عادل أوتنيل ..تجدد المأساة، أو تجدد الجريمة؟؟

لطالما تعود عادل أوتنيل وهو طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يعاني اعاقة جسدية شبه كلية على جل المصاعب التي واجهته، ان كانت عوائق طبيعية كموت أبيه وهو في ريعان طفولته، تاركا اياه وحده في مواجهة صعوبة الحياة ومشقاتها حاملا بصمة خطإ طبي جعل جسده في حالة فوضى جراء اعاقة جسدية..وعوائق وضعت امامه من صغره وخاصة عند التحاقه بالجامعة، التي بدأت حنجرته ولسانه يستجمع كل القوى المخزنة للعنة النظام والظلام والفقر والخنوع ولينطق بكلام سوي، تجاوز من خلالها الاعاقة التي يعيشها معظمنا..

هو عادل أوتنيل..يعرف دوره جيدا، ومصمم على بلوغ حلمه، حتى وإن شكك الكثيرون في قدرته وامكانياته..

هو عادل أوتنيل..لم يحصل على حصته العادلة منذ بداياته في هاته الحياة وعانى فقدان الام والاب في مرحلة عمرية ملحة لوجودهما..

هو عادل أوتنيل..كرس حياته للعلم والشعر والكتابة، والتمرد قلبا وقالبا  وقلما على وهن الجسد والتخلف والظلام المعشش..

هو عادل أوتنيل..يعرف في وجدانه أنه اذا لم يقاوم فسيضيع ويهزم، وهو الذي لم يسبق ان خسر معركة..

هو عادل أوتنيل.. حسب ما نعرفه جميعا، لم يتقبل اخفاقا طول حياته، وإقصائه وحرمانه من مناقشة الدوكتوراه  ما هو الا صيغة انتقامية، ويحاولون معها تمرير رسالة للاخرين انه ليس في وسع معركتهم مهما بلغت ان تحملهم على التاراجع وهي نفس الرسالة التي ارادوا تبليغها مع الشهيد مصطفى مزياني، ولكن الشهيد مصطفى مزياني اراهم أن معظم الناس لا يقبلون بمحدوديتهم، وحتى عادل اوتنيل، لن يقبل بأن يكون طيعا، فهذا منحى اكثر سوءا يعتبره..

هو عادل اوتنيل..العارف بامور الحياة وتعقيداتها ومعاناتها، يعلم ان الحياة تجدد اختباراتها له، وتتبع جدولا زمنيا متشددا، قد ينال من جسده الوهن، وهذا كان اول ما تعلمه عادل اوتنيل لدى قدومه الى هذا العالم الغير الرحيم..

المشكلة الان هي ما العمل؟؟

قبل أن يفوت أوان أية محاولة..

نعرف جميعنا، منهم وراء اقصاء عادل اوتنيل والمناضلون..

أن عنوان معركة عادل أوتنيل، لن يوقفها الا الاستجابة لمطالبه العادلة والمشروعة وفي حمله لصورة الشهيد مصطفى مزياني دلالات قوية ومعاني كثيرة عنوانها الابرز. ان عادل لا يستسلم..أن عادل لن يستسلم..أن عادل يسير على خطى الشهيد مزياني..أن عادل لا يقبل الذل والمهانة واقصائه والوقوف في طريق حلمه..أن عادل لا يقبل ولن يقبل بالتوبة، وهو الذي ما فتئ يردد اشعار الصمود واغاني الشيخ امام ومقاطع شعرية ” ليس من مات فاستراح بميت، انما الميت ميتة الاحياء إنما الميـت من يعيـش كئيباً، كـاسفاً باله قليـل الرجـاء”

الوضع صراحة يبعث على الدهشة والاشمئزاز، فلا يعقل انه حتى الان لم يلاحظ احد بعد وجود عادل اوتنيل ممدا على الارض يدنوا من الشهادة، في ساحات الجامعة التي تشكل في هذا الوقت بالذات محط اهتمام وانتباه، وفي هذا الوقت بالذات التي يعيش على وقع الارهاب والتنديد بالارهاب، والقول بالحرية وحقوق الانسان ؟؟؟ ام ان ذات الحشود تفرقت بالسرعة التي ظهرت بها؟؟؟ام اننا لا نحترف الا التنديد بعد وقوع الجريمة؟؟؟

أيستحق عادل كل هذا التجاهل؟؟؟ نعرف دوافع الواقفين وراء اقصاء عادل، نعلم ان اسم عادل اوتنيل يصيبهم بالاضطراب، فهو ليس مجرد وجه في الحشد..ولكن اين المناضلين؟؟ لماذا ولّوا الادبار؟؟أين المدافعين عن حقوق الانسان، ينبغي ان تقوم الدنيا ولا تقعد؟؟فعادل أضرب عن الطعام مرات عدة ويجول بلافتته كل ارجاء المدينة؟؟؟أين الجمعيات المدافعة عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، عادل يعاني  اعاقة شبه تامة؟؟؟ اين المهتمين بالعلم والثقافة؟؟أين اتحاد كتاب المغرب، فعادل اصدر كتابات وقصص تتجاوز اصداراتهم كلهم مجتمعة وهو يفرقها بالمجان وعلى نفقاته الخاصة؟؟ اين الضمير المهني والاكاديمي لبعض الاساتذة التي استُعمِلوا كورقة ضغط على المناضل والطالب الباحث عادل اوتنيل؟؟ أين وأين وأين؟؟

الحقيقة لا مبرر لغياب الجميع، افرادا وجماعات، صمتنا لا يطال عادل وفقط بل يطال اجيالا بكاملها..

ام انحياة عادل أوتنيل ليست بالمهمة ولن تحتل الاخبار، واخترنا الشخص الخطأ للمطالبة بانصافه..

نعم عادل أوتنيل..لا يحتاج منا الاحساس بالشفقة ، ولا العزاء

عادل أوتنيل، يحتاجنا جنبه في معركته، تجعله يعرف انه  ليس وحده، هي مجرد وسيلة تجعله يتقدم في معركته، ويتمسك بخيط الامل الذي هو دفئ التضامن والمؤازرة، نعم هذا ما يحتاج عادل، تضامننا هو وسيلة لاظهار مدى اهمية عادل المناضلن، عادل القاص، عادل الكاتب،عادل الانسان..فكلنا شاهد على تضامن جهاز الادارة وبعض الاساتذة الموالون ضده..

عادل أوتنيل ينخرط في معركة تحتاج الى كسبها سريعا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.