة معينة، وبالتالي فهي تحتاج إلى من يأخذ بيدها لا من يدفعها برجله .

وهذا ما جعل الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية يستحسن ويبارك معظم ما جاء في الكتاب الأبيض رغم ملاحظاته عليه خاصة على مستوى التأطير والتكوين، مضامين اعتبرناها كبداية لتأهيل الإعلام الإلكتروني، لكن المفاجأة أتت من الخلفي، ما معنى أن يتم حجب المواقع الإلكترونية التي لا تتلاءم مع المقتضيات الجديدة لمدونة الصحافة في ظرف 18 شهرا ابتداء من نشره بالجريدة الرسمية؟ أين ما أكد عليه الكتاب الأبيض الذي التزمت به وزارة الاتصال وتبنت كل ما جاء فيه بعدم إجبارية التصريح ؟ أين مبدأ التدرج يا وزير الاتصال ؟ وهو ما يجعلنا نؤكد مجددا أن التأهيل أولا ثم التقنين ثانيا ؟ ولنا عودة للموضوع .

aftatabdellah@gmail.com

*رئيس الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.