ضد التيار: رأي في “سيناريوهات إصلاح التقاعد”

 ألاحظ منذ مدة أن كل الجرائد و المواقع الالكترونية تساير خطاب الحكومة أو انطلت عليها الحيلة بالقول بإصلاح أنظمة التقاعد. والحقيقة غير ذلك تماما. الشهيد مهدي عامل تفطن مبكرا لخطورة الخطاب و المصطلحات و المفاهيم المغلوطة التي يتم تمريرها يوميا في الصحف و الكتب و القنوات من طرف المدافعين عن النظام الرأسمالي البطريركي، فشرع في تأليف كتابه القيم “في نقد الفكر اليومي ” لكن أيادي الغدر و الظلام امتدت إليه فلم يكمل كتابه. مناسبة هذا الكلام أنه منذ مدة طويلة و الكل يردد أسطوانة “إصلاح كذا” و “الاصلاحات الكبرى” و “يجب تسريع الإصلاحات ” من طرف الأغلبية الحكومية و المعارضة البرلمانية .

فهل رفع سن التقاعد إصلاح أم تراجع عن مكتسب؟ هل الزيادة في الاقتطاعات/ المساهمات إصلاح أم ضرب للقدرة الشرائية للأجراء؟ هل احتساب معدل عشر سنوات الأخيرة من الراتب في احتساب المعاش بدل آخر أجر إصلاح أم تراجع عن مكتسب و تخفيض في المعاش؟ الجواب واضح: إن الحكومة تعتزم تخريب مكتسبات الموظفين و الموظفات في الصندوق المغربي للتقاعد. و يقولون إن هذا الصندوق مقبل على الإفلاس و نفاذ الاحتياطي : بداية حددوا سنة 2004 ثم قالوا أن الصندوق المغربي للتقاعد سيعرف إفلاسا و عجزا بدءا من سنة 2011 و لم يحدث ذلك، و الآن يقولون أن العجز سيبدأ هذه السنة 2014 و نفاذ الاحتياط في سنة 2021 لكن هذا كذب فالصندوق عرف فائضا برسم سنة 2013 يقدر ب 2 مليار درهم.  و نفاذ الاحتياط سنة 2021 معناه أن الحكومة لن تشغل نهائيا إلى ذلك الحين و إلا كيف قاموا بتحديد هذا التاريخ؟

هل هناك مشاكل يعرفها الصندوق ؟ نعم. ماهي؟

1- تراجع نسبة المنخرطين مقابل المتقاعدين : بدل 7 منخرطين يؤدون معاش متقاعد واحد أصبح الوضع الآن  3 مقابل 1.           و هذا ناتج عن سياسة الحد من التوظيف رغم الخصاص الفظيع في عدد من القطاعات العمومية و كثرة عدد العاطلين الباحثين عن فرصة عمل، فلا الدولة تشغل و لا العاطلون يعملون و لا الدولة تقدم خدمات عمومية في مستوى الحاجيات لفائدة المواطنين.

2- الدولة لا تؤدي مساهماتها كاملة كمشغل ( لا حظوا أنه في مشروع قانون المالية لسنة 2014 فيما سمي بميزانية المواطن تقر الحكومة بأنها لن تدفع برسم سنة 2014 سوى جزء من مستحقات الصندوق و لم توضح ماذا بقي من متأخرات الأداء).خاصة إذا علمنا أنه في سنة 2003 كانت المتأخرات تقدر ب 20مليار درهم حسب تقديرات الاتحاد المغربي للشغل و لم تؤد الدولة سوى 11 مليار منها.

3-  الدولة تساهم مثل المنخرط بالنصف بدل الثلثين في المعاشات المدنية في حين انها تساهم بالثلثين في نظام المعاشات العسكرية بنفس الصندوق(الصندوق المغربي للتقاعد يعرف نظامين واحد للمعاشات المدنية و الآخر للعسكرية)، و هذا عكس معظم الدول.  بل إنه  في نظام  الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الباطرونا تساهم بالثلثين و الأجير بالثلث.

4- غياب تمثيلية نقابية في المجلس الاداري للصندوق المغربي للتقاعد تسمح بالدفاع عن المنخرطين.

5- دفع معاشات لأشخاص لا تربطهم علاقة بالوظيفة العمومية ( تحدث قانون المالية لسنة 2014 عن 402 حالة لم يحددها).

6- لحد الآن لم يتم الإفصاح عن احتياطي الصندوق المغربي للتقاعد الذي يقدر بملايير الدراهم و المودع لدى صندوق الإيداع  و التدبير بفوائد جد هزيلة.

 ما هي الحلول؟

1- رفض السيناريوهات التي تطرحها الحكومة من رفع سن التقاعد و الزيادة في الاقتطاعات و معدل العشر سنوات و شن حملة إعلامية للفضح و التعبئة

2-  الضغط بكل الوسائل من أجل جعل الحكومة تدفع مستحقات الصندوق المغربي للتقاعد

3- مساهمة الدولة باعتبارها مشغل بالثلثين بدل النصف

4- توظيف العاطلين لسد الخصاص في مختلف القطاعات من جهة و ضمان ديمومة الصندوق بالتحاق منخرطين جدد.

5- تغيير القانون المنظم لاحتياطات الصندوق بما يضمن استثمار أموال المنخرطين فيما يعود بالنفع عليهم أولا  و يرفع من المداخيل ثانيا( كان صندوق الايداع و التدبير يستثمر أموال المنخرطين في إنجاز ملاعب الغولف التي تستفيد منها الشرائح العليا من المجتمع بدل استثمارها في مجالات تخدم الطبقة العاملة).

و أخرا فإنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بالتكتل و وحدة الرد النقابي على هذا الهجوم.

  *نقابي بالاتحاد المغربي للشغل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.