عبد الحميد الغرباوي: على المنسحبين من اتحاد كتاب المغرب أن يأتوا بالبراهين التي تثبت حسن نيتهم

ولد في مخاضٍ عسير ،حين كانت السلطة تُمارسُ رقابتها على المشهد الثقافي،و كان المثقف شخصًا مضطهدًا انذاكَ ،رغم ذلكَ تأسس الاتحاد ـ كتاب المغرب ـ في ظل هذه الأجواء سنة 1960،حيث واكب الأحداث السياسية بمواقف منخرطيه ذوي انتماءات يساريّة،لعب دورهُ في تأطير الشباب و الذين يحملونَ المشعلَ اليوم،شيئا فشيئا تراجع دوره في ظل المتغيرات الحالية و إن ساهمت في ذلكَ عوامل ذاتية  و خارجية.

في الأيام الأخيرة عرفَ الاتحاد تصدعًا بإعلان مجموعة من المنتمين لهذه المنظمة الثقافية انسحابهم ،و توالت ردود الأفعال بين مؤيد يرى في انسحابه احتجاجا على وضع الاتحاد ،فأطلقوا على أنفسهم “قادمون” ،و بين معارض لقرار هؤلاء و الذي يرى فيه محاولة لإثارة الانتباه ليسَ إلاَّ.

الروائي و القاص و المترجم و الكاتب عبد الحميد الغرباوي  و عضو اتحاد كتاب المغرب و رئيس فرعه بالبيضاء و الذي رفض فكرة الانسحاب منه ،و لقاؤنا معه كانَ فرصة لتوضيح بعض القضايا المرتبطة بالأحداث الأخيرة بالاتحاد.

  • من يكون عبد الحميد الغرباوي ؟

فرد يعتز بهويته المغربية، كاتب قصة و رواية يهتم بالترجمة و الفن التشكيلي و الكتابة للناشئة في مجالات مختلفة. عضو اتحاد كتاب المغرب، و الكاتب العام لفرع الاتحاد بالدار البيضاء.

  • ماذا يقعُ في اتحاد كتاب المغرب؟

الذي يقع في اتحاد كتاب المغرب، هو شكل جديد لممارسة قديمة، كانت تمارس على المكاتب التنفيذية السابقة من طرف جماعة تظهر فجأة معلنة   “قدومها” للإطاحة ب(الرئيس)…هي ممارسة لاتعني كل الأعضاء المنتمين للجمعية، بل تعني فئة صغيرة، عن طريق عملية تجييش، تحاول جر باقي الأعضاء للانضمام إليها لتقوية شوكتها ومن ثمة الاستحواذ على الزعامة. وهذا لايعني أن بعد قدومها سيتوقف مسلسل قلب الكراسي على أصحابها بل  التجربة أبانت أن الانقلابيين هم أيضا،  يأتي بعد زمن من ينقلب عليهم ، مسلسل الانقلابات لاينتهي ولن ينتهي، اللهم إلا إذا كان المكتب يتمتع بحصانة منيعة  وقوة على مواجهة كل ما من شأنه  زعزعة أو ” زلزلة” كيانه. و الغاية من الانقلابات في النهاية، للأسف، ليس خدمة الإبداع و الكتابة و الكاتب ، و إنما خدمة أجندات شخصية..

  • أظن أنَّ اختيار البعضَ للانسحاب كانَ خيارًا لابدَّ منه في ظل ما يعيشهُ من اضمحلال دوره الثقافي و التوعوي… هل فعلا أفُلَ نجم الاتحاد؟

بعضهم انسحب من الاتحاد من زمان ولم تعد تربطهم به أية صلة.. لا حضور مؤتمراته ولا المشاركة في أنشطته. والبعض الآخر انسحبوا لدخولهم مع الرئيس في  حسابات لايمكنني أن أصفها بالضيقة الذاتية، فربما تكون حسابات الهدف منها  خدمة أعضاء الاتحاد و في هذه الحالة ليأتوا بالبراهين التي تثبت حسن طويتهم، ورغبتهم فعلا في خدمة المصلحة العامة…  ثم إن قوانين الاتحاد تنص على استقالة فردية كانت أو جماعية ولا تنص على انسحاب…يجب أن يعلنوا عن استقالتهم، و مهما كانت التسمية في نهاية الأمر، فلكل واحد الحق في الانتماء أو اللاتتماء .

  • ماهي منجزات اتحاد كتاب المغرب ؟

منجزات اتحاد كتاب المغرب  ورد مختصر لها في الحوار الذي أجرته معه جريدة القدس في شخص مراسلها الصحفي  الطاهر الطويل  حيث قال الأستاذ عبد الرحيم العلام:

أما على مستوى أنشطة الاتحاد، ففي اعتقادي أن التوجه الجديد لمنظمتنا ، منذ المؤتمر الأخير، قد مكنها من توسيع آفاق اشتغالها وعلاقاتها وأنشطتها. فالاتحاد لم يعد تلك الجمعية التي تنظم نشاطا بهذه المناسبة أو تلك، بل أضحت منظمة مؤثرة بعلاقاتها الداخلية والخارجية، وبمواقفها وآرائها وتصوراتها، تلك التي لا يتوانى الاتحاد عن تقديمها بهذه المناسبة أو تلك، وبصدد هذه القضية أو غيرها. وقد لا يكفي المقام، هنا، لسرد كل الإنجازات التي حققها الاتحاد منذ مؤتمره الوطني الثامن عشر، لكن يكفي أن أشير إلى أنه كان حاضراً، بآرائه وتصوراته وانتقاداته، في معظم المناسبات الوطنية الكبرى، الثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها، من قبيل حضوره في لجنة صياغة الدستور، وفي البرنامج الحكومي، ومساهمته بتصوراته في قضايا حيوية، من قبيل: إصلاح منظومة التربية والتكوين، وإدماج الشباب في الثقافة، والميثاق الاجتماعي، ونقد العمل الحكومي، وفي الرأسمال غير المادي في الثقافة والفنون، حيث قدم الاتحاد، في هذه المجالات وغيرها، تصوراته ومواقفه وآراءه للجهات المعنية. كما كان الاتحاد حاضرا على امتداد التراب الوطني، في الأقاليم الجنوبية، حيث أطلق من هناك نداءه الشهير «نداء الصحراء»، وأسس فرعاً جهوياً جديداً في العيون، ونظم لقاءات كبرى حول ثقافة الصحراء، بمثل حضوره، أيضا، في إطار وقفة تاريخية، في المركز الحدودي مع الجارة الجزائر. كما كان حاضراً، ولأول مرة، داخل المؤسسة التشريعية في بلادنا، بأنشطته وبمقترحاته القانونية، إلى جانب تعاونه مع بعض المؤسسات الحزبية الوطنية والمجالس المنتخبة.
كان الاتحاد، أيضاً، وراء تنظيم أهم وأكبر تظاهرة ثقافية وطنية، هي «المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية» التي عقدها في شهر كانون الثاني/يناير الماضي في بيت الصحافة بمدينة طنجة، بما حققته من نتائج مضيئة، وبما خلفته من أصداء طيبة فاقت التوقعات. دون أن أسهب في الحديث عن طبيعة الحضور اللافت والمتميز لعدد من فروع الاتحاد، على مستوى التنشيط الثقافي، المحلي والجهوي، وقد استعادت الفروع ثقة جمهورها في العمل الثقافي.
أما على مستوى سياسة النشر، فلم يسبق للاتحاد أن عرف مثل هذه الحيوية والحركية في النشر، سواء تعلق الأمر باستجابته الواسعة لرغبات أعضائه في هذا الجانب، حيث حققت الكتب التي أصدرها الاتحاد تراكماً غير مسبوق، فضلاً عن إحداث الاتحاد لسلسلة جديدة، هي «سلسلة الوفاء» تعنى بنشر الكتابات والمخطوطات التي خلفها كتابنا الراحلون، وفاء لذكراهم الطيبة، أو تعلق الأمر بمجلة الاتحاد «آفاق» بأعدادها المتميزة، إذ تم تطويرها، هي أيضاً، والإضافة إليها، في تجربة رائدة في بلادنا، بإحداث الاتحاد لـ»كتاب العدد» الذي يوزع مجانا مع المجلة.

  • المنسحبون برروا ذلك بكون اتحاد كتاب المغرب تسيطرُ عليه أغلبية قليلة تخدمُ أجندات مُعينة ، ما ردكّ؟

و رقم 15 عدد الموقعين على بيان ” الانسحاب”، ألا يعني أقلية؟…ألا يعني أنها أقلية تهدف إلى خدمة أجندة معينة؟…

  • لماذا عبد الحميد الغرباوي لم يخترْ طريق الانسحاب ، رغم أنكَ فكرت فيه يوما؟.و ما هي مبرراتك؟

لنتفق بداية على أن لفظة ” الانسحاب” غير واردة في النازلة فهم أوقعوا أنفسهم في فخها لجهل منهم بقوانين الاتحاد و الـ” المنسحبون” من المكتب فاتهم أن ينبهوا باقي أعضاء مجموعة 15 إلى ذلك… إما البقاء بالنسبة للأعضاء إلى  حين المؤتمر القادم ، أو تجميد العضوية أو الاستقالة، و أما بالنسبة للذين لم يحضروا المؤتمر السابق و لم يجددوا عضويتهم فهم أصلا ليسوا كاملي العضوية، لايحملون بطاقة العضوية الجديدة التي تسلم للمؤتمر بعد تأديته لواجب الانخراط، فعن أي انسحاب يتحدثون؟…

بالنسبة لي فكرت في أكثر من مناسبة في إعلان استقالتي من الاتحاد، ولكل واحد منا لحظات يثور فيها على وضع أو سلوك معينين…الأمر يبدو لي طبيعيا و هو طبيعي فعلا… لكن وفي آخر لحظة يأتي من يتدخل ليعيدني إلى صوابي، لأحتج و أصرخ و أكتب بيانات وأصرح بما في داخلي لكن بغرض الإصلاح و التقويم وليس بغرض التدمير وقلب الكراسي على رؤوس أصحابها لغرض في نفس يعقوب…و أشير إلى أن الفترات التي كنت أوشك فيها على الاستقالة من الاتحاد هي الفترات التي سبقت عهد عبد الرحيم العلام..والفاهم يفهم…في العهود السابقة كان يستحيل أن  تلتقي بالرئيس إلا بواسطة أو بوساطة من أمثال بعض الموقعين الخمسة عشر و الذين أطلقوا على أنفسهم ( القادمون)…

  • ماذا أثار عبد الحميد الغرباوي حين صرخ في بهو الفندق الذي عقد فيه الاتحاد أحد مؤتمراته؟

من بين ” المنسحبين” شخص يهوى ممارسة هواية ” الهندسة ” لأشغال المؤتمر، الكل يعرفه…يحب كثيرا خلخلة وزعزعة الهدوء…هو ضد الهدوء..يسيل لعابه لذة و متعة كلما أحدث بطرقه الخاصة فوضى و خروجا عن القوانين الضابطة للأعمال داخل المؤتمر و كل المؤتمرات السالفة..

كان من  المفترض و هذا عبر عنه رئيس الجلسة الشاعر عبد الرفيع الجوهري، أن يلتحق بالمكتب الأكبر سنا للتساوي في عدد الأصوات، و انبرى ” المهندس” الذي أكرر يوجد ضمن فرقة (القادمون) ليرجح كفة القرعة التي أعطت الفوز لعضو آخر أصغر مني…حدث كل هذا في غيابي لفترة لا تتجاوز الأربعين دقيقة…

  • من هم الانتهازيين الذين تقصدهم في تدوينة لك على الفايسبوك؟

لاداعي لذكرها… الكل يعرفها وأعني ب “الكل” المهتمين بالشأن الثقافي…أما العامة فهم في انشغال عما نحن فيه بالخبز اليومي…ثم إن الانتهازية هي مثلها مثل باقي العثرات التي تحدث في طريق الإنسان للوصول إلى مآربه و بعد الوصول، يكفر عما اقترفه من ذنوب عن طريق القيام ببعض الأعمال الصالحات، إلا أن هناك أشخاص جبلوا على ذلك، و يعشقون الاصطياد في المياه العكرة ولله في خلقه شؤون…اسألوا صالح…

  • في علاقة بِتدوينتكَ على الفايسبوك .من كان يدق عليك باب الجريدة لتنشرَ له قصائده ؟

هي مجموعة كبيرة..يكفي أن أعطيكم اسما مؤشرا يحيلكم على باقي الأسماء الأخرى وهو اسم المرحوم أحمد بركات…و من بينها شخص بدأ قاصا فاشلا ثم تحول إلى الكتابة النقدية  باقتراح مني  ليتحول الآن إلى ناقد” كبير”…يكتب نقدا  بالمقابل..من باب الإنصاف أنه عندما يتسلم ” المقابل ” أن يقتسمه مع صاحب الكتاب الذي كتب عنه، فلولا وجود كاتب و كتاب لما كتب…أليس كذلك؟…هو دائما في الاتجاه المعاكس…

  • لماذا اختار عبد الحميد الغرباوي القصة القصيرة جدا؟

القصة القصيرة جدا كتابة إبداعية كغيرها من الكتابات، هي قصة وكفى…بمعنى أن كتابتي لها هو استمرار في كتابة القصة التي أعلنت عن حضوري فيها بإصدار أول مجموعة لي سنة 1988 عنوانها ( عن تلك الليلة أحكي). ثم إنها تنويع في أشكال الحكي، ومجال آخر لسرد الحكاية بشكل أكثر تكثيف.

  • هل أنت راضٍ على المشهد الثقافي المغربي كَمًّا و كَيْفًا؟ لماذا ؟

الرضى يعني الاستكانة الناتجة عن الاطمئنان وقبول منجز معين..و من شأن هذا أن يوقف عجلة التغيير  ويشلها دون إنجاز ماهو أفضل و أحسن..لست راضيا تمام الرضى، مادامت هناك فرق تتجاذب و تتصارع و تتنافر عوض التعاون و العمل  يدا في يد من أجل الرفع من مستوى الثقافة في بلادنا…

  • كلمة أخيرة.

هي  توضيح لابد منه لإزالة كل لبس أو التباس.

إلى كل من راسلني على الخاص من مؤيد لهذه الجهة و مناصر لتلك الجهة أشير إلى أني أتحدث باسمي ولا أتحدث باسم شخص آخر.

كما أشير إلى أن اتحاد كتاب المغرب منظمة ثقافية عتيدة باقية والأسماء راحلة مهما طال بها الزمن…ومن لمس في نفسه الغيرة على المنظمة فالأبواب و النوافذ مشرعة. نحن الأعضاء متشبتون بمنظمتنا ولن ننسحب إلا بسبب قاهر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.