صلاة إلياس العماري في القدس وأجرها في المغرب…

الصورة ليست بريئة… هي لم تأخد في الزحمة، ولا وسط مساجد المغرب ولا عبر قنوات تلفزية… صورة القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ، إلياس العماري، وهو يؤدي صلاة ما – لا أحد يعرف أي صلاة هي، هل هي ظهرا أم عصرا، هل هي ركعتان للحمد أو للاستخارة والشكر- أخذت من طرفه، بشكل آلي أو باستعانة مع أحد المرافقين له، وتم تسريبها إلى مواقع التواصل الاجتماعي والجرائد الالكترونية، وذلك من أجل بث رسالة ما…. رسالة مشفوعة بطابع القدسية: الصلاة والقدس وما بينهما…
رسالة اتجاه الخصوم السياسيين، خاصة العدالة والتنمية ومن يدورون في فلكهم، بدوافع انتخابية، حيث ابتدأ سعارها يكبر يوما عن يوم، والذين يستعملون المقدس من الدين في مواجهة حزب الأصالة وخاصة المتنفدين في أجهزته والمتحولين من يسار الفكر نحو يمين الاطروحات… بهذه الصورة/الرسالة، يريد السيد إلياس العماري أن يوضح للمشهد السياسي الذي يتابعه،وللوعاء الانتخابي الذي يستهدفه، أنه يختزل بالفعل المعاصرة في طروحاته السياسية المتمثلة فيما يعتبرونه حداثة ملكية، ويختزل الأصالة في شكل الدين الاسلامي المغربي المعتدل والمتسامح، لذا فهو يؤدي صلاته وفي الأماكن الأكثر قداسة في منظومة الفكر الديني، كما لو أن صورته وهو يعتمر في مكة لم تكن كافية، لأنها أخذت في الزحام ووسط الضجيج….. كل ذلك لدفع الصورة التي روجت حوله، كونه العفريت، المسيح كما يلقبونه، الملحد المنحدر من تجربة اليسار وغيرها مما يمكن الاساءة إليه…
ببثه هذه الصورة، سيقلص لدى العامة حدة هذا التصور، رغم ما يمكن أن تجلبه له من سخرية طيف كبير من متابعي المشهد السياسي هذا، بل ربما تحولها إلى عكس ما تهدف إليه، وهو الشك في نواياه الدينية وتقريعه لاستعماله الصورة هذه من أجل أغراض سياسية ما…
ولأن نفسه السياسي قصير، لم يستثمر السيد الياس العمري مخزونه المعرفي للنضال من أجل فصل الدين عن السياسة في فهم المواطنين، وفرض قبوله بأفكاره المدنية الحداثية، لا أن يطيب خواطر الجمهور المفتون بالدين ويعلن صلاته، والتي حتى لو كانت صادقة، كان عليها أن تعنيه لوحده….
الرسالة الثانية التي يجب الانتباه إليها موجهة إلى صندوق رسائل الدولة العميقة والمؤسسة الملكية بالضبط، إذ أنه منذ مطلع العقد الاول من هذه الألفية، برز اسم القيادي الحزبي الياس العمري، في مسلسلات توحيد شذرات اليسار الذي خرج منهكا من السجون ومن الجامعات، ثم الانخراط في مسلسل الانصاف والمصالحة، ثم الاهتمام بخلخلة المشهد الحزبي عبر جمعية حركة لكل الديمقراطيين ثم حزب الأصالة والمعاصرة في بداياته مع الحزب الديمقراطي وحزب العهد والانتخابات البرلمانية والجماعية مروراً طبعا بلائحة التراكتور في الرحامنة وغيرها من الممارسات، دون أن ننسى ما كان يروج حوله من نفوذ وتمكن في أجهزة الدولة وعلاقته المريبة بأحداث أمديم ايزيك وبتمثيلية المغرب في لقاء رسمي بأمريكا اللاتينية وغيرها المستمد ظاهريا من علاقة الصداقة التي تجمعه، أو كانت تجمعه، بمستشار الملك وعراب حزب الأصالة والمعاصرة، فؤاد علي الهمة…. باطنيا، تلوك الألسن علاقات أقوى من مستوى فؤاد علي الهمة، وهي التي يستثمرها في بسط نفوذه وترتيب سياساته والأمثر من هذا تكوين ثروته…
لعل الرسالة المبطنة في الصورة تختزل فكرة أساسيا تحاول التماهي والجانب الديني، الممثل في إمارة المؤمنين، وقطع الطريق على الذين يعيبون على الدولة العميقة وفي صلبها المؤسسة الملكية، احتضانها لشخص عرف بميولاته اليسارية السابقة، وفي شكلها الأكثر راديكاليةً في الجامعة المغربية، والذين يوصفون بالملحدين والكفار…. إلياس العمري يفنذ هذه النظرية وهذه الرؤية بأداءه للصلاة في مسجد القدس، وحيدا ودون ضغوطات بروتوكولية….
كل ما سبق طبعا مع حفظ حق الرجل في ممارسة شعائره الدينية كما يحلو له، ودون المس بالسرائر التي لا يعلمها إلا الله….

2 تعليقات
  1. houssna يقول

    السلام عليكم انا لا اعرف شيء عن الياس العماري سوي قيادي في حزب البام فقط مااود قوله هو كونه يصلي لغرض في نفس يعقوب فهذا راجع الى علاقته بالخالق فهو الذي يعرف ما في السرائر فاذا كانت امنيته هي الصلاة في هذا المقام المقدس فاين العيب ؟ في ذلك كونه يساري فجميع الطلبة في فترته كانوا متشبعين بالفكر الماركسي اللنيني في جميع الدول و ليس المغرب فقط ربما الرجل كان يساريا ولكن كان يصلي الصلاة فرض و التوجهات السياسية اختيار و قناعة فكرية فلا يجب خلط الاوراق حتى لايتطور الامر و تصبحوا يا قذفي الاستاذ تتجولون في ردهات المحاكم بجنحة السب و القذف و المس بالشرف

  2. houssna يقول

    انا لااعرف شيء عن الياس العماري سوي قيادي في حزب البام اما كونه يصلي من اجل غرض في يعقوب هذا يدخل في علاقته مع الخالق الذي يعرف ما في السرائر فقد يكون يساريا و لكنه يصلي فالصلاة فرض على كل مسلم ربما اراد ان يحقق امنيته بالصلاة في المسجد الاقصى فجميع الطلبة في سنه انذاك متشبعين بالفكر الماركسي اللنيني فهذا اختيار وقناعنته الفكرية ربما الرجل اراد ان يصحح مساره السياسي فاين العيب في ذلك العيب ربما اراد ان يخوض تجربة اليمين اليس من حقه العيب هو ان يتمادى الطرف الذي لم يعجبه صلاة العماري في القذف و السب و الاعتداء على الشرف فتجعلهم يتجولون في ردهات المحاكم متابعين فهذه الجنح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.