طنجة: السيطرة على الحريق الذي التهم أزيد من 160 هكتار من الغطاء الغابوي ومرصد بيئي يحذر

أنوال بريس
تم صباح اليوم الإثنين السيطرة على الحريق الذي أتى على أزيد من 165 هكتار بمنطقة “الجبل الكبير” بعدما  انتقلت النيران من غابة مديونة إلى غابة السلوقية وكاب سبارطيل وسط تخوفات من كارثة بيئية بطنجة.

وشب الحريق بغابة مديونة في حدود الساعة السابعة من مساء الجمعة تم السيطرة عليه في حدود الواحدة ليلا، لتعود صبيحة السبت لتشتعل من جديد وبقوة أكثر مع هبوب رياح شرقية وارتفاع درجة الحرارة.

السلطات عبأت حوالي 550 عنصر من الوقاية المدنية والقوات المساعدة والمندوبية السامية للمياه والغابات، والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والسلطات المحلية، فضلا عن استخدام وسائل تقنية أرضية و5 طائرات (كانادير) و(تيربو تروش) تابعة للقوات الجوية، من أجل إخماد هذا الحريق .

وحسب مصادر من عين المكان أكدت للجريدة مشاركة فرق الإطفاء من اسبانيا ميدانيا وعبر الطائرات منذ ليلة أمس، بالإضافة إلى مصالح المكتب الوطني للمطارات وشركة أمانديس وأمانور وعمال الإنعاش الوطني.

مرصد البيئة يدق ناقوس الخطر

وفي هذا الإطار دق مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، ناقوس الخطر من استمرار الحرائق و انتقالها الى مناطق غابوية جديدة ووصولها الى السلوقية، معتبرا أن الأمر يمثل ” كارثة بكل المقاييس”.

وقال المرصد، في بيان له –توصلنا بنسخة منه- أنه ” يتابع هذه التطورات الخطيرة راصدا الظروف الصعبة لإشتغال الفرق الميدانية التي تعمل باستماتة لمحاصرة الحرائق. ” محذرا من أن النقص الفادح في التجهيزات و الإمكانيات و أمام تباطئ في إعلان حالة الطوارء القصوى يهدد بأن تأتي النيران على ما تبقى من غابات طنجة.
ودعا المرصد، إلى الاعلان الفوري لحالة الطوارئ القصوى و استقدام تعزيزات وطنية لمواجهة النيران بشكل عاجل ، كما طالبت الولاية و مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة و جماعة طنجة بالالتزام العلني و الصريح ببرنامج استثنائي لإعادة تشجير جميع المناطق المحروقة و اتخاذ التدابير الوقائية ذات الصِّلة بالتنسيق مع باقي المصالح المعنية.

وبدأت تنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي مبادرة من أجل حماية المساحات المحروقة عبر إعادة تشجيرها واستصدار قرارات تمنع الترخيص بذات المنطقة لقطع الطريق على “مافيا العقار” حيث المنطقة تسيل لعابهم لموقعها الجغرافي الجذاب.

تردي الوضع الغابوية بطنجة
وإن كانت أسباب هذا الحريق الذي انطلقت شرارته الأولى من غابة “مديونة”، كثاني حادث من نوعه خلال أسبوع، مجهولة حتى الآن، حيث فتح تحقيق في الموضوع تحت إشراف النيابة العامة، إلا أن المتتبعين ونشطاء البيئة سبق لهم أن نبهوا أكثر من مرة للحفاظ على الغطاء الغابوية بطنجة، واتهموا جهات وأيادي مسخرة تعمل بكل الوسائل للإستيلاء على المناطق الغابوية أمام الثغرة القانونية في المجال، وكان آخرها سنة 2012 عندما تصدت فعاليات مدينة طنجة لمحاولة الإستيلاء على جزء من غابة السلوقية .

ومع مرور الزمن تفقد طنجة مساحات عدة من غطائها الغابوية، وهكذا فقدت مؤخرا مساحات هامة بفعل الإجتثاث أو الحريق كغابة الدالية، وغابة الغندوري التي لم يتبق منها سوى بعض الشجيرات أمام تغول تجار “صناديق الإسمنت”، وكذا الغابة الفرنساوية بالبرانص التي لم يتبق منها سوى مساحات ضيقة أمام زحف الإسمنت.

مندوبية المياه والغابات: 96 حريقا اجتاح 145 هكتارا خلال الفصل الأول من السنة الجارية

أكدت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر أن ما مجموعه 96 حريقا اجتاح 145 هكتارا من الغابات خلال الفصل الأول من السنة الجارية.

وأوضحت المندوبية في بلاغ لها حول وضعية حرائق الغابات المسجلة من فاتح يناير والى غاية 30 يونيو الجاري، أن 80 في المائة من هذه المساحة مكونة أساسا من أعشاب ثانوية.

وذكر المصدر في هذا الاطار بالمجهودات التي تبذلها المندوبية في اطار مخطط محاربة الحرائق، بتنسيق مع شركائها المعنيين من وزارة الداخلية والوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المسلحة الجوية والقوات المساعدة والسلطات المحلية.

وتأتي منطقة الشرق (الناضور وبركان وتاوريرت وجرادة) في مقدمة المناطق المتضررة من الحرائق بمساحة تقدر ب 65 هكتارا (23 حريقا) ، تليها منطقة الشمال الشرقي (تاونات والحسيمة وجرسيف وتازة) بمساحة تقدر ب 45 هكتارا (10 حرائق).

ودعت المندوبية جميع المواطنين ومستعملي المجالات الغابوية (مخيمات و تربية النحل ومربين وعمال) الى “توخي أقصى درجات الحيطة والحذر وتجنب إشعال النار طوال الفترة الصيفية وابلاغ السلطات المختصة بكل حريق وكل ما من شأنه أن يؤدي الى اندلاعه “. وذكر البلاغ بأن المندوبية افتتحت في السنة الماضية أول مركز وطني لتدبير المخاطر المناخية بالمغرب يهدف الى الاشراف والمتابعة على الصعيد الوطني لبرامج الوقاية والتنبؤ قصد الحد من حرائق الغابات ومخاطر الآفات، وتحسين فعالية وكفاءة عملية التنسيق بين جميع الشركاء من أجل توفير المعلومات في الوقت المناسب حول الحرائق وصحة الغابات وحالة الوسائل المعبأة في أمكنة الحرائق.

ا

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.