طنجة: إرادة الجماهير التي لا تقهر، تلتهب الاسعار فليلتهب النضال، نحو الاضراب العام بالمدينة

التدبير المفوض- الخوصصة: نهب لا يتوقف

على امتداد سنوات استحواذ الرأسمال الفرنسي على قطاع توزيع الماء في المدينة (و المغرب)، قامت الشركة بتحويل أموال للخارج ولم تقوم بالاستثمارات الموعودة وأوقفت التشغيل ولم تتخذ في حقها أي عقوبة. كما عرفت الفواتير غلاء فاحش، تفسره الشركة والسلطات التي تخدمها، بحرارة فصل الصيف والعداد المشترك وبسهر سكان المدينة.

هكذا تحايلت السلطات على نضالات سنتي 2006 و2007 وكذا نضالات سنتي 2010 و2011 ضد الشركة مستخدمة القمع والاعتقال لتمكينها من نهب جيوب الأجراء والكادحين. وقد بلغ الأمر بعث وزراء إلى باريس في عز حراك 20 فبراير سنة 2011 لطمأنة شركة فيوليا والرئاسة الفرنسية على أن الرأسمال الفرنسي النهاب للثروة المغربية يعتبر من المقدسات.

هبة أكتوبر 2015

بعد رفع أسعار الكهرباء والماء من طرف الحكومة قبل عام وإعادة النظر في طريقة الفوترة، يضاف إليها فساد ونهب أمانديس جاءت فواتير شهري غشت وشتنبر ملتهبة، هكذا انطلقت شرارة الاحتجاج من الحي العمالي الشعبي بئر الشفاء مطلع شهر أكتوبر.

وكما كان متوقعا وأسبوعا بعد النجاح الباهر لحملة إطفاء الأضواء لمدة ساعة بالمدينة ليلة السبت 17 أكتوبر 2015 والمسيرات التي رافقتها،  ضد شركة أمانديس، نزلت لشوارع مدينة طنجة الرئيسية اليوم 24 اكتوبر 2015 آلاف من المحتجين و المحتجات قادمين وقادمات من مختلف أحياء المدينة متجهين صوب مركزها، ساحة الأمم، بعد أن أطفأ اغلبية ساحقة من الساكنة الأضواء لمدة ساعتين من 8 إلى 10 ليلا فيما استمرت المسيرات إلى حدود 11 عشر ليلا قاطعة كيلومترات عديدة.

قوات القمع، الساهرة على حماية المستغِلين من أمثال شركة امانديس، حاولت جاهدة تفتيت التعبئة بحي بئر الشفاء الشعبي-العمالي و بني مكادة طيلة الأيام السابقة، سعت لمنع التظاهرات من الالتحاق بمركز المدينة و تدخلت في ساحة الأمم مستعملة الهراوات و المدفع المائي الساخن، لكن صمود الشباب و التحاق المسيرات الأربع جعل قوات القمع تستسلم للتدفق الشبابي الكبير و المنضبط. كما كان الحال يوم 6 مارس 2011 أثناء انتفاضة 20 فبراير، و رغم الاصابات بالماء الساخن و الهروات فلم يزداد الاحتجاج إلا صلابة. إنها قوة المارد الشبابي و الشعبي، الذي إذا نهض للنضال تبدوا كل وسائل القمع أقزام.

طنجة 01

لماذا هذا النهوض؟

بعد حراك 20 فبراير المجيد و ما رافقه من مقاطعة شعبية شاملة لدستور العبيد و للانتخابات المهزلة التي عرفتها طنجة حيث شاركت فيها كل الأحياء الشعبية. و بعد خفوت  النضالات جراء انسحاب بعض القوى السياسية و تنازلات الدولة في المجال الاجتماعي، ضن البعض أنه يمكنه محو التجربة النضالية من ذاكرة عشرات الآلاف من الشباب و الشابات بمجرد رفع شعار طنجة الكبرى و التنمية البشرية، فيما استسلم البعض لوضع اليأس من تراجع اندفاعة الجماهير و الأجراء.

لكن رغم الحملة التي شنتها السلطات البورجوازية القمعية ضد الحركة العمالية من خلال قمع الاعتصامات و الاضرابات و الطرد من العمل، و الهشاشة و حملات محو التجربة النضالية باستعمال كل وسائل التضليل الاعلامي، فالوضع الاقتصادي لم يتحسن بالنسبة لأغلبية سكان المدينة، فالبطالة تعصف بآمال  الشباب و الشابات من أبناء الشغيلة و الكادحين، بينما أصبح التعليم رأسماليا عنصريا حيث التعليم الجيد للبورجوازية و خدامها و العمومي للمفقرين و الأجراء، أما قطاع الصحة فتشهد المستشفيات العمومية على قلتها على الكارثة يكفي التذكير بوفاة  أزيد من 10 أطفال حديثي الولادة بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة، فقدوا حياتهم بالمستشفى  في ظرف لا يتعدى 48 ساعة نتيجة الاهمال وغياب الطاقم الطبي الكافي. في اكتوبر الماضي. هذا الوضع الذي يرافقه استعراض البورجوازية لبذخها في الشوارع و على شاشات التلفزة بمباركة من أحزابها، لا يمكن أن لا يراه الشباب المقهور و لا يمكن ان لا يستفزه رغم كل محاولات الالهاء.

لماذا يجب أن ترحل فيوليا أمانديس – رضال و ليديك؟

تستفيد الشركات المتعددة الاستيطان من قوة مالية هائلة و من القوة العسكرية لدولها و من فساد الادارة سواء في الدول الصناعية أو في دول العالم الثالث، من أجل إبرام عقود امتياز لمدة طويلة و بشروط تكون في صالحها، على شاكلة عقود الحماية الاستعمارية.

فهذه الاتفاقيات تضل طي الكتمان و تعززها ملاحق و برتوكولات تكون باللغة الأجنبية و في آلاف من الصفحات بحيث يتم التوقع عليها من طرف مسؤولين عديمي الكفاءة و النزاهة. ففي حالة المغرب يصرح “كافة المسؤولين بكون الانتخابات البلدية الأخيرة هي الأكثر نزاهة و تعكس إرادة الناخبين” و إذا صدقنا هذا الاعلان يكون ما يقوله ضمنيا هو أن الانتخابات السابقة لم تكون تعكس إرادة المواطنين، أي مزورة و بالتالي فالاتفاقات المبرمة من طرف المؤسسات الناتجة عن تلك الانتخابات هي فاقدة للشرعية الشعبية و لا تحظى  بالتفويض للحديث بلسان الساكنة. لهذا فالاتفاقية تسقط لهذا الاعتبار، و يجب أن تفسخ دون تعوض.

إن أوجب واجبات الشفافية التي يتشدق بها كل ساسة البورجوازية هو نشر الاتفاقية و ملاحقها على العموم، إي على من تم التوقيع بإسمهم عليها، المواطنون و المواطنات. إنها ديمقراطية الرأسمال، حيث الدولة و أجهزتها يتصرفون لفائدة البورجوازية كخدام ، فرغم كل فساد هذه الشركات و نهبها و قمعها للعمال و العاملات و تدميرها للبيئة، لا تحرك قوات القمع ساكنا، بل لا تستعرض قواها إلا على المتظاهرين السلميين.

ما المطلب؟

لا بديل عن رحيل شركات التدبير المفوض و عودة القطاع للتدبير العمومي تحت رقابة الشغيلة و إشراف المكتب الوطني للماء و الكهرباء إنتاجا و توزيعا و على امتداد التراب الوطني من أجل خدمة عمومية تضامنية محافظة على البيئة، و ليس في خدمة مصالح كبار البورجوازية، حيث يبذر الماء في الكهرباء في ملاعيب الغولف و مسابح القصور و الفيلات و الفنادق المصنفة و شركات تسويق المياه.

كما يجب تشكل “لجان رحيل أمانديس” بكل حي من أجل توسيع الطابع الجماهيري أكثر و كذا تطوير النقاش حول الأوضاع الاجتماعية بالمدينة مثل الخصاص في قطاع التعليم و الاكتظاظ و تدهور الخدمات الصحية….

ما لم يأخذ بالنضال، ينتزع بمزيد من النضال إن النضال العمالي و الشعبي إذا توحد في إضراب عام من شأنه أن يمارس ضغطا على الطبقة الرأسمالية بمجملها و ليس شركات التدبير المفوض، لهاذا يجب النقابات المنحازة قولا و فعلا لمصالح العمال و العاملات و الحريصة على حماية القدرة الشرائية أن تحضر إضراب عام و حدوي بشعار “أمانديس إرحل: من أجل تدبير عمومي لقطاع الماء و الكهرباء”.

طنجة قلب النضال الشعبي تمد اليد من أجل النضال ضد التدبير المفوض و تحرير خدمات الماء و الكهرباء من سطوة الرأسمال

إن التدبير المفوض – خوصصة، خدمات الماء و الكهرباء افترستها الشركات الفرنسية كتعبير على سطوة الرأسمال الأجنبي على الاقتصاد المغربي بشركة مع و كيله المحلي، فأهم الجهات (طنجة- تطوان-الحسيمة  و الرباط -سلا -القنيطرة و الدار البيضاء- سطات ) خاضعة لسطوة هذه الشركات. لهذا سيكون مهما التحاق المواطنين الأجراء و الكادحين بالحركة الاحتجاجية من اجل فرض إنهاء سيطرة هذه الشركات النهابة للبلاد.

على سبيل الختم

لقد أبانت ساكنة طنجة العمالية و الشعبية و في طليعتها الشباب و الشابات على روح انضباط عالية، حيث تسير التظاهرات و الوقفات بشكل سلمي يحفظ الممتلكات العمومية، معطيا الدليل على أن  الجماهير الشعبية يمكنها بكل بساطة التنظيم و التسيير رغم محاولة الاعلام البورجوازي و ما تدسه السلطة من بلطجية تصوير المواطنين و المواطنات في هذه الأحياء كهمج.

إن جبن و صمت أحزاب البورجوازية و نفاقها و استغلالها لطاقة النضال الشعبي و وعودها الكاذبة في كل الانتخابات يبين الحاجة إلى نقابة عمالية للصراع الطبقي مع البورجوازية قوية بأعضائها و مدافعة عن مصالح الجماهير العمالية نساء و رجالا و شبابا و كذا إلى حزب الطبقة العاملة: حزب عمالي ثوري يقود النضال من أجل تغيير نظام الاستغلال البورجوازي و كذا السيطرة الامبريالية التي تجسدها اليوم الشركات المتعددة الجنسية و الاتفاقيات الاستعمارية و اللوبيات المالية الدولية التي تنهب البلد من خلال المديونية و التبادل التجاري غير المتكافئ.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.