ضمير الوديع!

“هو” ذلك العريس الذي تمرد عن الشعر ليعانق منصة الخطابة مرافعا عن جلاده! في الماضي عانق الصدر العاري رغم الجراح، لكنه، اليوم، لم يعد في قلبه شيء يستحق الانتباه!
وفي لحظات الانكسار، التي أعقبت انهيار الجدار، سارع للركوب في كل الشاحنات ليضمن وصوله إلى أعتاب محطته المنشودة. ركب طريق اليسار، لكنه لم يستحمل عناد الرفاق، كما أنه فقد طاقة حساب التناقضات في ميزان بيض النمل، كما ردد، غير ما مرة، على لسان لينين.
تسلل هاربا من زمن الرفاق..ذلك الزمن المنتمي إلى هامش الذاكرة والماضي، وانزلق، بكل اندفاع، كـ”براح” يُبشّر عامة الناس بالزمن الجديد… زمن خدمة “العدو الطبقي” الذي اختطف من العريس، في زمن مضىى، ليلة فرحته!
عاتبه الرفاق.. ولاحقته الذاكرة..فالتف إليهم، من نافذة الشعر، قائلا: إلهي أشكوهم إليك…!
عندما يتأهب لتغيير مكانه في الشاحنة، كما في الحالات السابقة، يشعر بالقلق..ويستعيد ضميره الغائب لإعادة ضبط تموقعه في الشاحنة المتجهة إلى أعتاب المحطة.
في موضوع الأمل وفقدانه لم يتوان في إعلان “لا”:
” لا بد من مكاشفة وطنية وشاملة
لابد من مصالحة وطنية….
لابد من قرارات سياسية كبرى
لا بد من تعاقد دستوري جديد
لا بد من اعترف بالسيادة الشعبية
لا بد من فصل حقيقي للسلط…(صلاح الوديع، قلق الانتقالات، ص. 51.)
قبل أن يستعيد وعيه وضميره، لحظة صدمة 20 فبراير 2011 التي أفزعت ركاب شاحنته، كفر العريس بالمكاشفة الوطنية، وانزلق للتبراح في السوق بمشروع ممزق.. مجرور إلى الأصالة ومتطلع إلى المعاصرة!

بئس العريس!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.