طنجة: إنتخابات هيئة المحامين بطعم قائد السبسي

جابر الخطيب

منذ تولي مصطفى الرميد وزارة العدل ومحاولته مستمرة لإنزال مشاريع “القوانين المتعلقة بالإصلاح الشامل لمنظومة العدالة “، والتي ستحدد العلاقة بين قطاع المحامين والوزارة، مما خلق تململا وردود أفعال من داخل الهيآت الممثلة للمحامين وخارجها؛ فقام المحامون بتنظيم إضرابات ووقفات احتجاجية وطنية ومحلية، احتجاجا على عدم إشراكهم في هذه القوانين الجديدة من طرف الوزير الرميد الذي كان أحد أبناء الدار.
قطاع المحامين يحتوي على 12 ألف محامي ممثلين عبر 17 هيئة مهنية “نقابة”، منظمة في إطار جمعية وطنية تسمى ب”جمعية هيئة المحامين بالمغرب”، وقد وصلت الجمعية لمؤتمرها 35، والذي يعقد كل ثلاث سنوات ممتد على زمن 105 سنوات.؛ راكمت معها الهيأة تقاليد وثقافة حقوقية ومواقف مبدئية من قضايا وطنية ودولية عادلة.
و حافظت الجمعية المهنية على استقلالية قراراتها منذ تأسيسها، وعجزت الدولة على اختراقها واحتوائها على غرار الإطارات المهنية الأخرى، وراكمت تقاليد وثقافة حقوقية ومواقف مبدئية من قضايا وطنية ودولية عادلة.
في هذه الأثناء تجري الانتخابات المهنية لهيئات المحامين المذكورة وهي انتخابات إجبارية ينظمها القانون المنظم للمحامين، إذ عبره يتم تجديد مجلس الهيئة والنقيب لمدة ثلاث سنوات.
قطاع المحامات وتقلبات المشهد السياسي
وكون مهنة المحاماة لم تكن يوما بمعزل في يوم من الأيام عن التجاذبات السياسية والتقاطبات الحزبية، كيف لا وغالبية الأسماء السياسية الوازنة مرت من مهنة المحاماة( عبد الرحيم بوعبيد، عبدالرحمان اليوسفي، التبر صاحب ملتمس الرقابة الشهير، المعطي بوعبيد، بنعمرون الناصري، بن جلون، عزيمان…..).
تاريخيا اقتسم جسم المحامين سياسيا وظلت المسؤوليات من داخل الهيئات الوطنية والمحلية حكرا على كل من حزب الاتحاد الاشتراكي والطليعة الديمقراطي الاشتراكي والاستقلال.
لكن قطاع المحاماة لم يفلت بدوره من تقلبات المشهد السياسي العام المتمثل في تراجع الحزب والقوى السياسية التاريخية لفائدة فاعلين سياسيين جدد من قبيل العدالة والتنمية والعدل والإحسان من جهة، والبام من جهة من أخرى.ليصبح التنافس مقتصرا على الفاعلين الجدد الذين تحذوهم رغبة الهيمنة والتحكم في القطاع عبر تحمل المسؤولية في هيئاته المهنية التي أوكل لها القانون اختصاصات عدة( تأديب المحامين، التحكم في موارد مالية ضخمة تقدر بالملايير…)، فضلا لما لهذا القطاع المهني من رمزية تاريخية ؛ كمكون أساسي في منظومة العدالة وكمخاطب رسمي للدولة.
في هذا الخضم تجري حملة انتخابية شرسة تتخذ من الأماكن العمومية المحادية لقاعات المحكمة مكانا لها في غياب فضاءات مخصصة للحملة الانتخابية.
طنجة إنتخابات هيئة المحامين بطعم قائد السبسي
بطنجة وضع حزب البام المحامي أحمد الطاهري نائب رئيس الجهة مرشحا لمنصب النقيب، في حين يتم دعم جمال الدين بلمهدي ابقيو أمين المجلس الحالي من قبل حزب العدالة والتنمية.
لكن الملفت في هذه الحملة أن مجموعة من المحامين الوازنين والذين سبق وان تحملوا مسؤوليات محلية ووطنية اصطفوا الى جانب مرشح البام .
يعلق على الأمر أحد المنتسبين لأصحاب البذلة السوداء ساخرا:” انتخابات هيئة طنجة للمحامين تنحو منحى الانتخابات في تونس في دعم اليساريين للقائد السبسي حتى لا يلتقوا مع أعداء تاريخيين ذات توجه إسلامي.”
وغير بعيد عن طنجة يتصارع الإخوة الأعداء الاتحاديين مع بعضهم البعض بتنزيل الاتحاد الاشتراكي لمرشحين.
وتظل هيأة نقابة المحامين بطنجة التي تأسست منذ ثلاثينات القرن الماضي( سبق لعبدالرحمان اليوسفي أن تحمل مسؤولية نقيب بهيئة طنجة) رهانا بين الحزبين المذكورين.
ويبقى نقيب هيأة المحامين بطنجة المنتهية ولايته لا لون سياسي له، لكن يبقى أعضاء المجلس موالين سياسيا لحزب العدالة والتنمية، المدافعين عن مشاريع وزير العدل والحريات؛ والذي أصبح دائم الحضور بأنشطة المحامين بطنجة ومشيدا بها الى جانب نقيب أكادير الذي وشحه مؤخرا، كنماذج لهيئات المحامين بالمغرب.

المحامين ومحاربة الفساد

ولعل السمة البارزة في هذا التقاطع هو الحملة التي أطلقها مجلس هيأة المحامين بطنجة المنتهية ولايتها من أجل التصدي لظاهرة الفساد والسمسرة في حوادث السير بالخصوص، والتي أفضت لتوقيف ما يزيد عن أربعين محامي ومحامية لمدة وصلت لثلاث سنوات والتشطيب على البعض.
هذه الإجراءات العقابية في حق المحامين ترتب عنها خيبة أمل كبيرة في نفوسهم، والتي أصبحوا يمارسون المهنة في ظل هاجس الخوف من عقاب الهيأة.
يقول أحد المحامين ل “أنوال بريس” والذي فضل عدم ذكر اسمه:” المعايير التي اعتمدتها الهيأة في التأديب لم تبنى على القانون والإثبات ، والموضوعية والحياد في القرارات المتخذة، بقدر ما حكمتها “المزاجية” و”الانتقائية”.”
ويعلق محامي آخر( م-ب) ” خيبة المحامين تضاعفت عندما اقتصر التأديب على المحامين دون أن يمتد للأطراف الأخرى المتدخلة في واقع السمسرة والاتجار في الملفات التي على إثرها تم توقيف مجموعة من المحامين”.
وحسب مصدر عليم أن هيأة المحامين بطنجة سبق وأن وضعت شكاية بين يدي وكيل الملك للاختصاص لكنها ظلت حبيسة الرفوف، ولم يتم فتح أي بحث تمهيدي في الشكاية المذكورة، والتي من المفترض أن تمس قطاعات مهنية أخرى( الضابطة القضائية، الوقاية المدنية، قطاع الصحة ).
وبعد حملة انتخابية شرسة لم يسبق أن عرفتها الهيأة، شدت إليها اهتمام جل المحامين، ليبقى اليسار بكل مكوناته الخاسر الأكبر في هذا النزال الذي تعود تصدره، لما له من رصيد نضالي تاريخي بهيأة طنجة وغيرها من المدن، لكن يبدو أفق طموحهم واطئ وسيكتفون فقط ببعض مقاعد بالهيأة ؛ ذاك ما ستجيب عنه انتخابات يوم الاثنين 19 دجنبر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.