طحن مو ! .. إنه كاتب حر

لا شك في أن قضية محسن فكري قد غطت على ما سواها وهذا شيء طبيعي، وفي نفس الأثناء كان هناك مواطن مغربي آخر يتعرض لسياسة “طحن مو !”، لكن بطاحونة القانون الذي يجري تطبيقه بطريقة انتقائية وانتقامية لإسكات الألسن الجريئة أكثر من اللازم .

لقد تم الحكم على الكاتب سعيد الوجاني بشهرين نافذين بتهمة إهانة الضابطة القضائية. يحدث هذا في ظل تعتيم إعلامي، لأن الكاتب لا ينتمي إلى حزب أو جماعة، وليس له ظهر يحميه من بطش السلطة مثل الكثير من المعارضين المزيفين الذين يمارسون التهريج. فكأن الإعلام المغربي ليس في الحقيقة إلا بوقا للحزب أو الجماعة أو النظام، وأغلب المنابر الإعلامية تتحاشى التعاطف مع المعارضين الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء لنظام دكتاتوري يرفض أن يعترف بدكتاتوريته التي فاحت روائحها العفنة منذ زمن .

إذن ها هو الكاتب المعارض سعيد الوجاني يجد نفسه مرميا في زنزانة قذرة بين المجرمين، انتقاما منه لجرأته الشديدة في نقد أوثان المؤسسة الأمنية المغربية. طبعا لم يكن النظام قادرا على سجنه بتهمة التطاول على أوثانه، حرصا منه على صورة زائفة يحاول دائما أن يُسوّقها للعالم عن الفردوس الديمقراطي المزعوم الذي يعيش فيه المغرب. بينما في الواقع ، مازالت حرية الرأي مباحة فقط لمن يتقن التطبيل للنظام على طريقة عادل الميلودي، أو لمن يعارض على طريقة الصفعات المسرحية .

ليس غريبا أن يتعرض كاتبنا إلى هذه المحنة، فقد سبقه كثيرون من الذين تمت متابعتهم بتهم واهية حتى يجري طمس السبب الحقيقي للاعتقال، مثلما حصل مع معاذ الحاقد و علي أنوزلا و النماذج كثيرة. بل الأغرب هو أن يكون سعيد الوجاني في السجن لأنه ندد بالأجهزة القمعية، بينما أحد جلادي سنوات الرصاص صار زعيما لحزب سياسي!

يبقى السؤال المهم، من يحمي كتاب الرأي المغاربة من مطحنة السلطة؟ و من يضمن للكاتب المغربي حقه المشروع في حرية التعبير دون أن يجد نفسه داخل زنازين النظام بتهم بليدة ليست لها علاقة على الإطلاق بحرية الرأي؟

في الختام، نطالب بإطلاق سراح الأستاذ الوجاني، وعلى العدالة الانتقائية أن تنشغل بمتابعة ممارسي التعذيب و ناهبي الثروة بدل الملاحقة الدائمة لأصحاب الرأي الحر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.