عبد الحق الحر معتقل سابق لحركة المعطلين: اعتقالنا كان هدفه تشتيت حركة المعطلين بالرباط

1 /في البداية من هو عبد الحق الحر؟

ابن مدينة سيدي سليمان، حاصل على شهادة الماستر في الفلسفة، مناضل تقدمي بصفوف حركة المعطلين في الرباط.

2/ كيف تم اعتقالك يوم  3 أبريل 2014 بمدينة سلا؟ وكيف تفسر هذا النوع من الإعتقال في هذه المرحلة بالضبط؟

لازلت أتذكر ذلك اليوم كان يوم الخميس 03 ابريل 2014، أو الخميس الأسود كما كنا نصفه من داخل السجن.
بعد انتهاء الشكل النضالي الذي تم تنظيمه بنجاح نلنا نصيبنا من الضرب والسب والمطاردات الهوليودية، ونحن في طريق عودتنا إلى مدينة سلا من اجل الذهاب إلى منازلنا، إذ نفاجئ بعدم السماح لنا بالمرور إلى محطة القطار على غير العادة، بعدما كان هناك اتفاق مبدئي بيننا وبين إدارة المحطة بالمرور بدون تذكرة، إلا أنها نهجت سياسة الرفض وعدم الحوار معنا بتوجيه من أجهزة الدولة’ مما جعلنا نستمر في معركتنا من اجل حقنا في النقل كمعطلين، وهو ما جعل أجهزة البوليس تتدخل في حقنا ليبدأ مسلسل السب والضرب الوحشي من جديد وينتهي المشهد على إيقاع الاعتقالات الهمجية والمسعورة.

أبعاد الاعتقال في هذه المرحلة كان مرتبطا بالزخم النضالي الذي تقدمه حركة المعطلين المرابطة بشوارع الرباط وبتجذر أشكالها ومعاركها النضالية في واقع وجدت الحركة نفسها معزولة بعدما عرف الشارع المغربي تراجعا للحركات الاحتجاجية بشكل كبير بفعل سياسة الدولة المبنية على القمع والاعتقال والتهميش والاقصاء.

3/ كيف تعاملت الحكومة المغربية مع اعتقالكم في البداية  بالخصوص في الإعلام الرسمي؟

كانت الحكومة تعتقد انه باعتقالنا ستجهز على حركة المعطلين وستنهي المعادلة الصعبة لحركتنا، كحركة وليدة تناقضات سياسية واقتصادية يصعب الإجهاز عليها بآليات الاعتقال السياسي.

إن هدف الحكومة ارتبط بكبح وقبر تطور الحركة عبر تشتيتها وتقسيمها بغية ألا تلعب دورها الطبيعي سواء في تحقيق مطلبها العادل والمشروع في الوظيفة العمومية أو في أن تلعب دورها الفعال في الصراع الاجتماعي العام’ باعتبارها حركة مطلبية واحتجاجية. ليس هذا وفقط بل عملت الحكومة على تشويه صورة المعتقلين كأنهم فقط معتقلي حق عام، وليسوا معتقلين سياسيين اعتقلوا في سياق نضالهم ضد البطالة. وهو ما جعل الحكومة تصفنا بالمجرمين والفوضويين متناسين أننا جئنا إلى مدينة  الرباط كنتيجة لسياسة تعليمية طبقية فاشلة. لكن الحقيقة غير ذلك، فقد جئنا للناضل بشكل سلمي وحضاري بعيدا عن أية نزعة فوضوية أو إجرامية، كما سوقت لذلك وسائل الإعلام الرسمية والحزبية التابعة لمؤسسة الحكومة.

4/ كيف تم إخبار عائلتك بأنك معتقل بسجن سلا1؟

بعد اعتقالنا مباشرة كنا ننتظر التمتع بحقوقنا القانونية، لكن هذا لم يحصل، فلم يسمح لنا بالاتصال بأفراد العائلة أو بأي جهة أخرى، إذ تم إخبار العائلة بعد مرور 3 أيام من اعتقالنا، الأمر الذي يعد خرقا سافرا للقانون. زد على ذلك الطريقة التي أخبرت بها العائلة كانت في قمة الترهيب والتخويف وكأنني نهبت خيرات هذه البلاد أو اقترفت مجزرة ضد الانسانية، وهو ما انعكس سلبا على وضعية والدتي التي أجهشت بالبكاء وهو ما زاد من حالة الفزع وسط العائلة طيلة مرحلة الاعتقال.

5/ حدثنا عن مرحلة التحقيق في مخفر الشرطة وعند قاضي التحقيق ؟

بعد اعتقالنا تم نقلنا إلى المخفر مستعملين أساليب بالية من الضرب والاستفزاز والترهيب، ليتم استنطاقنا على أساس أننا سنخرج غدا أو بعد غد، كما جرت العادة في مجموعة من الاعتقالات السابقة التي طالت الأطر، وبعدها زج بنا في احد الزنازن النتنة التي تفتقد إلى ابسط شروط الحياة الانسانية.

وفي حدود العاشرة من صبيحة اليوم الموالي تم تقديمنا أمام أنظار وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بالرباط الذي تعامل معنا كمجرمين وليس كمعطلين ساهمت سياسة الدولة “اللا شعبية” في مجال التشغيل في إفرازهم، فلم يتوانى عن تقديمنا بدوره إلى قاضي التحقيق والذي أثقل كاهلنا بمجموعة من التهم الجديدة/القديمة، من بينها عرقلة سير القطار، العصيان، التخريب، التجمهر الغير المرخص..الخ، وهي تهم مزورة ومفبركة سياسيا. وعلى ذكر عرقلة سير القطار فإن قاضي التحقيق تناسى أن الحكومة تعرقل أحلام وطموحات شعب بأسره.

6/ كيف قضيت مرحلة الإعتقال الإحتياطي في سجن سلا1؟

للاشارة فإن مرحلة الاعتقال الاحتياطي هي أقسى مرحلة في تاريخ الاعتقال السياسي، نظرا لغياب التواصل مع المعتقلين السياسيين الآخرين وكذلك لعدم وجود أدنى إمكانية للتواصل مع العائلة ومناضلي الحركة. بالاضافة إلى تعامل الإدارة القائم على المضايقات والتعامل اللإنساني الذي يعتبر كجزء من العقوبة ، وهي سياسة تفرض على الملفات الحساسة من قبيل الملف الذي اعتقلنا فيه. وهو ما جعل إدارة السجن تفرقنا على أحياء وزنازين السجن بتوجيه من أجهزة الدولة حتى لا تكون لنا القدرة على التواصل وطرح أي مبادرة تجعلنا نتفاعل مع الخطوات النضالية التي تقترحها الحركة خارج الأسوار، على الرغم من الحصار المشدد حاولنا فرض مجموعة من المطالب التي تتعلق بتحسين شروط تواجدنا من داخل السجن، وذلك بعد إصرارنا وعزمنا على خوض المعركة ولو من داخل المعتقل.

7/ بعد مدة طويلة بدأت محاكمتكم بتهم جنائية ثقيلة . كيف مرت المحاكمة في محكمة الإستئناف بالرباط إلى حين صدور الحكم ابتدائيا؟

منذ البداية كنت مؤمنا بان اعتقالنا هو اعتقال لحركة احتجاجية قوية وصامدة بأكملها، ومحاولة للجمها، وليس اعتقال لتسعة من الأطر المعطلة وفقط، وهو ما جعل محاكمتنا مرتبطة بالحراك الاجتماعي العام ومن ضمنه نضالات حركة المعطلين وما راكمته من معارك قوية كرد فعل ضد الاعتقال السياسي والتعريف بقضيتنا وبملف اعتقالنا، الأمر الذي يفسر الأحكام الثقيلة التي صدرت في حقنا ابتدائيا، والتي تزامنت مع مرحلة من التراجع العام للحراك الاجتماعي بالمغرب.

8/ كيف تلقيت الحكم الإبتدائي الصادر في حقك ورفاقك الآخرين؟

منذ صدور الحكم في حقنا، وهو حكم قاس مقارنة بالتهم الموجهة إلينا. لم نفاجئ لسبب بسيط جدا لانك عندما تكون معتقلا سياسيا وتدافع عن مواقف ومطالب فانك تنتظر الاسوء، فكان ذلك لأنه لأول مرة في تاريخ حركة الأطر المعطلة يتم اعتقال تسعة أطر والحكم عليهم بأحكام قاسية.

9/ حدثنا عن تجربة الإعتقال من داخل سجن سلا1 بعد صدور الحكم الابتدائي؟

تجربة الاعتقال غنية بكل المقاييس، فهي أن لم تقتلك ستقويك، بل أكثر من ذلك تعرف بشكل مكشوف لا يدع مجالا للشك حقيقة السياسة اللاشعبية في حقك، وهنا تدرك قيمة القضية التي تدافع عنها وحجم المعركة التي تخوض وبأي معنى انك تمثل حركة من حجم حركة المعطلين، والاعتقال في حد ذاته وضع لتجريدنا من إنسانيتنا ومن حقوقنا السياسية والثقافية والطبيعية والديمقراطية، بل أكثر من ذلك فهو محاولة للضغط على المعتقل من اجل ثنيه على التراجع عن مواقفه ومطالبه.

لقد صادفت من داخل سجن الزاكي 1 تجارب إنسانية مختلفة، وربطتني بعدد من المعتقلين صداقات قوية، وشاهدت كيف يتم التعامل معهم بناءا على قدرتهم المادية، ومدى تورط الادارة في عدد من الخروقات، فداخل السجن يوجد كل شيء ممنوع، من مخدرات بمختلف الأنواع وحبوب الهلوسة..الخ.

كما أسجل تضامن عدد من معتقلي الحق العام معنا نحن كمعتقلين سياسيين واحترام جزء كبير منهم لقضيتنا، ووقوفهم إلى جانبنا في كثير من تفاصلي الحياة اليومية، إنها بالفعل تجربة غنية جعلتني أنفتح على عالم لم أكن ادري بوجوده أصلا وأتعرف على أناس كانت تفصلني مسافة كبيرة عنهم.

10/ انتظرتم مدة طويلة بعد استئناف الحكم الأول من طرف هيئة الدفاع ليتم الإعلان عن تاريخ الجلسة الأولى .كيف كيف مرت المحاكمة ومسلسل التأجيلات قبل النطق بالحكم؟

تلقينا الحكم الابتدائي فكان أملنا الوحيد هو انتظار مرحلة الحكم الاستئنافي، إنتظار لم يخل من المعارك النضالية التي أخذناها من داخل السجن تعبيرا منا على رفضنا للمحاكمة الصورية التي كنا ضحايا لها، بل تشبتنا ببراءتنا وحريتنا رغم التعتيم الإعلامي الذي مارسته الدولة تجاه ملفنا، وهنا استحضر هيأة الدفاع التي أحييهم بحرارة والذين دافعوا عنا بشكل مبدأي ولا مشروط وعن قضية المعتقلين التسعة ووفائهم للقضية، نفس الشيء أسجله بالنسبة للأطر العليا والمجازة والذين أخذوا على عاتقهم معارك قوية أعطتنا القوة والحماس للاستمرار حتى النهاية.

أما بالنسبة للمحاكمات الصورية ومسلسل التأجيلات فقد كانت كلها مفبركة وقائمة على خروقات قانونية بالجملة مما كشف عن زيف شعارات المحاكمة العادلة التي كان يتبجح بها القضاء المغربي.

11/كيف كان وقع الإعتقال على العائلة طول المدة التي قضيتها في سجن سلا1؟

كما قلت سابقا أن اعتقالي شكل أزمة حقيقية في صفوف أفراد عائلتي إلا انه وبعد معرفة حقيقة الاعتقال الذي تعرضت له لكوني معتقل قضية وليس شيئا أخر تقبلوا واقع الأمر وأصبح عاديا بعد ذلك.

12/ كيف تعاملت حركة المعطلين بالرباط مع اعتقالك على جميع المستويات من أجل الحرية و البراءة لك وللأطر العليا المعطلة المعتقلين معك؟

لن ننسى تضحيات مناضلي ومناضلات حركة المعطلين لما قدموه في سبيل ملف اعتقالنا منذ بداية الاعتقال إلى نهايته لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم معتقلين هم الاخرين معنا، بل قدموا تضحيات جسيمة مادية ومعنوية سواء معنا نحن كمعتلقين أو مع عائلاتنا، هذا بالاضالفة إلى المعارك البطولية التي صنعوها وطنيا محليا تعرضوا من خلالها للقمع والترهيب ورغم ذلك استمروا في نضالهم وصمودهم ولازالوا لحد الآن مستمرين.

دون أن ننسى أن الهدف من اعتقالنا كان هو تشتيت حركة المعطلين لكن الواقع كان شيء أخر الإعتقال لعب دورا رئيسيا في توحيد هذه الحركة، الأمر الذي أربك حسابات الدولة المغربية وكانت له أثار ايجابية عكس ما كانت تطمح له هذه الأخيرة من وراء اعتقالنا.

13/ كيف تعاملت الهيئات الحقوقية والسياسية و الحركات الاحتجاجية بالمغرب مع اعتقال الأطر العليا المعطلة التسعة؟

إن اعتقال تسعة اطر عليا لا يمس فقط حركة المعطلين، بل يمس كل القوى الديمرقراطية والتقدمية والحقوقية والسياسية والنقابية ومختلف الحركات الاحتجاجية بالمغرب. وهذا ما جعل هذه القوى تتضامن معنا بشكل مبدأي وقوي مما شكل ضغطا إضافيا وإدانة للحكومة على الاعتقال التعسفي الذي تعرضنا له.

14/ كيف ساهمت الهيئة الوطنية لدعم المعتقلين السياسيين التسعة المعطلين و لجنة العائلات في الضغط على الدولة المغربية من أجل حريتكم؟

لا أحد ينكر ما قدمته الهيئة الوطنية لدعم المعتقلين السياسيين التسعة ولجنة العائلات، وما قدماه من تضحيات كبيرة لا تقدر بثمن سواء في شقها المادي أو المعنوي أو كذلك في بعدها الإعلامي من حيث التعريف بقضية الاعتقال وما كن نعانيه من داخل السجن وكذا في علاقتنا بعائلاتنا، فقد عملا على الوقوف بجانبنا وتوفير كل ما نحتاجه منذ بداية الاعتقال إلى آخر يوم من داخل المعتقل.

15/بعد أزيد من 11 شهرا من السجن صدر الحكم النهائي في حقك ب6 أشهر نافذة و 6 أشهر موقوفة التنفيذ. ما هي قراءة لهذا الحكم بعد اعتناقك للحرية؟

أحيانا يصعب فهم ما يحدث في الساحة السياسية المغربية’ ولكن ما يمكن تأكيده أن فهم خلفيات الاعتقال يمكن أن يضيء لنا هذه النقطة. إذا كانت خلفيات الاعتقال هي الإجهاز على حركة المعطلين من داخل شوارع الرباط’ فإن ذلك لم يحدث بدليل أن مناضلي الحركة أدركوا هذه الغاية فبادروا إلى طرح مشروع يوحد صفوف المعطلين تنظيميا وسياسيا، وهو الأمر الذي جعل ورقة الاعتقال كورقة غير رابحة بالنسب للدولة، لكونها ساهمت في توحيد حركة المعطلين بعدما كان هدفها هو اجتثاثها وإضعافها’ مما انعكس ايجابيا على ملف اعتقالنا وهو ما ساهم بشكل كبير في إطلاق سراحنا.

وإن كان هناك انتصار كما صرح البعض فهو انتصار لحركة المعطلين وهيئة الدفاع ولكل الديمقراطيين، وليس لجهة اخرى.

16/بعد أن قضية سنة من الإعتقال والتضحية على قضية الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية كيف وجدة الحركة وساحة النضال بعد اعتناقك للحرية؟

ما سجلته بعد خروجنا من غياهب السجن هو تشكيل معبر جديد جاء كإفراز موضوعي وإجابة على واقع اللاتنظيم الذي كانت تعيشه الحركة، وهو “الاتحاد الوطني للأطر العليا المعطلة”، الذي استوعب مكامن الأزمة والضعف الذي اجتاح الحركة مما استدعى منا الانخراط فيه بشكل ايجابي حتى يصل إلى توحيد صفوف الحركة تنظيميا ويكون قادرا على مجابهة كل المخططات التصفوية التي تنهجها الحكومة إزاء قضية البطالة في صفوف حملة الشواهد العليا.

17/ما هي قراءتك  لسياسة الأذان الصماء التي نهجتها حكومة بن كيران مع ملفكم المطلبي منذ توليه رئاسة الحكومة؟

لا يمكن بالبت والمطلق أن تنتزع مطالبك وأنت تعيش واقع الأزمة والانقسام من جهة، وتراجع كبير لكل الحركات الاحتجاجية التي كانت هدفا من أهداف تنصيب حكومة بنكيران من جهة ثانية، ليس هذا وفقط بل شهدت حكومة بنكيران إغلاق باب الحوار الاجتماعي وضرب لكل القطاعات الاجتماعية من بينها ملف التشغيل، الذي عانى هو الاخر من واقع الاقصاء والتهميش.

18/كيف يمكن للأطر العليا المعطلة انتزاع مطلب الإدماج المباشر في هذه المرحلة التي تعرف فيه الحركة جزر غير مسبوق؟

كما سبق أن أشرت أن انتزاع مطلبنا العادلة والمشروعة يتطلب الكثير من الجهد صوب إصلاح البيت الداخلي لحركتنا عبر توحيد لفعلها النضالي ولمعاركها على أرضية تنظيمية واضحة تقطع مع كل الممارسات التي تحركها أيادي خفية من خارج الحركة، ولن يتأتى ذلك إلا بوحدة التنظيم والمطلب والانفتاح على كل الحركات الاحتجاجية التي نتقاسم معها نفس الهم والقضية.

19/ كلمة أخيرة 

في البداية أود ان أتوجه إليكم  بالشكر الجزيل على تمكيننا من فضاء للتواصل والتعبير عن مواقفنا مطالبنا، كما أتمنى لكم التوفيق في مساركم الصحفي.

وجب قبل الختام أن أسجل إدانتي الشديدة لهذا الاعتقال الذي تعرضت له رفقة بقية الأطر، كما أسجل انه لم يزدني إلا قوة وإصرار على مواصلة المعركة، كما أحيي مناضلي ومناضلات الحركة عل صمودهم البطولي في وجه الاعتقال السياسي وكل أعضاء هيئة الدفاع وكل القوى الديمقراطية الحقوقية والسياسية والنقابية التي أزرتنا في محنتنا.

 

    

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.