ظاهرة الإنتحار

أصبح الإنتحار ظاهرة متفشية و منتشرة بكثرة في مجتمعاتنا اليوم ، و ذلك راجع لعدة أسباب تختلف من مجتمع لآخر و من فرد لآخر، فمنها ما هو نفسي، إجتماعي ، إقتصادي ، سياسي إلى غير ذلك من الأسباب.
فالإنتحار كما يعرفه علماء النفس و الإجتماع هو نوع من الإنتقام و إلحاق الأذى بالذات الإنسانية، بمعنى أنه سلوك يتخذه الفرد من أجل إنهاء حياته.
فكل الدراسات تؤكد أن الإنتحار هو سلوك رافق الإنسان منذ أقدم العصور، لكن لم يصبح ظاهرة إجتماعية إلا في منتصف القرن الماضي. و يفسر الإنتحار بسرعة العصر و غياب التواصل الإجتماعي، فالإنسان إجتماعي بطبعه بمعنى أنه يميل بالفطرة إلى التواصل مع الغير لتأمين الحماية من مختلف المخاطر ، فالتغيرات المفاجئة التي تحدث اليوم و ما ينتج عنها من تقلص في العلاقات العائلية و الإجتماعية بسبب السعي الدائم إلى المصلحة الشخصية و الفردية تدفع الكثير من الناس إلى الإنتحار. إذا هذا الأخير صنف من الظواهر السلبية التي أصبحت تهدد مجتمعاتنا و تزداد وثيرتها يوما بعد يوم. فرغم إختلاف طرق الإنتحار من شخص لآخر و من مجتمع لآخر لكن الهدف و الغاية من كل هذه الطرق تبقى واحدة و هي الموت. فلو تمعنا النظر و دققنا البحث في أسباب إرتكاب الناس لهذه الجريمة في حق النفس التي خلقها الله و حرم قتلها لوجدنا عامل التربية الأسرية هو السبب فكلما كانت الأسرة يسودها التفرقة و الشقاق ، و يغيب عنها نوع من الحب و الثقة المتبادلة بين أفرادها، و عدم التواصل و التوافق فإن نسبة الإقدام على الإنتحار تكون مرتفعة و في تزايد مستمر في هذة الأسرة .
رغم أن الإنتحار بكل وسائله حرمه الإسلام لكن مازال هناك الكثير من الناس يلجؤون إلى إرتكاب هذه الجريمة و هي تعتبر في نظرهم هي الحل و المنقذ للأزمة أو الحالة التي يعيشونها. ولهذا جاء التحذير عن الانتحار بقول ربِّنا جلَّت قدرته، وتقدَّست أسماؤه ، حيث قال: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النساء: 29، 30]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴾ [الفرقان: 68، 69].
وكذلك جاء التحذير في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتَل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِب سُمًّا، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))؛ رواه مسلم. إذن فمن خلال هذه الأحكام الإلهية و الحديث النبوي يتبين بأن الإنتحار كبيرة من كبائر الذنوب و فاعلها متوعد بالخلود في نار جهنم و يعذبه الله بالوسيلة التي إنتحر بها كما فسر ذلك النبي صلوات الله و سلامه عليه..
و يبقى الإنتحار هو التصرف المتعمد من قبل شخص ما لإنهاء حياته و هو غالبا يعكس فشله و عدم الحاجة لإستمرار حياته.
و خلاصة القول هو أن الإنتحار وسيلة الفاشلين في مواجهة ظروفهم الصعبة، فعلى الفرد أن يدرك و يعي بأن الحياة سواء كان طعمها مُرٌّ أو حُلٌو فهي هبة من الله عز وجل و ابتلاء منه كي يعرف الصابرين و المسيطرين على أنفسهم من الهاربين من رحمته الواسعة من جحيم الدنيا إلى جحيم الآخرة و العياذ بالله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.