عبد العزيز العبدي: المد الظلامي سبب انتكاسات المرأة المغربية

جمهورية الفايسبوك
عبد العزيز العبدي

يقربنا الناشط الفايسبوكي عبد العزيز في الحلقة الثانية من الدردشة الحوارية على جمهورية الفايسبوك، من مواضيع وقضايا راهنة، يتناول فيها الوضع السياسي في قالب فني مسرحي قبيل الانتخابات المقبلة، معرجا على وضعية المرأة المغربية وسبب معاناتها في ظل هذه المنطومة المحكومة بالعقلية الذكورية…

– عبد العزيز العبدي، باعتبارك متتبعا للشأن السياسي، كيف يمكنك أن تجسد لنا المشهد السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، وكأنك على خشبة مسرح؟

نحن في مسرح فعلي، حيث المواطن متفرج والفاعل السياسي يؤدي أدوارا محفوظة من طرفه سلفاً… الأخطر أننا أمام مسرح الدمى حيث الخيوط التي تحرك الممثلين متصلة بجهات خارج الركح، وهذه الجهات هي التي تحركها… لنقل أن هناك جمهور قليل يتابع المسرحية ويصفق في لقطاتها التي عادة تكون بليدة، كما يصفر في بعض الاحيان للاداء السيئ للممثلين… هذا الجمهور القليل هم المسجلون في اللوائح الانتخابية، الآخرون هي الأغلبية المقاطعة وهم بمثابة جمهور داخل القاعة لكنه منصرف للغو وأكل بذور عباد الشمس والفشار…

-وما دور المثقف، الذي يقاطع هذه المسرحية؟

لا أعتقد أن مجال هذا الحوار يسمح بتفصيل دور المثقف ومسؤوليته اتجاه هذا النكوص السياسي الذي يعرفه البلد…. وشخصيا ليست لدي مقاربة واضحة لما نراه كابتعاد المثقف عن الاهتمام بشؤون المجتمع السياسية منها والاجتماعية… لكن الأكيد أن هناك عطب، وأضلاع هذا العطب هي المثقف والمجتمع والسياسة، ويجب الانكباب على تفكيك هذه العلاقة وإعادة تركيب أدوارها لفهم هذا الذي يجري…

-ما توقعاتك للتشكيلة الحكومية المقبلة؟

اعتقد أن الحاجة للعدالة والتنمية لا زالت قائمة بالنسبة للدولة، ولن تختلف التركيبة المستقبلية عن الحالية… باختصار، مقولة أنهم بحال بحال وولاد عبدالواحد واحد هي مقولة صائبة، ما دام الذي يحكم لا علاقة له بصناديق الاقتراع، وبحال أغلبية صاحب الجلالة بحال معارضة صاحب الجلالة الله يحد الباس وصافي…

-في اعتقادك، ألم تلمس تغيرا في الفترة ما بعد حراك 20 فبراير، واقرار دستور يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة بالمقارنة مع سابقيه؟

 هناك تغيرا فعليا إذا نظرنا إلى الفعل السياسي، وهناك وثيقة دستورية لا بأس بها مع سابقاتها…. ولكن هناك نخبة سياسية منخورة بالتوافقات والترضيات، جعلت الممارسة السياسية لا تختلف عن سابقاتها… الصلاحيات الدستورية التي تتحدث عنها تندثر بفعل الترضيات والتحكم الذي يمارسه القصر من جهة والجبن وضعف الشخصية الذي يميز رئيس الحكومة والفريق المصاحب له…

– في نظرك، الى متى سيستمر هذا الوضع، وما السبيل لتغييره؟

لا يمكن تخمين أمد استمرار هذا الوضع، الفعل السياسي لا يخضع لمنطق التخمين الزمني… السبيل لتغييره يستلزم ظهور قوى سياسية واعية بدورها التحديثي والتقدمي وفي فك للارتباط بهياكل المخزن، وعبر النضال من أجل تنزيل ديمقراطي لهذا الدستور على علاته في أفق تجويده وتحسين مضمونه…

-ماذا تقصد بتجويد وتحسين مضمون الدستور، وعن أي نوع من الوثيقة الدستورية تتحدث؟

الوثيقة الدستورية التي أتحدث عنها هي دستور 2011 الاخير والذي اعتبره متقدما عن سابقيه لكنه ليس كاملا ولا مطلقا، يلزمه تحسين وتجويد…

– طيب، دعنا نتحدث قليلا على الحكومة الحالية، حكومة حطمت الرقم القياسي في نسبة الديون لدى الابناك الدولية، ما تعليقك؟

هي بريئة من ذلك، في ظل شكل الحكم، كانت أي حكومة ستكون في نفس وضعها… هل تعتقد أن حكومة يقودها لشكر لن تستدين؟

من المسؤول إذن؟

الجميع، قوى سياسية متخاذلة وشعب مستلب ومخزن مستبد…

-بمناسبة تخليد اليوم العالمي المرأة الذي يصادف اليوم الأحد 8 مارس، ما الذي تغير في وضعية المرأة المغربية؟

لبست قضيتهن الفصل 19، وهو أسوأ فصل كان في الدستور القديم… ثم نقل سوءه إلى قضية المرأة… هناك تقدم ملحوظ على مستوى النصوص القانونية، وهناك في المقابل انتكاسة حياتية وسلوكية ناتجة عن المد الظلامي الذي يعرفه المجتمع كما تعرفه مجتمعات أخرى….

– في اعتقادك، هل الإسلاميين هو سبب الاضطهاد الذي تعانيه المرأة داخل المجتمع المغربي؟

الاسلاميين ضمن منظومة رجعية كاملة لا تخصهم وحدهم… المرأة مضطهدة بفعل نظام انتاج عتيق يضعها في مستوى دوني ولدى هذا النظام تعبيرات ثقافية، الإسلاموية واحدة منها…

-هل النضال الحقوقي والفكري قادر الى إخراج المرأة المغربية من هذه الوضعية؟

لن يكون قادرا على ذلك دون نضال جماهري يرمي إلى تغيير العقليات، الرجولية والنسائية وتخليصها من الفكر الذكوري…

-هل يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تلعب دورا في تغيير هذه العقلية الذكورية؟

 مثله مثل جميع الوسائط، قد يساهم في تغييرها أو في تأبيدها، حسب القوى المتصارعة وموازينها في هذه الفضاءات….

-كلمة أخيرة موجهة للمرأة المغربية بمناسبة 8 مارس؟

أن لا تجعل نفسها وقودا وحطبا لصراعات سياسوية رخيصة، معركتها هي معركة يتحرر فيها كل أبناء الوطن، رجالا ونساءً من القهر والظلم والاستبداد…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.