عبد العزيز العبدي.. “الرخايمي” الذي ألف كتبا

جمهورية الفايسبوك
عبد العزيز العبدي
  • نستضيف في جمهوريتنا الزرقاء خلال هذه الحلقة مدون نشيط على صفحة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يغرد بما معدله الأربغين تغريدة يوميا، إنه عبد العزيز العبدي، الذي يقتحم بتدويناته مختلف مجالات الحياة، حتى أنه استعصى حصر هذه الدردشة الحوارية على “الأنبوكس”، في حوار مطول، وارتأينا تقسيمه الى حلقتين، خلال هذا الجزء نقرب قرائنا من شخصية عبد العزيز العبدي، وعلاقاته بأشخاص آخرين. وقضايا أخرى… سنسهب فيها في شطر ثان من الحوار، إذن:
  • من يكون عبد العزيز العبدي؟

عبدالعزيز العبدي، طفل صغير، يبلغ من العمر 45 سنة، مجاز في الاقتصاد، المهنة “رخايمي”، بمعنى أوضح نوفر الرخام ونركبه في البنايات، كاتب باعتماد النصين المنشورين، كناش الوجوه ورأس وقدمان، متزوج وأب لطفلين، أكثر تعقلا مني… مدون عبر “الفايسبوك”، بمعدل 40 تدوينة يوميا، تتوزع بين السياسة والحب والتخربيق…

-بالنظر إلى عدد تدويناتك اليومية، هل أنت مدمن على “الفايسبوك”، وكيف توفق بين التدوين ومهنة “ترخامت”؟

لا أعتبر الإقامة الدائمة في الفايسبوك إدمانا…، هو اختيار بعد تجارب عديدة وقفت فيها مسائلا ذاتي ووجودي في علاقتهما بالفضاء الأزرق… الفايسبوك حياة موازية، منحنا تعدد في الحياة، والنموذج الذي أعطانا اياه يعتمد على التدوين وخلق النقاش، وهو نموذج ديمقراطي لا يعترف بالفوارق الاجتماعية، البقاء فيه للأصلح، للذي يبذل مجهودا من أجل اشاعة فكرة، بسمة أو صورة…

مهنيا ليس هناك مشكل، لأن مهنتي لا تتطلب مجهودا فكريا يقع في دائرة المجهود الفكري الذي يتطلبه المكوث هنا…

-ما يفهم من كلامك، أنك مؤمن بدور وسائط التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك في تغيير هذا الواقع، هل الأمر صحيح؟

بشكل من الاشكال وعلى مستوى البنى الفوقية، الفكرية والثقافية نعم… قد يساهم أيضا في ترجمة بعض المشاريع على ارض الواقع….

-اذن انت تؤمن بأن التغيير سيأتي من فوق، أي تغيير البناء الفوقي سينعكس على بنائه التحتي، فهل تعتبره السبيل لبلوغ مجتمع الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية …؟

التغير عملية تفاعلية بين البنيات جميعها، أنا أجبت على سؤال مساهمة مواقع التواصل الاجتماعي في هذه التغييرات، ويبدو لي ارتباط ما يقع فيها بالبنى الفوقية واضح وجلي… وفي تفاعل شامل قد تكون له مساهمة في التغيير المنشود.

-تتنوع تغريداتك، بين الراديكالية، ديمقراطية، وتارة علماني وحداثي…كيف يجتمع كل هذا في شخصيك، والى أي حد ينعكس على توجهاتك الفكرية؟

قد أصدم قارئي … أنا لا توجه فكري يؤطرني… أتعامل مع الاحداث بمنطق اعتبره شبه رياضي، وبلغة دارجة : أنا مع الحق… حيثما كان هذا الحق قابعا، في اليسار أو في اليمين…

– انتقاداتك المباشرة لبعض الأشخاص، يحطك في موقف المواجهة أحيانا، كما حدث مع رضوان الرمضاني، ألا يسبب لك الأمر إحراجا مع بعض أصدقائك؟

هي مشاكل فايسبوكية لا غير… الذين يعرفونني في الواقع، يعرفون أنني لا اعتد بالخصومات الفكرية… الانساني أهم وأعمق وهو الذي يجمعنا

-أنا أقصد الصدامات المباشرة، فالرمضاني مثلا اتهمك شخصيا بالتهجم عليه وعبر منبر اعلامي؟

لم يتهمني، بل خفر في تاريخي عن أحداث معينة، سبق لي كتابتها في نصوصي المنشورة، وأعني ذلك عملي بالبنك وما ترتب عنه من سجن وغيرها وذلك بهدف احراجي… اعتقد أنه لم يتوفق… على أي تاريخي متصالح معي ولا عقدة لي اتجاهه…

– نشرت مؤخرا على حسابك، أنه دار بينكما تواصل حميمي، وأخذتما صورة “سيلفي”، هل تصالحتما؟

لم أكن في خصومة انسانية معه كي نتصالح… التقينا في معرض الكتاب وأخدنا سيلفي ونشره…. واليوم دردشنا طويلا في الاينبوكس، وأبان الرمضاني عن حس انساني عال جدا… كل هذا لا يعني أننا لا نختلف في الكثير من الاشياء وفي السياسة أساسا، وكل هذا الاختلاف لا يلغي الانساني بيننا…

_ معناه أن الرمضاني لم يعد مخبرا، أم  هو صديق مخبر؟

لم أقل في يوم ما أن رالرمضاني مخبر، والتسريبات لم تشر إلى أن هناك من يشتغل كمخبر، وهذه مقاربة غير ذكية في علاقة الصحفي بالجهات الاستخباراتية… الصحفيون الذين يشتغلون مع هذه الجهات لا يخابرون بالمعنى البوليسي القديم، لكنهم يقومون بما هو أفضع، وهو صناعة رأي عامرعلى مقاس الجهات التي تشغلهم… ستسألني إن كان الرمضاني من هؤلاء؟ سأقول لك نعم، هو اختياره الذي لا أتفق معه فيه، وهو يدافع عليه… هذا ليس سببا لمخاصمته، فأنا لست جهة سياسية طالبة للحكم، أنا رخايمي لا غير…

-مهما اختلفت وسائل خبارته، فأنت تؤكد ذلك “بزدي ياسين” في تدويناتك، وعلى هذا الاساس اتخذت موقفك منه، وهو اساس لا زال قائما، فما الذي تغير بين اليوم والأمس؟

لم أتلف أي شيء، من عادتي أن لا أمسح ما أكتب، أصحح بتغريدات أخرى إن كنت خاطئا، لكنني لا امسح… زدي استعملها في اطار الممحاكة والتقشاب… أشير هنا إلى أنني في جزء كبير من تواجدي هنا راني غير مقشب ومدوز الرقت…. لا جدية في الأمور…

-بصدد الحديث عن “زدي”، كانت مناسبة لانتشار كتابك “كناش الوجوه”، حدثنا عن هذا العمل، والطريقة الفريدة التي تعاملت بها في توزيع كتابك؟

من المشمولات بمقولة رب ضارة نافعة… كانت المماحكة مع الصديق رضوانرالرمضاني فرصة لانتشار كتابي الأول “كناش الوجوه”، وهو كتاب طبع في 2011 ولم يحض بفرصة التعريف به اعلاميا وثقافيا… طلب بعض الأصدقاء الاطلاع عليه، ولأنه غير متوفر بالمكتبات، أرسلته لهم عبر البريد، بشكل تلقائي، أخذوا “سيلفيات” مع الكتاب حال توصلهم به، لتتحول هذه السلفيات إلى مواد اشهارية له، وتتوالى الطلبات عليه، وتتحول وسيلة البريد إلى شكل فعال من التوزيع، أوصلته إلى بقاع نائية في المغرب وفي العالم… عبر البريد وصل إلى واحات الراشيدية في المغرب، ووصل إلى أمريكا الشمالية والجنوبية والاراضي المنخفضة وروسيا وغيرها من الأصقاع البعيدة… أنا الآن في الطبعة الثانية وبنفس طريقة التوزيع ونفس الزخم كذلك…

_بعد هذا العمل، ماجديد العبدي في الكتابة؟

لي رواية منشورة بدورها، اسمها “رأس وقدمان” وأنا بصدد عمل روائي آخر بعنوان مؤقت: “طرسانة”.

بالإضافة الى الكتابة في الجريدة  الالكترونية “أنوال بريس” بشكل منتظم.

– ولما اخترت أن تكتب في موقع “أنوال بريس” بالذات، وهل تتلقى تعويضا على ذلك ؟

لا أتلقى تعويضا على ما أكتبه في موقع انوال بريس… مع أنني مبدئيا ضد الكتابة بشكل مجاني… جرى نقاش بيني وبين المسؤول عن هذا الموقع، وتبين لي جديته ورغبته في النهوض بموقع متميز ومهني، واخترت، عن قناعة، مساعدته على هذا النهوض، بالالتزام بالكتابة فيه مجانا…. إلى أن يحقق اكتفاءه الذاتي، وإن عم عليه الخير سيعم علينا جميعا…

_قبل ختم أسئلة هذة الحلقة، سأقترح عليك أربعة أسماء، لتعطينا رأيك فيهم، هل أنت موافق؟

بكل فرح.

أحمد عصيد: ملتبس، فكريا وسلوكيا، ما وقع في جائزة كتاب المغرب، جنس الشعر يزيد من هذا الموقف.

الشيخة تسونامي: البنية الثقافية الصلبة، ماديا ورمزياً…

المختار الغزيوي: من أجمل الأقلام في صحافة الرأي لغويا، من أبلد الأقلام في الصحافة السياسية والفكرية.

عبد الباري الزمزمي: هارب من متحف التاريخ نحو حضارة لا تليق به ولا يليق بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.