طنجة تطفئ الأنوار وتشعل شرارة الاحتجاجات بنفس اجتماعي قوي

أطفأت ساكنة طنجة الأضواء ليلة السبت 17 أكتوبر 2015 احتجاجا على شركة التدبير المفوض لقطاع الماء والكهرباء “أمانديس”، لكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة لطبيعة أشكالها، شدت إليها الانتباه، وفاجأت الجميع، فخلقت بذاك ارتباكا واضحا لدى السلطة وكل المسؤولين بالمدينة.

وبعد ذلك تم الاعلان عن برنامج أسبوع احتجاجي ثاني بدأ بمقاطعة وكالات الأداء يوم الخميس الفارط 22 أكتوبر، وتستعد مساء يوم السبت24 أكتوبر إطفاء الأنوار لمدة ساعتين، وتنظيم مسيرات ستنطلق من أحياء عدة.

شرارة الاحتجاج انطلقت من اعتصام بحي “بئر الشفا” قبالة وكالة أمانديس منذ 4 أسابيع، لكن احتجاجات يوم السبت المنصرم كان بمثابة نقطة تحول، ونقلة نوعية في مسار الاحتجاج على غلاء فواتير الماء والكهرباء، حيث عرفت طنجة مسيرات بمختلف الأحياء، وبنفس التوقيت مصحوبة بإطفاء الأنوار، فكانت الاستجابة غير مسبوقة لهذا المطلب المتجدد. احتجاجا ساكنة طنجة على شركة أمانديس بسبب غلاء الفواتير ليس بالجديد على مدينة طنجة، فقد سبق وان عرفت المدينة احتجاجات عدة ولسنوات طوال، تظل ارقاها تجربة تنسيقية مناهضة الغلاء سنة 2010، كما ظل مطلب رحيل الشركة يتردد إبان حراك عشرين فبراير بالمدينة.

لكنها لم ترقى أبدا لمستوى الالتفاف الجماهيري للسبت الفارط، والاستعدادات الجارية لتنفيذ برنامج السبت الحالي. وقد استخف العمدة الجديد البشير العبدلاوي لمدينة طنجة عند بداية هذه الاحتجاجات، وارجع غلاء الفواتير لطبيعة سكان طنجة الميالين للسهر، لكن زخم الاحتجاجات المفاجئ ليومه السبت دفع هذا الأخير لاجتماع مكتبه المسير الى جانب رؤساء المقاطعات وإصدار بلاغ على عجل لم يأتي بجديد، ولم يقنع الساكنة بتعليق احتجاجاتها.

وتكثفت اجتماعات عمدة طنجة البشير العبدلاوي مع مسؤولي أمانديس، دون تحمل قرارات حاسمة في الموضوع، كان آخرها بلاغ اتفاق الاجتماع الأخير بين البشير العبدلاوي ومدير أمانديس تعلن وقف قطع العدادات ومراجعتها وغيرها من الاجراءات التقنية التي تبتغي وقف هذه الاحتجاجات.

من جانبه دخل رئيس الجهة إلياس العماري على الخط ملف أمانديس راسل كل من رئيس الحكومة والعمدة والوالي بخصوص غلاء فواتير الماء والكهرباء، معلنا عن عدم أداء فواتير الجهة بصفته رئيس الجهة.

ويسود قلق وترقب السلطة بخصوص الشكل المزمع تنفيذه مساء، خاصة وأن هذه الاحتجاجات يتم ترتيبها عبر الوسائط الجديدة وأحياء متفرقة، ومن غير إطار مدني محدد على غرار تنسيقيات الغلاء قبل 20 فبراير.

وتنهل هذه الاحتجاجات من إرث حركة عشرين فبراير، من دون ان يظهر أثر بارز لشباب عشرين فبراير، ماعدا بعض المجموعات المتشظية عن الحرية وتحاول اللحاق بهذا الاحتجاج. كذلك تبقى لمسة بعض الاشكال التعبوية والتنظيمية ل “الترا هيركوليس” مشجين فريق اتحاد طنجة حاضرة في مسيرات السبت الفارط.

وانتقلت شرارة هذه الاحتجاجات لمدن أخرى، وقطاعات أخرى من قبل التعليم وغيره، فهل هي انبعاثة حراك بنفس اجتماعي هذه المرة؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.