طنجة..فنانون وصحافيون يتحدثون عن حرية التعبير بالمغرب بين النص الدستوري والواقع

نظمت حركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية بطنجة “حشدت” الى جانب الحزب الاشتراكي الموحد مساء يوم الجمعة 08 يونيو بنادي ابن بطوطة ندوة سياسية تحت موضوع “حرية التعبير بالمغرب بين النص الدستوري والواقع”. وساهم في مقاربة الموضوع كل من الفاعل الحقوقي “عزيز إدامين”، والمخرجة المسرحية “نعيمة زيطان”، والكاريكاتير عبد الغني الدهدوه، والصحفي “رشيد البلغيثي”، في حين غاب عن الحضور كما كان مفترضا الصحفي “علي عمار”.

واعتبر عزيز إدامين أن أهم خلاصة يمن تسجيلها بخصوص دستور 2011، أن ما منح باليد اليمنى، تم نزعه باليد اليسرى، هذا الدستور الذي جاء في سياق حركة عشرين فبراير التي رفعت مطالب اجتماعية وسياسية. واستدل في ذالك بنصوص دستورية ظلت مفتوحة على تأويلات غالبا ما انتصرت لغير ما أنشده شباب عشرين فبراير.

المخرجة المسرحية “نعيمة زيطان” قاربت الموضوع بأسئلة إشكالية أهمها هل الفن أساسي للمواطن المغربي؟ وما مدى احتياج المغاربة للثقافة والفنون؟ لتخلص أن احتياج المغاربة للثقافة والفن يبقى نسبيا أمام حاجيات وضرورات اخرى. وبخصوص الفن وعلاقته بحرية الإبداع والتعبير، خلصت لصنفين من الإبداع: الفن السائد هو ما يدعي الفن من أجل الفن، والبعيد عن تطلعات وهواجس المجتمع، هذا النوع من الفنون هو الذي انتصرت له الجهات الرسمية، وظهر ذالك من خلال حظوة التكريمات ودعوات الإفطار وغيرها من الإكراميات، واكتسح كل الفضاءات، وهيمن على مختلف الواجهات ( تلفزة، مسرح، سينما، غناء …). بينما الرؤية الأخرى للفن المتطلع للجمال والمشتبك بهموم وقضايا المجتمع الحقوقية والسياسية..، هذا النوع من الفن تقول زيطان أصبح محاصرا، بل وحتى ممنوعا في كثير من المرات، مستدلة بأمثلة عدة منعت من القاعات العمومية. هذا النوع الثاني محصور بين فئة قليلة نخبوية، ولا يحظى بالانتشار على غرار الأول، وبالتالي تقول المخرجة نعيمة زيطان، مادام واقع هذه الفنون منحصرا، فهو لن يكون مزعجا، وليس هناك داع لسن القوانين والخطوط الحمراء للفن بشكل عام.

الكاريكاتير عبد الغني الدهدوه تحدث عن فن الكاريكاتير الذي انبثق من التشكيل، هذا الفن الذي يعتبر سلاحا ضد السياسيين. فن الكاريكاتير يقول الدهدوه تطور في خطين أساسيين، خط صامت يركز على الصورة ولا يتكلم كثيرا، هذه المدرسة الصامتة تطورت في ظل قمع الأنظمة، وركزت على الترميز لتحاشي قمع الرقيب، بينما الكاريكاتير المتكلم تطور ضمن مساحات أوسع من حرية التعبير، هذا الأخير تنحصر فيه درجة التأويل كما ينحصر دور الرقيب. ويبقى الكاريكاتير في تقدير الدهدوه هو مقياس احترام حرية التعبير بأي بلد، بحيث أن السلطوية ترفض النقد، والسخرية زاد الكاريكاتير، وهي سلاح حقيقي هدام من أجل إعادة الإعمار ( بناء الديموقراطية)، هذا السلاح الأنجع لن يقبل في دول تفتقد للمواطنة بمفهومها الشامل. وبخصوص تجربة المغرب، وهي تجربة لا يستهان بها رغم كل الشروط يقول عبد الغني الدهدوه، يمكن تقسيمها لمرحلتين: الأولى من الاستقلال إلى بداية التسعينات، كان مجال رسم الكاريكاتير محصورا في ماهو اجتماعي، ومرهونا بجرائد أحزاب معدودة. بينما المرحلة الثانية انطلقت مع بداية التسعينات مع ظاهرة الصحافة المستقلة، حيث عرف فن الكاريكاتير بعض الانفراج، وكسب مساحات مهمة، وأصبحت الحكومة بمثابة كيس ملاكمة حدد كإطار لرسم الكاريكاتير، ولا يمن تجاوزه كما حصل مع العمارية . وخلص الكاريكاتير الدهدوه إلى أن حرية التعبير يجب أن تكون مفتوحة، وهي ما لا يمكن أن تتحقق من دون ديموقراطية حقيقية.

الصحافي رشيد البلغيثي انطلق من الوثيقة الدستورية التي تعتبر بمثابة وثيقة دنيوية عاكسة لفلسفة العقد الاجتماعي والمنبثقة من شرعية عقلانية. ولا يمكن لدستور بلبوس حداثي عصراني لسلطة تقليدانية غيبية تحقيق هذا المراد من الدستور. واعتبر رشيد البلغيثي أن دستور 2011 جاء فقط لتهدئة الشارع وليس الاستجابة لمطالبهم، حيث الاستماع لكل المطالب، وبعدها سرد هذا الدستور لكل الحريات من دون ضمانها. فجاء هذا الدستور الذي يقول كل شيء ونقيضه. واستدل البلغيثي بأمثلة عدة من نصوص الدستور، والمتعلق أساسا بحرية التعبير والنشر والصحافة. وكل القمع الذي ووجهت به كل المطالب سواء حراك الحسيمة جرادة.. كل مسوغات التجريم حسب رشيد البلغيثي تهدف أساسا لكي لا يشترك احد أو يزاحمها بالفضاء العام، حتى تخلق شعب الإجماع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.