طنجة حين يغمرها الصيف

وأخيرا أتى الصيف ، على الأ قل نحن في بداياته ، لسعات حرارته ، أحدثت تغيرا ملموسا ، في شتى الأ شياء . غيرت الحرارة مزاج الناس ، وغيرت ألبستهم ، لم يعد الجسم يتحمل الثياب الثقيلة ، خاصة لدى الفتيات، جغرافية الأجساد ،أصبحت بادية ، الفتيات يصرخن، ويحتجن، بثيابهن الشفافة والرهيفة، يعلن عن الحرية، أمام مجتمع محافظ ، أكلته الأمراض، والفيروسات.

فتيا ت منهن المكتنزات ، العا مرات ، ومنهن النحيفات اللأنيقا ت ، هن يتشبهن بعارضات الأ زياء ، كذلك بممثلات الغرام الخيالي ، في المسلسلا ت التركية ، التي أصبحت فعلا ، قبلة للمشاهدات والمشاهدين المغاربة . فيها كلام حلو، يشبه قطرات العسل الحر. ممثلا ت جميلات، شقراوات، جنبا الى جنب مع ممثلين وسيمين أنهكهم الغرام .
ربما مجتمعنا في حاجة الى الحب ، هنا يختلف المختلفون ؟ ما أجمل أناقة الحب ، من خلال هويته الانسانية ، لكننا الان ، على الأ قل نعيشه من خلا ل هذ ه المسلسلا ت الرومانسية ، ما دمنا قد فقدناه ، تقريبا في حياتنا اليومية ، حركات و سلوكات الناس تتغير ، فيطغى عليها الانفعال ، والنرفزة ، كما أ شيا ء أخرى ، سنعيش صيفنا اذن ، كما عشناه سابقا ، لكن لهذا الصيف نكهته ، كما روائحه المتنوعة ، كرائحة الازبال ورائحة السياسة الكريهة والقاتمة ، ستتعب هذه الروائح حاسة شمنا أكيد . رائحة الأزبال تفور من القمامات في صيفنا ، حاسة الشم تصبح منهكة، الغبار والأتربة، انها ماركة مسجلة لصيفنا .
في صيفنا تكثر حوادث السير، ويكثر معها ضجيج ا لكلا كسونا ت في الطرقات ، خا صة وسط المدينة ، تصبح الشوارع مكتظة بالسيارات ، زعيقها يضفي على المدينة مهرجانا من الضجيج والفوضى.

ربما صيفنا القا دم سيكون سا خنا أ كثر من اللا زم ، سخونته ملؤها الأ زمات ، أزمة سياسية كما ازمة اقتصا دية ، كما تصريحات سا خنة لمسؤولين سيا سيين في الحكومة .
كل يصرح على هواه.

كأنهم فقدوا البوصلة أو أن السياسة في نظرهم مجرد تهريج وثرثرة .
مشاكل الشعب في واد، والحكومة المسكينة في واد، هم مشتغلون ببعضهم البعض، يتحركون كالكراكيز، فوق خشبة من سراب مسرحية حمقاء أصبحت مملة سنعيشها رغما عنا في هذا الصيف. سيكون ساخنا ليس كالمعتاد.

رائحة هذه السياسة اصبحت كريهة مقززة أمام اشكالات ومشاكل ثقيلة، فراغ، متبوع بعنتريات إنشائية، مليئة بالبوليميك .تبدأ بشعارات انتخابية ، عبرها يبيعون الوهم للناس، يبنون ويهدمون ويهدمون من خلال دعاياتهم المملة ، يتحولون لمصلحين طاهرين أصحاب البركة، مدغدغين لمشاعر الناس……

الفقر والبطالة والأمراض والجرائم أ صبحت متعتعة، والناس هم في قاعة الانتظار، ينتظرون الذي يأتي ولا يأتي.

الناس منهكون.

سومة الكراء، كما سومة الماء والكهرباء أصبحت مزعجة، والناس هم في سيل دائم من الشكاوي، بدون توقف.

عبد الملك الحيران

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.